الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أصبت بالإحباط لأن الشاب الذي يحبني تغير عليّ، فماذا أفعل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أمري في غاية الصعوبة، ونفسيتي متعبة جداً من كثرة التفكير.

الحمد لله على كل شيء؛ عمري (28) سنة، تعرفتُ إلى شخص من طرف زميلتي في العمل، وكان مثالاً للاحترام والتربية السليمة، ومنذ اللحظة الأولى قرر خطبتي والاقتران بي، وكان دوماً يصرّ على ذلك، وكنتُ أنا التي أُحبّذ تأخير الخطبة لأتروى في قراري.

كان اهتمامه وحبه لي يزدادان كل يوم، ولكن فجأة تغير بدرجة كبيرة، مما جعلني حزينة جداً ومحبطة؛ لأنني أحببته وتمنيته زوجاً، والله شاهد على صدقي، إن تغيره قد صدمني، وكأنه إنسان آخر لم أعهده من قبل، مع العلم أني قد استخرتُ الله فيه، ورأيتُ ما سرّني؛ سواء في المنام أو في تصرفاته!

أنا محتارة جداً، وفي قلبي لوعة كبيرة، خاصة وأني تعبتُ من الفشل في كل مرة، أسألكم نصحي وإرشادي: كيف أتصرف؟

ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إيمان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحباً بك -أيتها الأخت الكريمة- في استشارة إسلام ويب، ونسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك، وتسكن إليه نفسك.

نحن نحب أن نطمئنك أولاً -أيتها الأخت الكريمة- بحسن تدبير الله سبحانه وتعالى لعبده وأمته، فقري عيناً واهدئي بالاً، واعلمي أن الله سبحانه وتعالى أرحم بك من نفسك، وهو سبحانه وتعالى أعلم بالغيب وبعواقب الأمور، فما يقدر الله سبحانه وتعالى لك خير مما تتمنينه وتختارينه، ولعل الله سبحانه وتعالى علم أن هذا الرجل فيه ما لا يصلح لك، فصرفه عنك، وأنت كما تفضلت قد استخرت الله تعالى، وفي الاستخارة نسأل الله سبحانه وتعالى إن كان خيرًا أن يقدره لك، وإن كان غير ذلك يصرفه عنك، فإذا صرف هذا الرجل عنك فثقي باختيار الله تعالى، واعلمي أن اختياره لك خير من اختيارك لنفسك.

اسألي الله سبحانه وتعالى وداومي على السؤال، والجئي إليه بالصدق والتكرار، ولاسيما في أوقات إجابة الدعاء، واسأليه سبحانه وتعالى أن يرزقك الزوج الصالح، وأن يقدر لك الخير حيث كان ويرضيك به، وهو سبحانه وتعالى سيفعل بما تظنينه، فقد قال سبحانه في الحديث القدسي: (أنا عند ظن عبدي بي).

أحسني الظن بالله سبحانه وتعالى، واعلمي أن الفرج قريب، وأن الله -عز وجل- يحرم العبد ويبتليه، ويعجب منه سبحانه وتعالى ويضحك حين يراه قنط، لا يعلم أن الفرج قريب.

خذي بالأسباب المتاحة -أيتها الأخت الكريمة-، فإن الله سبحانه وتعالى أمرنا بالأخذ بالأسباب، ومن أهم هذه الأسباب كثرة الاستغفار، فأكثري من الاستغفار، وقد أخبرنا الله في كتابه أن الاستغفار سبب جالب لكل الخيرات، قال سبحانه وتعالى: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً}.

أكثري من الطاعة لله سبحانه وتعالى والتقرب إليه، وتجنبي الوقوع في معاصي الله، سواء معاصي اللسان أو العين أو القلب أو الأذن، أو ترك الفرائض التي فرضها الله -عز وجل- عليك أو غير ذلك؛ فإن المعاصي لله من أصعب أسباب الحرمان، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه)، وأكثري من دعاء الله تعالى في أوقات الإجابة، في الثلث الأخير من الليل، وحال السجود، وبين الأذان والإقامة، واعلمي أن الله سبحانه وتعالى سميع قريب، وأنه لا يعجزه سبحانه وتعالى شيء، فلا يعجزه أن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك، ويدخل عليك السعادة في حياتك، هذا بالنسبة له شيء يسير، وسهل، وإنما إذا أراد شيئا أن يقول لك كن فيكون.

نسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يقدر لك الخير حيث كان ويرضيك به.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً