السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سبق أن سألتكم، والحمد لله بفضل الله تعالى قمتم بالرد عليّ، وقد ذكرت لكم قصتي سابقًا، والحمد لله، لكنني الآن أعاني في صمت.
في الماضي عندما كانت تأتيني أفكار شركية أو كفرية، كنت أخاف منها وأبكي وأتألم وأتأثر، أمَّا الآن فلا؛ إذ أصبحت لدي حالة من تبلّد المشاعر، وحتى إذا أردت البكاء لا أستطيع، وإنما تأتيني غصّة وثقل في قلبي، وإذا بكيت لا تكون إلَّا دموعًا قليلة على طرف العين، مع شعور بالجمود التام.
قبل يومين كنت أبحث عن حكم الصلاة أمام الجدار، فدخلت إلى موقع فيه فتاوى نصرانية -أستغفر الله العظيم- فخفت وهربت، وبدأت تراودني أفكار، فقلت: آمنت بالله وملائكته، وآمنت بنبي الله عيسى.
ثم البارحة وقع لي نفس الأمر؛ إذ كان أبي يشاهد قصة مريم -عليها السلام- وأنا والله في حياتي لم أشك في الحق قط، لكنني عندما شاهدت معه خفت أن تراودني الأفكار، فتجنبت المشاهدة وانشغلت بشيء آخر، والله يعلم السبب.
لقد أصبحت أدقق كثيرًا، وأحاول في كل لحظة أن أقنع نفسي أنني مؤمنة، وأنه يستحيل أن أكذب بالحق، فالدين عند الله هو الإسلام، لكنني أعيش حالة من الجمود التام، كأنني لم أعد أشعر، ومن كثرة الصدمات التي تعرضت لها -أستغفر الله- أغمي على أمي أمامي بسبب حالتي التي كانت يُرثى لها.
الآن بفضل الله أنا بخير، وقد ذهبت الأعراض المخيفة والشديدة، وشفاني ربي منها، فلم أتأثر بها ولم أبكِ دمعة واحدة، لكن بعد ذلك بكيت قليلًا، فاستغربت من نفسي وتصرفاتي، خاصة أنني من النوع الذي يتأثر ويبكي في مثل هذه المواقف.
أمَّا الآن فلا أبكي أبدًا، وأحاول البكاء لكن لا أستطيع، وينعكس ذلك سلبًا على صلاتي، خصوصًا في أدائها؛ إذ عندما أبدأ الصلاة أنسى هل كبّرت، أو هل سجدت، أو هل قلت: "سبحان ربي العظيم" أو "سبحان ربي الأعلى" ثلاث مرات، فأظن أن عليّ إعادة كل شيء، لكنني لا ألتفت وأكمل صلاتي، ولا أسجد للسهو أبدًا، وهذه المشكلة تتكرر في كل صلاة، حتى يئست من نفسي، إذ أنظر إلى نفسي كيف أؤدي حق الله بهذه الطريقة.
والبارحة – كما ذكرت – كان أبي يشاهد ما سبق، فرأيت صليبًا فقلت: "تفّو"، وأنا أعلم أنني مؤمنة بالديانات من حيث وجودها، لكنني لا أعتقد بما فيها، فأنا مسلمة مؤمنة، فهل يُعدّ فعلي هذا ارتدادًا عن الدين أو شركًا؟ أنا مؤمنة، ويستحيل أن أرضى بالكفر، ولا يمكنني تقبّله.
وأريد أن أصحّح عقيدتي وأسأل، لكنني أشعر أنني أخطئ حين أسأل البشر وأنسى الله ربي.
أرجو منكم إجابة.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

