السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا صاحبة استشارة سابقة، وقد أفادني جوابكم جزاكم الله خيراً.
لديّ موضوع يؤرقني جداً، كنت أتجاهله، ولكن حدث موقف أحسست معه أني أرتكب ذنباً، وهذا الموقف تكرر مرتين في حياتي، ومع ذلك يأخذ حيزاً كبيراً من تفكيري، هو عبارة عن شعور لا أستطيع وصفه تماماً.
عند وقوع بعض المواقف أشعر بحرقة في القلب وقد تصل إلى البطن، وكأن داخلي يحترق، تزدحم الأسئلة في عقلي ولا أستطيع السيطرة عليها، فأحاول التفكير في شيء آخر، وأحاول الهروب من الأشخاص المعنيين، وأدعو الله ألا أراهم، وعند ذكر إنجازاتهم ونجاحاتهم أشعر بالمشاعر نفسها، وأقول في نفسي: "لماذا هذا التعظيم؟ هم بشر"، وأغيّر الموضوع، وعند ذكر أخطائهم أصمت ولا أدافع عنهم، هذا ما أشعر به، وما أخاف منه أن يكون حسداً أو غيرة.
الموقف الأول يتعلق بامرأة وابنتها، وهما جارتانا، وهما أول من أشعر تجاههما بهذه المشاعر.
لا أعلم لماذا يحدث هذا! هما ناجحتان وتعيشان أحلامي، والناس يقدّرونهما ويحبّونهما، الأم غالباً ما تقارنني بابنتها، لكنّي لا أهتم كثيراً بذلك، إلا إن داخلي في تلك اللحظات يصبح كأنه ساحة حرب لا أستطيع الخلاص منها.
أما الحالة الثانية فمع قريبة للعائلة جاءت لتسكن معنا لعدة أيام، هي عديمة المسؤولية ولا تستحي كما نستحي عندما نكون ضيوفاً، وهذا الأمر أشعر معه بحرقة في قلبي، لا أعلم كيف أشرح لكم شعوري، وأتمنى أن تفهموا حالتي.
أخاف أن يكون ما أشعر به حسداً، والحسد حرام، ما هي هذه الحالة؟ وكيف أشفى منها؟ وما أسبابها؟ وهل أنا مذنبة؟ أم أن السبب يعود إلى الطفولة؟ فأنا طوال حياتي عانيت من قلة المدح والاحترام والتقدير من أهلي، لم يغذّوني إلا مادياً، بينما كانوا يقدّمون كل الاهتمام لمن حولي.
هناك شيء أود إضافته: صوت داخلي يقول لي: "أنتِ أفضل منهم، لكنك لم تحصلي على التقدير، وكان عملك أفضل وأتقن."
مع العلم أن هناك الكثير من الناس حولي يشبهونهم، لكن لا أشعر بهذه المشاعر إلا مع هاتين الحالتين فقط.
الأشخاص المعنيّون لم يؤذوني أذية شديدة، صحيح أنهم أساؤوا إليّ بالاستهزاء أو التكذيب، لكن هذا يحدث لي من كثيرين، ومع ذلك لا أشعر بهذه المشاعر إلا معهم.
أرجوكم أفيدوني كيف أخرج من هذه الحالة؟ فأنا أحس أن قلبي يتأذى أكثر في كل مرة، الحمد لله لم أؤذِ أحداً منهم، وكل ما يتأذى هو قلبي فقط.
أيضاً: إذا غضبت أو ضاق صدري منهم، أتجاهلهم وأتمنى ألا أراهم مرة أخرى، وهم يلاحظون تجاهلي وتصرفاتي.
شكراً لكم.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

