الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                3993 ( وأنبأ ) أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد ، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار ، ثنا أحمد بن منصور ، ثنا عبد الرزاق ، أنبأ معمر ، عن الزهري ، عن سالم : أن ابن عمر بينما هو يصلي رأى في ثوبه دما ، فانصرف فأشار إليهم ، فجاءوه بماء فغسله ، ثم أتم ما بقي على ما مضى من صلاته ولم يعد .

                                                                                                                                                قال الشيخ : وإلى هذا ذهب الشافعي في القديم - رحمه الله - ، واحتج بحديث أبي سعيد وابن عمر في معنى ما روينا ، ثم رجع عنه في الجديد وقال : أعاد الصلاة وكان عالما بما كان في ثوبه أو لم يكن عالما كهيئته في الوضوء . قال الشيخ - رحمه الله - : وهذا قول الحسن البصري وأبي قلابة ، وكأن الشافعي - رحمه الله - رغب عن حديث أبي سعيد لاشتهاره بحماد بن سلمة ، عن أبي نعامة السعدي ، عن أبي نضرة ، وكل واحد منهم مختلف في عدالته ، ولذلك لم يحتج البخاري في الصحيح بواحد منهم ، ولم يخرجه مسلم في كتابه مع احتجاجه بهم في غير هذه الرواية ، ويحتمل أن يكون رغب عنه لأنه جعل إعلام جبرئيل - عليه السلام - إياه بذلك ابتداء شرع أو حمل الأذى المذكور عنه على ما يستقذر من الطاهرات والله أعلم .

                                                                                                                                                وقد روي هذا الحديث عن بكر بن عبد الله المزني ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا ، ومن حديث ابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة موصولا ، إلا أن حديث ابن مسعود إنما رواه أبو حمزة الراعي عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ، وأبو حمزة غير محتج به . وروي من وجه آخر أضعف منه ، وحديث ابن عباس إنما رواه فرات بن السائب ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس . وفرات بن السائب تركوه [ ص: 404 ] وحديث أبي هريرة إنما رواه عباد بن كثير ، وعباد لا يحتج به ، إلا أنه قد روي عن أنس بن مالك بإسناد لا بأس به .

                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                الخدمات العلمية