الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            أما قوله تعالى :( وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا ) ففيه مباحث :

                                                                                                                                                                                                                                            البحث الأول : قرأ حمزة والكسائي : " الرشد " بفتح الراء والشين والباقون بضم الراء وسكون الشين . وفرق أبو عمرو بينهما فقال :( الرشد ) بضم الراء الصلاح ؛ لقوله تعالى :( فإن آنستم منهم رشدا ) [ النساء : 6 ]

                                                                                                                                                                                                                                            [ ص: 5 ] أي صلاحا ، و" الرشد " بفتحهما الاستقامة في الدين . قال تعالى :( مما علمت رشدا ) [ الكهف : 66 ] وقال الكسائي هما لغتان بمعنى واحد ، مثل الحزن والحزن ، والسقم والسقم ، وقيل :( الرشد ) بالضم الاسم ، وبالفتحتين المصدر .

                                                                                                                                                                                                                                            البحث الثاني :( سبيل الرشد ) عبارة عن سبيل الهدى والدين الحق ، والصواب في العلم والعمل و( سبيل الغي ) ما يكون مضادا لذلك ، ثم بين تعالى أن هذا الصرف إنما كان لأمرين :

                                                                                                                                                                                                                                            أحدهما : كونهم مكذبين بآيات الله .

                                                                                                                                                                                                                                            والثاني : كونهم غافلين عنها ، والمراد أنهم واظبوا على الإعراض عنها حتى صاروا بمنزلة الغافل عنها . والله أعلم .

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية