الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لدي وسواس قهري شديد في العقيدة، ما العلاج؟

السؤال

السلام عليكم

أنا بعمر 38 عاماً، ومنذ أن كنت بعمر 17 عاماً أصبت بالوسواس القهري بالعقيدة، وعانيت كثيراً منه، ثم استمرت الحياة -بفضل الله- بشكل أفضل حتى عاد الوسواس القهري، منذ خمس سنوات بشكل أكبر فى العقيدة، إلا أنه منذ عام تقريباً زاد الأمر بشدة جداً.

أصبحت حياتى صعبة جداً، حتى أصبحت أصاب بنوبات هلع مفاجئة، توقظنى من النوم بلا كواليس ولا أحلام، مع الأرق الشديد، ولا ينقطع الوسواس طول اليوم، وكلها صور ذهنية سلبية في العقيدة، ولا أستطيع دفعها، وأظل في معارك تسبب لي الضيق الشديد، وكلما خرجت من وسوسة دخلت في أخرى، وهكذا أدور في حلقة حتى إني أتمنى الموت، ولا أعيش مثل هذه اللحظات.

هل العلاج الدوائي مفيد؟ علماً بأني مغترب، وتكلفة الكشف والعلاج في دول الخليج باهظة جداً، لا أتحملها.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك - أخي الفاضل - عبر استشارت إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.

أخي الفاضل: آلمني حقيقة أنك تعاني كل هذه المدة التي تُقارب العشرين عامًا من الوسواس القهري، في موضوع العقيدة.

أخي الفاضل: إن ما وصفت هو وصف كلاسيكي نموذجي للوسواس القهري الدّيني، حيث تأتيك الأفكار التي تؤمن أنت بأنها غير معقولة وغير منطقية، إلَّا أنها مزعجة، وتجد صعوبة في دفعها، فتقضّ مضجعك ليلاً ونهارًا، وتُفسد عليك حياتك وعبادتك.

أخي الفاضل: أولاً اطمئن فهذه الأفكار الوسواسية القهرية ليست دليلاً على ضعف الإيمان، بل على العكس هي دليل على قيمة العقيدة عندك، فالإنسان الذي يُبتلى بالوسواس القهري إنما يُبتلى بأعزّ ما عنده، وبالنسبة إليك هي العقيدة التي تؤمن بها، ولكن تذكّر - أخي الفاضل - أن الوسواس القهري اضطراب أو مرض نفسي، له أسبابه وله أعراضه وله علاجه.

أنصحك وبشدة - أخي الفاضل - ألَّا تتأخّر أو تتردد في الذهاب إلى عيادة الطب النفسي ليؤكد الطبيب التشخيص، ثم يصف لك الخطة العلاجية، والتي لا بد أن تتضمّن أحد الأدوية المضادة للوسواس القهري.

نعم - أخي الفاضل - إن العلاجات في دول الخليج باهظة الكلفة، إلَّا أن هناك مراكز صحيّة حكومية، والخدمات النفسية تُقدَّم لك بيُسر، فأرجو ألَّا تتردد أو تتأخّر في طلب العلاج، متذكّرًا تعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم إذ يقول: (تداووا عباد الله، فإنه ما أنزل الله من داء إلَّا وأنزل له شفاء)، وهذا كما ينطبق على الأمراض البدنية ينطبق على الأمراض النفسية، كالوسواس القهري.

داعيًا الله تعالى لك بالثبات وتمام الصحة والعافية.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً