الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مشكلتي في عدم الشعور بالمسؤولية في شتى جوانب حياتي، فما الحل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب متزوج، ولدي ابن في سنته الأولى، لدي مشكلة في عدم شعوري بالمسؤولية في شتى جوانب حياتي.

فمن ناحية واجباتي الدينية فأنا مقصر جدًّا، لدرجة أنني أرى زوجتي تصلي عمدًا أمامي في محاولة منها لإيقاظ شعوري، وأنا منشغل بأي شيء، ورغم أنني أشعر بتأنيب ضمير تجاه ذلك، إلَّا أن هناك شيئًا بداخلي يمنعني من الاقتداء بها، وكذلك أرى إخوتي يصلون جماعة وأنا لا أحرك ساكنًا.

ومن ناحية الجوانب الأخرى، مثل وظيفتي، فأنا أؤخر الدوام باستمرار، ولا أستيقظ إلَّا بشق الأنفس للذهاب، وقد تغيبت عن العمل حتى فقدت تلك الوظيفة، ثم حصلت على وظيفة أفضل منها، ولكن تكرر معي ما حدث في الوظيفة الأولى، وأنا الآن بلا عمل، دون أن أشعر بأهمية الأمر حينها.

أمَّا من ناحية عائلتي، فزوجتي المسكينة صبرت كثيرًا عليّ، وتكرر طلبها دون جدوى، حتى فيما يتعلق بصحتها والذهاب بها إلى المستشفى.

باختصار، أريد تغيير هذا السلوك السيئ، لكني لا أرى الطرق سالكة أمامي، وإن رأيتها سالكة قد أتظاهر بعدم رؤيتها.

أرجوكم أفيدوني بحل، والله يحفظكم ويرعاكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو فيصل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك، ونسأل الله تعالى أن يرزقك الهمة العالية، والعزيمة الصادقة، وأن يشرح صدرك للهدى والتقى، ويعينك على ذكر شكره وحسن عبادته، ويجعل مستقبلك خيرًا من ماضيك، وقد اطلعنا على استشارتك، وإليك الإجابة في النقاط التالية:

أولًا: استشعار المسؤولية وتغيير ما بالنفس:
هذا السلوك الذي تعيشه ناتج من التهاون مع النفس، وعدم استشعار أهمية الأمور، وعدم وضوح الرؤية والأهداف من الحياة، الإنسان وهبه الله طاقات داخلية يستطيع أن يتغير من خلالها، ولولا ذلك ما قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11]، ولَمَا قال: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286]، ولَمَا قال: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16].

أنا لا أقول إنه لديك علة أساسية في شخصيتك، ولكن ربما تكون قد استمرأت التهاون مع ذاتك، وبدأت لا تشعر بأهمية الأمور.

فيا أخي الكريم، أنت محتاج لأن تجلس مع نفسك؛ لأن تعيد حساباتك؛ لأن تحاسب نفسك بكل صرامة، خاصةً فيما يخص حقوق الله تعالى، حقوق العبد حيال ربه واضحة، والصلاة لا تفريط فيها.

إذًا، استشعار الأهمية هو الذي يرفع الهمة، والإنسان متى ما أعطى الأمور حقها سوف يشعر بأهميتها، وسوف يطبقها، ولا تجد لنفسك عذرًا، فمن أسوأ الأعذار هو النكران والتبرير الداخلي والتأجيل والمساومة والتسويف، هذه كلها دفاعات نفسية سالبة.

ثانيًا: وضع برنامج عملي لإدارة الوقت والذات:
الأخ الكريم، أنا أنصحك بأن تضع برنامجًا يوميًا تدير من خلاله وقتك، وعليك أن تكتب هذا البرنامج، ابدأ من صلاة الفجر، خصص وقتًا للعمل، ووقتًا للراحة، وقتًا للصلوات، وقتًا للرياضة، وقتًا للتواصل الاجتماعي، وقتًا للترويح عن النفس.

أخي الكريم، صدقني أن التطبيق ليس بالصعب أبدًا، فقط لا تساوم نفسك بصورة سلبية، كما يفعل بقية الناس، أمورًا كثيرةً إيجابيةً فعليك أنت أن تدفع نفسك نحو ذلك، وعليك أن تتخذ القدوة الصالحة، وعليك أن لا تقبل لنفسك بالدونية.

إذًا أخي الكريم، الهمة تأتي من خلال استشعار أهمية الأمور، وتأتي من خلال الإدارة الطيبة للوقت، وتأتي من خلال محاولة التمثل وأخذ القدوة الحسنة.

هذه هي الأسس الرئيسية التي من خلالها يمكن أن تعالج مشكلتك، والحمد لله تعالى أنت على وعي كامل بما تعاني منه، وهذا يجب أن يكون مؤشرًا إيجابيًا يدفعك نحو الإنجاز، لا تتأسف على ما مضى، ولكن يجب أن لا تكرره ويجب أن لا تعيده، ويجب أن لا تستمر فيه.

ثالثًا: اختراق الفكر السلبي وتعزيز المهارات الاجتماعية:
عش الحياة بقوة وعش المستقبل بأمل ورجاء، وحاول أن تطور من إمكانياتك ومهاراتك الاجتماعية، وذلك من خلال التواصل، الاطلاع، القراءة، مشاركة الناس في مناسباتهم، هذا كله حقيقةً يساعدك، الذي أريد أن أصل إليه: لا أحد يستطيع أن يغيرك، أنت الذي تستطيع أن تغير نفسك.

الفكر السلبي المشوه الذي يسيطر عليك يجب أن تخترقه، ويجب أن تتذكر إيجابياتك، ويجب أن تتذكر مسؤولياتك، ويجب أن تجعل لحياتك قيمةً، من المفترض أن تسأل نفسك: "لماذا أعيش أنا؟ ما الذي أريد أن أصل إليه؟ هل هذا الذي أقوم به مقبولًا أم غير مقبول؟ إذن يجب أن أتغير، يجب أن أكون مثل بقية الناس خاصةً الفاعلين والناجحين منهم".

وختامًا: نشكر لك التواصل مع إسلام ويب، وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً