السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة في 37 من عمري، وقد تقدَّم لخطبتي رجل في الثالثة والأربعين من عمره، مطلَّقٌ، وليس له أولاد، وأنا متديّنة، وأقوم الليل، وأداوم على قراءة القرآن، ومحافظة، ومتفهّمة، ومحبّة للحياة الأسرية للخصوصية وللحوار، وحاصلة على الماجستير، ويتيمة الأب الذي لم أعرفه إلا مريضًا منذ ولادتي، وأسرتي بسيطة جدًّا.
أمّا هو فَيَتيمُ الأب منذ الصغر، عاش مع أمّه بعد وفاة إخوته واحدًا تلو الآخر وهم صغار، ونشأ مدلّلًا لا يُرَدّ له طلب، وفي سَعةٍ مادية كبيرة.
أتمّ دراسته في بلد غير إسلامي، عاش فيه ما يقارب عشرين سنة، وحصل على الدكتوراة، وهو موظّف حاليًا بعد عودته قبل أربع سنوات براتب جيّد.
يعيش اليوم تغيّرًا جذريًا؛ إذ أصبح يجتنب المحرّمات، ويحاول ضبط أساسيات الإسلام، ويصلّي –وإن لم يلتزم بالوقت دائمًا– ويصوم ويتصدّق كثيرًا، ويؤدّي الأركان بعد أن كان مندمجًا مع اليهود وغير المسلمين، ومتزوّجًا بيهودية في حياة بعيدة عن الإسلام.
بعد الخطبة عانيتُ في البداية من آثار ماضيه: علاقات مفتوحة مع النساء، وعدم قدرة على ضبط الغضب، وكلام سبٍّ كان يراه عاديًا –وهو للأسف شائع في مجتمعنا– فكنا نتشاجر كثيرًا.
كما أنه يعاني منذ عرفته من أزمة ضريبية حادّة بسبب عدم دفع ضرائبه لسنوات قبل معرفتي به، فكان يطلب المساعدة المادية.
ومؤخرًا أقلع عن التدخين، ويمارس الرياضة، ويلتزم بتجنّب الكلام البذيء، بل يحاول أن يجنّبني سماعه إن مرّ بقرب من يتلفّظ به، وقدّم اعتذارات عمّا مضى، ووعودًا كثيرة إيجابية، أرى عددًا منها يتحقّق على أرض الواقع، لكنني ما زلت متخوّفة من تأثير ماضيه وطفولته على حياتنا بعد الزواج.
أعلم جيّدًا أن ظروفه العائلية، وطبيعة تربيته، وحياته خارج البلاد هي التي أنتجت ما واجهته في السنة الأولى من الخطبة، كما أعلم أن الإنسان قادر على إصلاح نفسه، وأن الله يهدي من يشاء؛ فقد عاد من قمة الهلاك إلى حالٍ من الهداية أفضل بكثير، وهو يتحسّن بوضوح، ومع ذلك، لا يزال ضعيفًا أمام الأزمات، مقارنةً بي وبما اكتسبتُه –ولله الحمد– من صلابة بسبب طفولتي.
هذه الفروق في النشأة والظروف الاجتماعية المختلفة تمامًا بيننا تجعلني أتساءل: هل هو فعلًا الشخص المناسب لي زوجًا من حيث الشخصية، والمناسب ليكون أبًا لأولادي؟ فأنا أرى التغيير يتحقّق، لكنه لم يصل بعد إلى ما أتمناه، وفي الوقت نفسه أدرك أن الكمال لله وحده، وأن البحث عنه في إنسان أمرٌ محال.
أُصلّي الاستخارة دائمًا دون نتيجة واضحة، وأسرتي موافقة لأنها ترى جانبه المهني والمادي وحُسن تعامله معهم، ولا يعرفون التفاصيل، فهل أكمل معه أم أفسخ خطبته؟
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

