الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                1029 وحدثني محمد بن حاتم وهارون بن عبد الله قالا حدثنا حجاج بن محمد قال قال ابن جريج أخبرني ابن أبي مليكة أن عباد بن عبد الله بن الزبير أخبره عن أسماء بنت أبي بكر أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا نبي الله ليس لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير فهل علي جناح أن أرضخ مما يدخل علي فقال ارضخي ما استطعت ولا توعي فيوعي الله عليك [ ص: 98 ]

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                [ ص: 98 ] قوله : ( عن أسماء بنت أبي بكر أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا نبي الله ، ليس لي من شيء إلا ما أدخل علي الزبير ، فهل علي جناح أن أرضخ مما يدخل علي ؟ فقال : ( ارضخي ما استطعت ولا توعي فيوعي الله عليك ) هذا محمول على ما أعطاها الزبير لنفسها بسبب نفقة وغيرها ، أو مما هو ملك الزبير ، ولا يكره الصدقة منه ، بل رضي بها على عادة غالب الناس . وقد سبق بيان هذه المسألة قريبا .

                                                                                                                قوله صلى الله عليه وسلم : ( ارضخي ما استطعت ) معناه : مما يرضى به الزبير ، وتقديره : أن لك في الرضخ مراتب مباحة بعضها فوق بعض ، وكلها يرضاها الزبير فافعلي أعلاها ، أو يكون معناه ما استطعت مما هو ملك لك .

                                                                                                                وقوله صلى الله عليه وسلم : ( ولا تحصي فيحصي الله عليك ويوعي عليك ) هو من باب مقابلة اللفظ باللفظ للتجنيس كما قال تعالى : ومكروا ومكر الله ومعناه : يمنعك كما منعت ، ويقتر عليك كما قترت ، ويمسك فضله عنك كما أمسكته . وقيل : معنى لا تحصي : أي لا تعديه فتستكثريه فيكون سببا لانقطاع إنفاقك .




                                                                                                                الخدمات العلمية