الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأفكار والخيالات التي تسيطر على نفسي كيف أتخلص منها؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزيتم خيراً على هذا الموقع.

في البداية أنا طالبة توجيهي، وعمري 18 عاما، أعيش في بيئة ممتازة، ومتوفر لي كل شيء مادي ومعنوي، والحمد لله أحفظ 15 جزءًا من القرآن الكريم، وربي أكرمني.

لي سنتان تسيطر على رأسي الأفكار الوسواسية، مثل تنجيس المصحف، وشتم الذات الإلهية، مع أن علاقتي بربي عظيمة.

أحياناً أتخيل الشخص الأمامي أنه عارٍ من الثياب، أو سأقوم بحركات غريبة، أو أحيانا تأتيني أفكار أني في المستقبل - ممكن أتحرش بأولادي-! مما جعلني أبتعد عن الأطفال بقدر المستطاع، وصرت عصبية جداً، شكوت لأمي ولم تقتنع بذهابي لطبيب نفسي.

من المواقف التي أتعبتني: أني أطلب من ربي العمرة منذ سنة؛ لتذهب عني هذه الأفكار، لأنها أتعبتني وأنزلت من مستواي الدراسي، ولا أركز في الدراسة، ولكن أكرمني الله وسيطرت عليّ أفكار وخيالات وضاعت لذة العمرة، وما استشعرت فيها، وبعد العمرة خفت هذه الأفكار كثيراً.

لقد تعبت من هذه الأفكار ولا أقدر أستحمل، لأني من حافظات كتاب الله، وكل الناس حولي بالمجتمع أحبوا شخصيتي وانجذبوا لها، وأساعدهم وأحل لهم مشكلاتهم، وأنا ضعفت عن نفسي! والحمد لله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سمر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، وأشكر لك التواصل مع إسلام ويب.

وصفك جيد وجميل جداً، وأنت بالفعل تعانين من وساوس قهرية، والوسواس القهرية مؤلمة للنفس، وهي تكثر في مثل عمرك، والوساوس تأتي في شكل موجات تزيد وتنخفض، وتختفي بعد ذلك إن شاء الله تعالى، الوساوس هي نوع من القلق النفسي الخاص، ولا يعرف أسبابها لكنها غالباً يكون محتواها ناشئ من البيئة الطبيعة.

الوساوس دائماً تكون حول الأمور الدينية أو الأوساخ أو الأمور الجنسية أو شيء من هذا القبيل، فهي دائماً تتسلط على الإنسان بأفكار سخيفة، وفي أمور حساسة، وهذا ينطبق على حالتك تماماً أيها الفاضلة الكريمة، أنا أؤكد لك أموراً معينة:

أولاً: الوساوس لا تعني أنك ضعيفة في شخصيتك، أو ضعيفة في إيمانك، على العكس تماماً إن شاء الله ما تقومين به هو من صريح الإيمان.

ثانيا: الوساوس تعالج عن طريق التحقير، والوساوس الدينية خاصة حول الذات الإلهية يجب أن يغلق عليها الإنسان بأن يحقرها ولا يناقشها، ولا يحاول أن يحللها أو يقنع نفسه بأنه سوف يصل إلى نتيجة حين يحلل هذه الوساوس، فيغلق عليها بأن يخاطب الوساوس أنت وسواس حقير، لن أناقشك، لن أهتم بك، أنا أتجاهلك تماماً أنت مداس تحت قدمي، وهكذا.

هذا هو الطريق الأفضل للتخلص من مثل هذه الوساوس، وفي ذات الوقت يجب أن تصرفي انتباهك لفكر آخر أو لفعل آخر، بمعنى أن لا تستسلمي لها، لأن صرف الانتباه هو من الأشياء المطلوبة جداً للتخلص من الوساوس، الوساوس مرتبطة بالقلق، لذا نعتبر تمارين الاسترخاء مهمة جداً والتي توجد في الاستشارات على هذا الرقم (2136015).

بقي بعد ذلك أمر مهم وهو أنك في حاجة شديدة إلى العلاج الدوائي، لكن هذا الأمر لا بد أن تناقشيه مع والديك، وضحي لوالدتك ما ذكرناه لك وهو أنك تعانين من وساوس قهرية، والوساوس القهرية تتطلب العلاج السلوكي يضاف إليه العلاج الدوائي، ونحن شرحنا لك الأسس السلوكية، لكن الدواء مهم وضروري، ولا بد أن تأخذيه بعد موافقة ذويك.

هنالك أدوية كثيرة جداً ممتازة وفاعلة منها دواء يعرف باسم بروزاك، وآخر يسمى باسم فاذرين، وثالث يسمى زولفت، كلها تناسب عمرك وكلها سليمة وغير إدمانية وفاعلة جداً.

اطمئني أيتها الفاضلة الكريمة إن حالتك يمكن أن تعالج، وتعالج بصورة فعالة جداً، لكن الدواء ضروري وكذلك التطبيقات السلوكية.

أسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد، وأشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً