الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  صفحة جزء
                                                                  [ ص: 5 ] 9765 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا خلف بن موسى بن خلف العمي ، ثنا أبي ، عن قتادة ، عن الحسن ، والعلاء بن زياد ، عن عمران بن حصين ، عن عبد الله بن مسعود قال : تحدثنا ذات ليلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أكرانا الحديث ، فلما أصبحنا غدونا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " عرضت علي الأنبياء بأتباعها من أمتها ، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم معه الثلة من أمته ، وإذا النبي ليس معه أحد ، وقد أنبأكم الله عن قوم لوط فقال : أليس منكم رجل رشيد ، قال : حتى مر موسى بن عمران صلى الله عليه وسلم ومن معه من بني إسرائيل ، قلت : يا رب ، فأين أمتي ؟ قال : انظر عن يمينك ، فإذا الظراب ظراب مكة قد سد من وجوه الرجال ، قال : أرضيت يا محمد ؟ قلت : رضيت رب ، قال : انظر عن يسارك ، فنظرت فإذا الأفق قد سد من وجوه الرجال ، قال : أرضيت يا محمد ؟ قلت : رضيت رب ، قال : فإن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب " ، فأتى عكاشة بن محصن الأسدي فقال : يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني منهم ، قال : " اللهم اجعله منهم " ، ثم قام رجل آخر فقال : يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني منهم ، فقال : " سبقك بها عكاشة " ، ثم قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : " إن استطعتم بأبي أنتم وأمي ، أن تكونوا من السبعين فكونوا ، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أصحاب الظراب ، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أصحاب الأفق ؛ فإني قد رأيت أناسا يتهاوشون كثيرا " ، ثم قال : " إني لأرجو أن يكون من يتبعني من أمتي ربع الجنة " ، فكبر القوم ، ثم قال : " إني لأرجو أن يكون شطر أهل الجنة " ، فكبر القوم ، ثم تلا [ ص: 6 ] هذه الآية ثلة من الأولين وقليل من الآخرين ، فتذاكروا بينهم : من هؤلاء السبعون الألف ؟ فقال بعضهم : قوم ولدوا في الإسلام فماتوا عليه ، حتى رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " هم الذين لا يسترقون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون " .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية