الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أقاوم الخواطر التي ترد عليّ بفعل الوسواس القهري؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أنا شاب أعاني من وسواس قهري؛ حيث يعرض لي الشيطان مثلا صورة فتاة، فأعرض عن هذه الصورة، وأقوم بتخيل أي صورة أخرى مرارًا وتكرارًا؛ لأقنع نفسي بأن الصورة التي عرضت عليّ هي صورة عادية، وليست صورة امرأة أجنبية، مما يسبب لي الكثير من المتاعب نتيجة لهذا التكرار.

هل الإعراض عن الوسوسة -التي يتكلم عليها الفقهاء بهذه الطريقة-؟ علمًا بأني إذا أعرضت عن صورة هذه الفتاة بدون أن أتخيل صورة أخرى، وأكرر هذه الصورة أشعر بتأنيب الضمير، وخصوصًا إذا كانت الصورة عارية، أو ما شابه ذلك من أفكار حقيرة، وأحيانًا يعرض لي صورة قريب وهو ميت، وهو حي يرزق، ولا أستطيع أن أقنع نفسي بغير هذه الطريقة.

الرجاء مساعدتي في التخلص من هذه المشكلة لأني أشعر بأن الشيطان لا يدعني أن أرتاح، وشكرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ العبد الضعيف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحباً بك أيها الأخ الحبيب في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يشفيك مما أنت فيه، وأن يكتب لك منه الشفاء العاجل.

ولا شك أيها الحبيب أن علاج الوسوسة هو ما قرره الفقهاء وهو ما ذكرته أنت، من أن الإعراض عنها جملة هو خير علاج لها، ومن ثم أنت مطالب أيها الحبيب حين يلقي إليك الشيطان بهذه الوساوس أن تنصرف عنها إلى غيرها، فتشغل نفسك بشيء ينفعك في دينك أو دنياك من عمل بدني أو نحو ذلك، وإعراضك عن هذه الوساوس شيئًا فشيئًا، وتشاغلك عنها بغيرها وانصرافك عنها لغيرها كفيل -إن شاء الله بالتدريج- أن يذهب عنك ما تجد، مع الأخذ بالأسباب المادية كالاستعانة بالطبيب، وأخذ العلاج المناسب الذي يساعدك على التخلص من هذه الوساوس، والالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء الصادق أن يصرف عنك هذا السوء، وأن يشفيك مما نزل بك، هذا كله إن شاء الله سبب للشفاء والعافية.

ونحب أن ننبهك إلى أمر مهم: وهو أن لا تخف ولا تفزع لما يلقيه الشيطان في قلبك من تأنيب في الضمير، أو شعور بالذنب، أو نحو ذلك من التفكر في هذه الصور التي يلقيها في مخيلتك، فأنت لست مؤاخذًا بهذا كله، وهذا أمر خارج عن قدرتك، لكن لتشفى منه حاول أن تنصرف عنه إلى غيره، ولا يكون الانصراف بأن تتفكر في صور أخرى كما ذكرت، فإن هذا استمرار وجري مع هذه الوسوسة في مقتضياتها، ولكن الطريق الصحيح هو أن تنصرف عنها بأن تشتغل بغيرها، وتبتعد عن التفكر في الصور، سواءً بالصور التي ألقاها في ذهنك، أو استحداث صور أخرى، حتى يشفيك الله سبحانه وتعالى.

نسأل الله تعالى أن يشفيك شفاءً علاجاً، وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً