السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أتمنى أن أجد عندكم ملاذي بإذن الله.
أنا فتاة أسعى جاهدة لرضا رب العالمين، والحمد لله كنت مواظبة على السنن والصيام، رغم دراستي التي كانت تمتد إلى ما بعد الظهيرة، إلى أن تقدم شاب لخطبتي وتم عقد القِران، ولكن بعد فترة طويلة وقع الخلع.
وفي فترة الخلع والمشاكل التي كانت تحدث بيني وبين طليقي، مررت بضغوط نفسية كثيرة، فقد صُدمت بأعز صديقاتي تخونني وتسعى لتشويه سمعتي بنشر إشاعات لا أساس لها من الصحة بين الأهل، كما أن طليقي كان يكذب، وقد انصدمت منه صدمة كبيرة، وعائلتي كذلك انقلبت عليَّ بسبب أناس أرادوا أن يفسدوا العلاقة بيني وبين أمي ووالدتي، وكانت دراستي تمثل ضغطًا نفسيًا آخر.
ولا أعرف وقتها ماذا حدث لي، ولكن أعرف -والكل يشهد الآن- أنني منذ تلك الفترة تغيرت كثيرًا، فما زال حبي لربي وسعيي لرضاه قائمًا، ولكني أصبحت كسولة بدرجة لا تطاق، فلا أقوم للصلاة كما كنت، ولا أجتهد في الدراسة، وفقدت ثقتي في الرجال، مع أنني الآن متزوجة، ولكن زوجي عانى معي كثيرًا في بداية الزواج بسبب سرعة انفعالي.
وأصبحت حساسة جدًا، وهذا ما يقوله الجميع، وأصبح ما في قلبي على لساني، وبعد أن أهدأ أندم على ما قلته أو فعلته، وتمر عليَّ ليالٍ أقوم فيها أدعو الله أن يردني إلى الإنسانة التي كنت عليها، ويكون دعائي صادقًا وندمي صادقًا أيضًا، ولكن يأتي اليوم التالي بنفس الشعور والحال.
وأصبحت مقصرة تجاه ربي مقارنة بما كنت عليه سابقًا، حتى إن بعض الصلوات أصبحت أفوتها، وقلت ربما يكون ذلك حسدًا أو سحرًا، خاصة أن لطليقي علاقة بمثل هذه الأمور، ولكن كانت تمر عليَّ أسابيع أقرأ فيها سورة البقرة بشكل شبه يومي، وقلت لو كان هناك مس أو سحر لظهرت علامات واضحة، والحمد لله أنا أحب سماع القرآن وأرتاح له، ولذلك استبعدت هذا الأمر.
وفي إحدى المرات كنت في عيادة، فوقعت عيني على نشرة تتحدث عن بعض الأمراض النفسية، فقرأت عن الاكتئاب، وشدتني عبارة تقول: إذا شعرت أنك لم تعد ذلك الإنسان، وأنك فقدت الثقة بنفسك وبمن حولك، فأنت تمر بمرحلة اكتئاب.
فجلست أفكر: هل يعقل أن يكون علاج هذا التغير المفاجئ في شخصيتي مجرد أدوية؟ والله إني أتمنى من قلبي أن يكون الأمر كذلك، فأنا أقرأ القرآن، وأحب ربي، وأمنع نفسي عن الحرام، ولكنني مقصرة في عباداتي، وأصبح لساني قاسيًا مع الآخرين، ولم أعد أكتم غيظي كما كنت، وأصبحت أدافع عن حقي بنفسي وأقف الآخرين عند حدودهم، دون أن أتعدى على حقوقهم.
أنا لم أكن كذلك، بل كنت متسامحة جدًا، وقلبي خاليًا من الحقد والغل، رغم ما مررت به من ظلم شديد، وكنت دائمًا أدعو الله أني مسامحة لكل من ظلمني، وأسأل الله أن يسامحهم، هكذا كنت، وأنا الآن مشتاقة لتلك الإنسانة التي كنت عليها.
ولا أدري ماذا حل بي، وهل كانت الصدمات التي تعرضت لها كلها في وقت واحد سببًا في هذا التغير؟ فقد كانت فترة عصيبة جدًّا، وشعرت فيها بمرارة الحياة، وعرفت أن هناك أناسًا يحاولون تدميري بكل الطرق، وظننت أنني تجاوزت تلك المرحلة، ولكن للأسف تغيرت طباعي، وكلما حاولت الرجوع لما كنت عليه لا أستطيع.
كنت أحب القراءة كثيرًا، أمَّا الآن فأصبحت أميل إلى تضييع وقتي باللهو واللعب ومتابعة التلفاز، مع أنني طوال أربع سنوات لم أكن أشاهد البرامج التلفزيونية أبدًا، وكنت أحب كتابة الخواطر والشعر، والقراءة، والبحث في أمور الدين، والسعي لتحسين صورة الإسلام عند غير المسلمين، وكانت الابتسامة لا تفارق شفتي، وكنت أتعامل مع المشاكل برحابة صدر، وحتى عندما أكون مظلومة لا أتكلم كثيرًا.
فهل يعقل أن أعود إلى سابق عهدي بمساعدة أدوية؟
والمشكلة أنني لا أستطيع زيارة طبيب نفسي الآن؛ لأني حامل في شهري الثامن، فقلت أستشيركم لأعرف هل حالتي نفسية فعلًا أم ماذا؟ لأنني لا أستطيع أن أتخيل أن مجموعة من الأدوية قد تعيدني إلى ما كنت عليه.
والله إن أمنيتي الوحيدة أن أعود إلى تلك الإنسانة، فقد كنت أنام مطمئنة، قريرة العين، مرتاحة البال والضمير، حتى وسط المشاكل.
أفيدوني في حالتي هذه، جزاكم الله خيرًا.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

