الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صفحة جزء
                                                                                      أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد الفقيه ، ومحمد بن أبي العز البزاز ، وست الوزراء بنت القاضي عمر بن أسعد سماعا ، قالوا : أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن المبارك اليماني ( ح ) ، وأخبرنا أحمد بن عبد المنعم القزويني ، أخبرنا محمد بن سعيد الصوفي ببغداد ، قال : أخبرنا طاهر بن محمد [ ص: 62 ] المقدسي ، أخبرنا مكي بن منصور الكرجي وأنبأنا أحمد بن سلامة وغيره ، عن أحمد بن محمد التيمي ، أن عبد الغفار بن محمد التاجر أجاز لهم ، قالا : أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان المرادي ، أخبرنا محمد بن إدريس ، أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، عن عطاء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لعائشة : طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك .

                                                                                      وبه قال الشافعي : وأخبرنا ابن عيينة ، عن ابن نجيح ، عن عطاء ، عن عائشة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بمثله . وربما أرسله عطاء . هذا حديث صالح الإسناد ، أخرجه أبو داود عن الربيع . [ ص: 63 ]

                                                                                      قرأت على عبد المؤمن بن خلف الحافظ ، وعلى أبي الحسين بن الفقيه ، أخبركما الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري ، أخبرنا علي بن المفضل الحافظ من حفظي ، حدثنا شيخ الإسلام أبو طاهر السلفي لفظا ، حدثنا الإمام أبو الحسن علي بن محمد الطبري إلكيا من لفظه ببغداد ، أخبرنا إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني ، أخبرنا أبي أبو محمد الفقيه ، وأخبرنا أحمد بن عبد المنعم القزويني ، أخبرنا محمد بن الخازن ( ح ) وأخبرنا ابن الفقيه ، وابن مشرف ، ووزيرة قالوا : أخبرنا أبو عبد الله بن الزبيدي ، قالا : أخبرنا أبو زرعة طاهر بن محمد المقدسي ، أخبرنا مكي بن علان ، قالا : أخبرنا القاضي أبو بكر [ ص: 64 ] الجيزي حدثنا أبو العباس الأصم ، حدثنا الربيع بن سليمان ، حدثنا الشافعي ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : المتبايعان كل واحد منهما على صاحبه بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار .

                                                                                      أخرجه البخاري عن ابن يوسف . ومسلم ، عن يحيى بن يحيى . وأبو داود عن القعنبي ، جميعا عن مالك ، وهو مسلسل في طريقنا الأول بالفقهاء إلى منتهاه .

                                                                                      وأخبرناه عاليا أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء قراءة ، عن المؤيد بن محمد الطوسي ، أخبرنا هبة الله بن سهل ، أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد ، أخبرنا زاهر بن أحمد الفقيه ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد ، حدثنا أبو مصعب الزهري ، حدثنا مالك بن أنس ، وأخبرنا به أبو محمد عبد الخالق بن عبد السلام ببعلبك ، أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم ، أخبرتنا شهدة بنت [ ص: 65 ] أحمد الكاتبة ، أخبرنا أحمد بن عبد القادر ( ح ) وأخبرنا سنقر بن عبد الله بحلب ، أخبرنا عبد اللطيف بن يوسف ، أخبرنا يحيى بن ثابت بن بندار البقال ، أخبرنا أبي ، قالا : أخبرنا عثمان بن دوست العلاف ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله البزاز ، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي ، حدثنا عبد الله بن مسلمة ، أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : المتبايعان كل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار .

                                                                                      وبه إلى القعنبي : قال مالك : وليس لهذا عندنا وجه معروف ، ولا أمر معمول .

                                                                                      قلت : قد عمل جمهور الأئمة بمقتضاه ، أولهم عبد الله بن عمر راوي الحديث ، والله أعلم .

                                                                                      أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق الهمذاني بقراءتي عليه ، أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد سنة عشرين وستمائة ، أخبرنا محمد بن خليل القيسي ، وأخبرنا أبو جعفر محمد بن علي السلمي ، وأحمد بن عبد الرحمن الصوري قالا : أخبرنا أبو القاسم بن صصرى ، أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن الأسدي ، وأبو يعلى حمزة بن علي الثعلبي ، وأخبرنا علي بن محمد [ ص: 66 ] الحافظ ، وعمر بن عبد المنعم الطائي ، وعبد المنعم بن عبد اللطيف ، ومحمد بن محمد الفارسي وغيرهم ، قالوا : أخبرنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله الشافعي ، وأخبرنا الحسن بن علي بن الجوهري ، وخديجة بنت يوسف الواعظة ، قالا : أخبرنا مكرم بن محمد بن أبي الصقر ، وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن القواس ، وابن عمه أبو حفص عمر بن عبد المنعم ، والقاضي تقي الدين سليمان بن أبي عمر ، والتقي بن مؤمن ، وفاطمة بنت سليمان ، وأبو علي بن الخلال ، ومحمد بن الحسن الأرموي ، وست الفخر بنت عبد الرحمن ، قالوا : حدثتنا أم الفضل كريمة بنت عبد الوهاب القرشية ، قالوا ثلاثتهم : أخبرنا أبو يعلى بن الحبوبي ، قال هو وابن خليل والأسدي ، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلا المصيصي قراءة عليه ، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر التميمي سنة ثمان عشرة وأربعمائة ، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت في سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ، حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا محمد بن إدريس الشافعي ، حدثنا ابن عيينة ، عن جامع وعبد الملك ، سمعا أبا وائل يخبر عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان . قيل : يا رسول الله ، وإن كان شيئا يسيرا ؟ قال : وإن كان سواكا من أراك . [ ص: 67 ]

                                                                                      أخبرنا أبو الحسين يحيى بن أحمد الجذامي وعلي بن أحمد الحسيني ، ومحمد بن الحسين القرشي بقراءتي ، قالوا : أخبرنا محمد بن عماد ، أخبرنا عبد الله بن رفاعة ، أخبرنا أبو الحسن الخلعي ، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر المالكي ، أخبرنا أبو الطاهر أحمد بن محمد المديني ، حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، عن الشافعي ، عن محمد بن خالد الجندي ، عن أبان بن صالح ، عن الحسن ، عن أنس ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : لا يزداد الأمر إلا شدة ، ولا الدنيا إلا إدبارا ولا الناس إلا شحا ، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ، لا مهدي إلا عيسى ابن مريم .

                                                                                      أخرجه ابن ماجه ، عن يونس ، فوافقناه ، وهو خبر منكر ، تفرد به يونس بن عبد الأعلى الصدفي أحد الثقات ، ولكنه ما أحسبه سمعه من الشافعي ، بل أخبره به مخبر مجهول ليس بمعتمد ، وقد جاء في بعض طرقه الثابتة عن يونس قال : حدثت عن الشافعي فذكره . [ ص: 68 ]

                                                                                      أخبرنا الحسن بن علي القلانسي ، أخبرنا عبد الله بن عمر ، أخبرنا عبد الأول بن عيسى ، أخبرنا أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الحافظ ، أخبرنا محمد بن أحمد الجارودي ، أخبرنا أبو إسحاق القراب أخبرنا أبو يحيى الساجي ، حدثنا أبو داود السجزي ، حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا الشافعي ، حدثنا مالك ، عن ابن عجلان ، عن أبيه قال : " إذا أغفل العالم " لا أدري " أصيبت مقاتله . فغالب هذا الإسناد مسلسل بالحفاظ من أبي إسماعيل إلى عجلان -رحمه الله .

                                                                                      وبه إلى أبي إسماعيل قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم ، أخبرنا محمد بن عبد الله ، أخبرنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه ، حدثنا إبراهيم بن محمد الكوفي -وكان من الإسلام بمكان- قال : رأيت الشافعي بمكة يفتي الناس ، ورأيت أحمد وإسحاق حاضرين ، فقال الشافعي : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : وهل ترك لنا عقيل من دار فقال إسحاق : حدثنا يزيد ، عن الحسن ، وأخبرنا أبو نعيم وعبدة ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم أنهما لم يكونا يريانه ، وعطاء وطاوس لم يكونا يريانه . فقال الشافعي : من هذا ؟ قيل : إسحاق بن إبراهيم الحنظلي بن راهويه ، فقال الشافعي : أنت الذي يزعم أهل خراسان أنك فقيههم ، ما أحوجني أن يكون غيرك في [ ص: 69 ] موضعك ، فكنت آمر بعرك أذنيه ، أقول : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وأنت تقول : عطاء ، وطاوس ، ومنصور ، عن إبراهيم والحسن ، وهل لأحد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حجة ؟ !

                                                                                      وبه إلى أبي إسماعيل قال : حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله الفقيه إملاء ، سمعت أحمد بن محمد بن فراشة الفقيه بمرو ، سمعت أحمد بن منصور الشيرازي ، سمعت الحسن بن محمد الطبري ، سمعت محمد بن المغيرة ، سمعت يونس بن عبد الأعلى ، سمعت الشافعي ، وحدثنا عمر بن محمد إملاء ، أخبرنا محمد بن الحسن الساوي بمرو ، حدثنا محمد بن أبي بكر المروزي ، حدثنا علي بن محمد المروزي ، حدثنا أبو الفضل صالح بن محمد الرازي ، سمعت البويطي ، سمعت الشافعي يقول : إذا رأيت رجلا من أصحاب الحديث فكأني رأيت رجلا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- . زاد البويطي : قال الشافعي : جزاهم الله خيرا ، فهم حفظوا لنا الأصل ، فلهم علينا فضل . [ ص: 70 ]

                                                                                      وبه : أخبرنا محمد بن أحمد الجارودي ، أخبرنا أبو إسحاق القراب ، أخبرنا أبو يحيى الساجي ، عن البويطي ، سمع الشافعي يقول : عليكم بأصحاب الحديث ، فإنهم أكثر الناس صوابا .

                                                                                      ويروى عن الشافعي : لولا المحابر لخطبت الزنادقة على المنابر .

                                                                                      الأصم : حدثنا الربيع ، قال الشافعي : المحدثات من الأمور ضربان : ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا ، فهذه البدعة ضلالة ، وما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا ، فهذه محدثة غير مذمومة ، قد قال عمر في قيام رمضان : نعمت البدعة هذه ، يعني أنها محدثة لم تكن ، وإذ كانت فليس فيها رد لما مضى . رواه البيهقي عن الصدفي ، عن الأصم .

                                                                                      قال أحمد بن سلمة النيسابوري : تزوج إسحاق بن راهويه بامرأة رجل كان عنده كتب الشافعي ، مات ، لم يتزوج بها إلا للكتب ، قال : فوضع " جامع الكبير " على كتاب الشافعي ، ووضع " جامع الصغير " على " جامع سفيان " ، فقدم أبو إسماعيل الترمذي نيسابور ، وكان عنده كتب الشافعي عن البويطي ، فقال له إسحاق : لا تحدث بكتب الشافعي ما دمت هنا ، فأجابه .

                                                                                      قال داود بن علي : سمعت ابن راهويه يقول : ما كنت أعلم أن الشافعي في هذا المحل ، ولو علمت لم أفارقه . [ ص: 71 ]

                                                                                      قال محمد بن إبراهيم البوشنجي : قال إسحاق : قلت للشافعي : ما حال جعفر بن محمد عندكم ؟ فقال : ثقة ، كتبنا عن إبراهيم بن أبي يحيى عنه أربعمائة حديث .

                                                                                      قال يونس بن عبد الأعلى : سمعت الشافعي يقول : ما رأيت أفقه من سفيان بن عيينة ولا أسكت عن الفتيا منه .

                                                                                      التالي السابق


                                                                                      الخدمات العلمية