الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

في سن السابعة عشرة ولا أعرف كيف أتعامل مع الناس!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لا أعرف من أين أبدأ، وباختصار: أنا شخص أعاني من وسواس قهري في أمور مثل الرياء والحسد والنظافة، كما أنّ لديّ فوبيا شديدة من الظلام، ومن القتال، ومن الحيوانات، وأعاني أيضًا من مشكلات جسدية مثل آلام العظام في كامل الجسم، والقولون، وأمراض أخرى.

وهناك أمر آخر، وهو أنّي لا أعرف كيف أتعامل مع الناس؛ فعلى سبيل المثال: عندما يأتينا ضيوف لا أعرف كيف أقدّم لهم الضيافة، ولا من أين أبدأ الحديث معهم، ولا ماذا أقول.

وليس لديّ أصدقاء مقرّبون، ولا أخرج مع أحد، وأشعر أنّ الجميع يستغلّني، حتى أبي لا يطلب شيئًا من إخوتي الصغار أو الكبار، بينما يطلب منّي دائمًا، حتى لو لم يكن لديهم شيء، فأشعر أنّهم يرونني ضعيفًا، وأنا ما زلت في سن السابعة عشرة.

وشكرًا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -أخي الفاضل- مجددًا عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، والذي ضم عددًا من الأمور، والتي ربما يفيد التفريق بينها، وكما يقال: "فَرِّق تسد"، فيمكن للتفريق بين هذه الجوانب أن يساعدنا -بإذن الله عز وجل- على التعامل معها بالشكل المناسب.

أخي الفاضل: تذكر أنك تعاني من وسواس قهري -كما أسميته- في أمور كالرياء والحسد والنظافة، كنت أتمنى لو أعطيتنا تفاصيل زيادة كي نشخص أو ننفي وجود وسواس قهري في هذه الأمور؛ فلعل أفكارًا تأتيك تتعلق بالرياء والحسد والنظافة، والتي ربما قد لا تصل إلى حد الوسواس القهري.

ولكنك ذكرت أيضًا أن لديك فوبيا شديدة أو رهابًا شديدًا من الظلام والقتال والحيوانات وأمور أخرى، وهذا الجانب -ربما- أيضًا متعلق بالجانب الاجتماعي الذي شرحته بشكل لا بأس به: أنك تجد صعوبة في التعامل مع الناس وبداية الحديث والحوار معهم، فدعني أقول لك هنا في هذه الأمور:

أنت ما زلت في السن السابعة عشرة، وهو السن الطبيعية لتعلُّم بعض المهارات الاجتماعية، ففي المرحلة الابتدائية يكون النمو الجسدي، وفي المرحلة الإعدادية يكون هناك النمو النفسي، وفي المرحلة الثانوية -والتي ربما أنت فيها- هي مرحلة النمو الاجتماعي، طبعًا هذا مع شيء من التبسيط لتوضيح الفكرة؛ فأنت الآن في مرحلة النمو الاجتماعي، والذي يعينك -بإذن الله عز وجل- على تجنب معظم هذه الصعوبات الاجتماعية في التعامل مع الناس والحديث معهم.. إلخ.

وهذه الأمور لا تأتي من الابتعاد عن الناس أو البقاء في البيت، وإنما تأتي من الاختلاط بالناس؛ سواء كان ذلك الطلاب الآخرين في المدرسة -زملاءك في المدرسة- أو أصدقاءك خارج المدرسة، فالاحتكاك بالناس سيعلِّمُك هذه المهارات الاجتماعية.

أنا لا أقول إن عندك رهابًا اجتماعيًا، وإنما ما ذكرته أمر شائع عند الشباب في مثل سنك، إلَّا أن الغالبية -ومن خلال التواصل مع الناس والاحتكاك بهم- تتعلَّم هذه المهارات وتتجاوز هذه الصعوبات، أمَّا عدم الخروج مع أصدقائك أو مع أحد كما ورد في سؤالك؛ فربما هذا يُؤدي إلى تأخر تعلم هذه المهارات.

فهنا أدعوك إلى الخروج والاحتكاك بالناس، ولكن احرص -يا رعاك الله- على الصحبة الصالحة؛ فـ "الصاحب ساحب" كما يقال؛ فاحرص على من يقوي عندك الإيمان ويبعد عنك الشر.

أمَّا ما ذكرت من آلام العظام وكامل الجسد والقولون؛ فلا أدري ما هي تفاصيل هذه الآلام، وخاصة أنك في سن الصحة والشباب في السابعة عشرة من العمر، ولكن قد يكون هذا لنقصٍ في فيتامين (D) أو غيرها؛ ففي هذا الجانب أنصحك بأن تراجع طبيب الأسرة أو الطبيب العام، والذي يمكن أن يقوم بالفحص البدني وربما القيام ببعض التحاليل؛ لنعرف سبب هذه الآلام، وبالتالي يستطيع الطبيب العام أن يطمئنك أو يعالجك في هذه الأمور.

وأخيرًا: أمَّا ما ذكرت من أنك تشعر بأن الناس يستغلونك، وبأن والدك يطلب منك بعض الأعمال دون أن يلجأ إلى إخوتك الأكبر أو الأصغر، فربما هذا لثقته بك، ولاطمئنانه إلى أنك قادر على القيام بهذه الأعمال.

أنا لا أرى في هذا -أخي الفاضل- استغلالًا، وإنما أصارحك بأن هذا طمأنني بعض الشيء؛ أن والدك يجد فيك قدرة على القيام بالأعمال المختلفة، ولا شك أن هذا أمر طيب، ومن خلال الوقت يمكنك أن تبدأ بإشراك إخوتك في بعض الأعمال؛ فلعلَّهم يأخذون عنك بعض العبء أو الواجبات، ولكن أدعوك ألا تنظر إلى هذا على أنه استغلال، وإنما أب يطلب من ابنه المساعدة.

أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية.

-------
للفائدة أكثر حول موضوع علاج الوساوس في الإخلاص والرياء سلوكيا 2451089 - 282798 - 2128514 - 2196678
وعلاج الحسد: 242313 - 2401923 - 283955

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً