الصبر لا يعني الخنوع وعدم المطالبة بالحقوق

6-6-2011 | إسلام ويب

السؤال:
في بعض الأوقات أكون فى مأزق و لا بديل عن الانتظار مثل مثلا في عملي يوجد تفرقة بين الموظفين فبعض الموظفين راتبهم مميز و البعض الآخر راتبهم قليل، مع العلم بأن المدير يعلم و يقول إننا نستحق أكثر, نحن نسكت و لا نتكلم و لكننا نشعر بالظلم في بعض الأوقات.
سؤالي هو: ما الفرق بين الصبر و السكوت؟ بمعنى هل إذا تحدثت و طالبت بزايدة راتبي لا أكون من الصابرين ؟ إني أريد أن أكون من الصابرين مهما كلف الأمر و لا أعلم إذا كان سكوتي عن حقي يجعلني من غير الصابرين أم لا ؟ في مثال آخر في الزواج مثلاً , أريد الزواج و لكن لم يمن الله علي بعد بالزواج فكيف أكون من الصابرين على هذا البلاء حيث إنه لا يوجد بديل عن الصبر و أخاف أن لا أكون من الصابرين بفعل أي عمل أعمله أو ذنب أقترفه أو تفكير أو ما شابه و أخاف أن أقع فيما حذرنا الله سبحانه و تعالى منه؟

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الصبر في الأصل: الحبس، وقد عرفه ابن القيم في عدة الصابرين بأنه: حبس النفس عن الجزع، واللسان عن التشكي، والجوارح عن فعل ما لا يليق.

ولذلك فالسكوت والإمساك عن التضجر والشكوى لغير الله تعالى هو من مظاهر الصبر ونتائجه، وقد فسر أهل العلم الصبر الجميل بأنه الذي لا جزع فيه ولا شكوى لغير الله تعالى.

 قال الله تعالى حكاية عن نبيه يعقوب- عليه السلام- : إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ. {يوسف:86} لا إلى أحد من خلقه.

والمطالبة بالحقوق والأخذ بالأسباب لتحسين الأوضاع.. لا يتنافى مع الصبر إلا إذا كان معها التضجر بقضاء الله  وقدره -كما أشرنا-

والصبر ليس معناه الخنوع والخضوع وعدم الأخذ بالأسباب.. فمن حق المسلم أن يطالب بحقه وهو متعبَّد بالأخذ بالأسباب المشروعة للوصول إلى ما يجوز له شرعا من تحسين الأوضاع أو الزواج.. فالإعراضُ عن الأسباب قدحٌ في الشرع ونقصٌ في العقل كما قال أهل العلم.

ولذلك فإن من حق كل مظلوم أن يطالب برفع الظلم عنه، وإذا كان له حق في تحسين وضعه.. أن يطالب به، ولا يتنافى ذلك مع الصبر ما لم يصاحبه التضجر والتشكي وعدم الرضى بقضاء الله تعالى وقدره.

وإذا أخذ بالأسباب المشروعة -ومنها الدعاء- للحصول على حقه أو للزواج.. ولم يحصل على ما يريد فإن عليه أن يصبر ويكل الأمر إلى الله تعالى ويقول : قدّر الله وما شاء فعل كما علمنا النبي- صلى الله عليه وسلم- فقد روى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان.

ومن يريد أن يكون من الصابرين في مثل ما ذكر فعليه بالأخذ بالأسباب للحصول ما ينفعه، وأن يرضى بما قدر الله له، فلا يجزع ولا يتضجر ولا يشكو لغير الله تعالى.      

وانظر الفتاوى أرقام: 61485 ، 58632 ، 74173 .  للمزيد من الفائدة.

والله أعلم.

www.islamweb.net