السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بدايةً: أودُّ أن أشكركم على جهودكم.
لديّ سؤالان، أو بالأحرى مشكلتان: أولًا: كما هو ظاهر في العنوان، فأنا لا أتقبل نفسي؛ والسبب تعليقات وانتقادات الوالدة -هداها الله-؛ فمنذ عرفتُ نفسي وهي تنتقدني، ولا يعجبها شيءٌ أفعله، كلُّ أمرٍ أنجزه، أو حتى نجاحٍ أحققه، لا بد أن تختلق عذراً لتريني أنه لم يكن شيئاً يُذكر، تعليقاتها اللاذعة أثرت فيّ كثيراً وما زالت؛ والمشكلة أنني أقول لنفسي: "لن أجعل انتقادها يؤثر عليّ، ولن أفكر فيه"، ومع ذلك أفشل، أستطيع صدَّ كلام الناس والتشافي منه ونسيانه، ولكنني لا أستطيع فعل ذلك مع كلام والدتي.
ومن نتائج هذه المشاكل -وهو ما أريد الاستفسار عنه- أنني بشكلٍ عام لا أحب التزين، لا أعلم إن كنتُ أشرح ما أشعر به بوضوح، ولكنني كفتاة لا أحب أن أشتري أشياء تزيّنني ولا أكرم نفسي، بل أبخل وأشحُّ عليها، حتى في البيت، لا أزين شعري مثلاً بـ "قراصة"، ولا ألبس خواتم أو أساور، ولا أرتدي شيئاً يليق بي أو بعمري؛ فقط في المناسبات الكبيرة جداً أتزين، وذلك بأمرٍ من الوالدة كي لا يقول الناس شيئاً.
كنتُ في البداية لا أنتبه لهذا الأمر، أو بالأحرى أتجاهله، ولكنني مؤخراً أشفقتُ على نفسي؛ فعندما أرى فتاةً متزينة في بيتها لنفسها، أو تلبس الإكسسوارات دون مناسبة، أو تصفف شعرها، أغبطها على ذلك، لماذا لا أتزين أو أُقدر نفسي؟ لأنني خائفة من تعليقات الوالدة؛ فمنذ صغري كلما تزينتُ رمت كلمةً كالسهم في قلبي، شعري، وزني، شكلي، كلماتي.. كلُّ شيءٍ فيّ لا يعجبها! لم أشعر بالجمال يوماً، حتى في أجمل إطلالاتي، ورغم مديح الناس الذي لا ينقطع؛ فبرغم تزاحم الثناء، هناك دائماً جرسٌ يرنُّ بانتقادات الوالدة، جرسٌ ليتني أخرجه من رأسي كما أخرجني من حياتي.
والمشكلة الثانية هي التسويف: وأعتقد أن كل هذه الأمور جذورها واحدة؛ فأنا لا أؤمن بقدراتي ولا أقدرها، وأؤجل كل شيء، فمثلاً، كان هناك معروفٌ طلبته من شخصٍ مشغول، وكان يملك أسبوعاً كاملاً لينجز لي الأمر، ولكنه أنجزه في اليوم التالي؛ تعجبتُ وغبطته كثيراً، فبرغم انشغاله، كيف أنجز الأمر؟ أصبحتُ أركز كثيراً على الناس كيف ينجزون ويتقدمون؛ لأن حياتي مليئة بالتسويف والتأجيل، أؤجل كل شيء، إما لآخر لحظة أو لا أنجزه من الأساس.
هذه المشكلة سرقت مني فرصاً وأوقاتاً ولحظات؛ رأيتُ الكثير من المقاطع والقصص، لكن دون فائدة، والتسويف هذا يسرق مني أثمن الأشياء، ومنها الصلاة، ووقت الصباح، وغير ذلك.
لا أشعر بأنني طرحتُ موضوعي كما أحسُّ به تماماً، فإحساسي عميقٌ لدرجة أنني أحياناً لا أفهمه، وموجعٌ لدرجةٍ لا يمكنني تجاهله.
وشكراً لكم.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

