الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخي ترك البيت لأن أمي رفضت أن تذهب معه لخطبة فتاة يريدها!

السؤال

عندي أخ يبلغ من العمر 25 عامًا، ولم يبدأ بعد فترة خدمته العسكرية، وبعد عدة أشهر سينهي دراسته في كلية الطب، أراد التقدم لفتاة للزواج منها، وألحّ كثيرًا في هذا الموضوع، فذهب أبي وأمي معه ليتقدم لها، رغم عدم موافقتهما على الفتاة من حيث ملبسها وعمرها وأهلها، وطلبوا من أهلها أن يؤجلوا الخطبة إلى ما بعد امتحاناتي؛ لأنني كنت في الثانوية العامة، فوافق أهلها، وأخبرت أمي أخي ألّا يتواصل مع الفتاة أو أهلها حتى تتم الخطبة بعد انتهاء امتحاناتي.

لكن أخي كان يتواصل معهم من وراء أهلي، ثم قبل امتحاناتي بأسبوع، بدأ أهل الفتاة يضغطون عليه كثيرًا، ويطلبون منه أن يخطب بسرعة، وألّا ينتظر انتهاء امتحاناتي التي ستنتهي بعد شهر، وسألوه لماذا أمي تؤجل الموضوع؟ فقال لهم مبررًا إن أمي غيورة، وإنها دائمًا تفتعل مشاكل، وكانت في خِطبات إخوتي الآخرين تقوم بالمشاكل، ثم تصبح الأمور طبيعية بعدها، وهذا غير صحيح.

أهل الفتاة نقلوا كلامه لشخص آخر، فوصل الأمر إلى أمي، فعلمت أنه قال عنها ذلك، وأنه يتواصل مع الفتاة وأهلها رغم منعها له، فحدثت مشكلة كبيرة، وأخبرته أمي أنه بعد ما قاله عنها، من المستحيل أن تذهب معه إلى أهل الفتاة، فترك البيت منذ ستة أشهر، وقال إننا أشخاص سيئون، وإننا كسرناه طوال حياته وأذللناه، ولن يعود إلى البيت إلا إذا ذهب أبي وأمي إلى أهل الفتاة وأقنعهم بالموافقة، وعندها يمكنه أن يرجع. أمي ترى أن ذهابها إلى أهل الفتاة إهانة لها، بينما أبي يريد أن يتركه وشأنه.

السؤال:
ما هو الحل المناسب؟ وهل يجب على أمي أن توافق وتذهب معه؟ وهل أبي كذلك؟ وما الحل الذي يمكن أن ينهي هذا الموضوع بدون خسارة أحد أفراد العائلة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك بنتنا الفاضلة في الموقع، ونشكر لك الاهتمام بأمر هذا الشقيق الذي نسأل الله أن يهديه لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو، وأن يعينه على احترام الوالدين وبرهما؛ لأن هذا هو مفتاح النجاح والفلاح للإنسان في الدنيا والآخرة.

وأرجو أن تستمري في النصح له من أجل أن يعرف مقام الوالدين، ونتمنى أن يكون للحكماء من الأعمام والعمات والأخوال والخالات تدخُّل ودور في حل هذا الإشكال.

والصواب أن يجتهد في إرضاء والديه، ثم بعد ذلك إذا كانت البنت مناسبة يذهبون معه لإكمال هذا المشوار في الوقت الذي يختارونه، ونسأل الله أن يعينكم على تجاوز هذا الموقف.

وإذا كانت الإشارة إلى أن الفتاة غير مناسبة في أهلها، أو في ملبسها، أو نحو ذلك، فإنه ينبغي النظر أيضًا إلى دين الأخ الذي هو شقيقك، والإنسان لا بد أن يجتهد في البحث عن صاحبة الدين، لكن من المهم أيضًا أن يكون الولد صاحب دين؛ لأن الشريعة توجهت إلى أولياء المرأة، فقالت: «‌إِذَا ‌أَتَاكُمْ ‌مَنْ ‌تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ فَزَوِّجُوهُ»، وقالت للرجل: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا» ‌ثم قال: «فَاظْفَرْ ‌بِذَاتِ ‌الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ».

وعليكم أن تقدروا المصلحة: هل خروجه عن البيت سيترتب عليه مفاسد وأضرار، بحيث ينحرف ويذهب إلى مذاهب غير صحيحة، أم أن الأمر يمكن أن يعود بعد ذلك إلى صوابه؟

ونحن نريد الحل الذي يعتذر فيه لوالديه، وبعد ذلك الوالد والوالدة يحاولوا أن يختاروا الوقت المناسب ويفاوضوه في شأن الفتاة إذا كان في دينها إشكال أو خلل؛ لأن هذا لا ينبغي أن تكون فيه المجاملة.

أمَّا إذا كان الأمر مقبولًا، وكانت الأساسيات موجودة، وهو مُصِرّ على أن يرتبط بها، فيكون بعد ذلك التفاوض في اختيار الوقت المناسب، بعد انتهائك من الامتحانات، وبعد أدائه للخدمة، وبعد أن يتهيأ أيضًا للزواج، ونسأل الله أن يعينكم على التعامل مع هذه الأسرة؛ لأن طريقتهم أيضًا في نقل الخبر وإخبار الوالدة؛ أيضًا هذا من الإشكالات التي نتمنى أن يحصل تفادي لها في المستقبل؛ لأن هذه الأمور من شأنها أن تفسد العلاقات بين الأسر، ونسأل الله أن يهدي ابننا إلى الحق والخير.

إذا كان هناك مجال لتحريضه على أن يتواصل مع الموقع حتى يسمع التوجيهات من الخبراء من الرجال، وندعوه عند ذلك إلى بر والديه والإحسان إليهما والاعتذار عمّا حدث، ونسأل الله -تبارك وتعالى- لنا ولكم وله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً