الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تهاجمني أفكار سلبية ومخاوف من الحياة والمستقبل، فكيف أتخلص منها؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة، عمري ١٧ عامًا، في الصف الثالث الثانوي.

لم أكن الشخص الملتزم حق الالتزام بالمذاكرة، وضيعت أوقاتًا كثيرةً في بداية السنة، وهناك مهام عديدة متراكمة علي، وفي نهاية شهر يناير أدركت ذلك، وبحثت على منصة التيك توك لعلي أجد حلاً لذلك، ووجدت فعلاً فيديوهات كثيرة تتحدث عن هذا، ومن الفيديوهات التي فتحتها كان في التعليقات شخص يقول:
بأنه من المستحيل تحصيل مجموع عال لمن راكم جزءًا كبيرًا من المنهج، ومنذ تلك اللحظة التي قرأت فيها هذا التعليق خفت كثيرًا، وشعرت بانقباض في قلبي لا يزول ولا يهدأ، ورعشة في جسدي، وتوتر وخوف عندما أجلس لأذاكر، كما أنه تنتابني وساوس عند قراءة القرآن، وقد استمر هذا الأمر لأسبوع وأنا على هذه الحالة، حتى أصبحت بخير، وبعدها لم أعد أطيق المذاكرة، وأشعر بحزن دائم، وأنام كثيرًا، وتأتيني أسئلة مثل: لماذا خلقنا الله طالما سنكون في تعب ومشقة دائمة؟ ما فائدة الحياة؟

وبدأت تراودني أفكار انتحارية بسيطة، وفقدت الشهية في الطعام، وصرت أشعر بأنه ليس لي قيمة، وأني غير قادرة أصلًا على فعل شيء، كما أن لدي خمول رهيب، وتعب، مع قلة الأكل، وأشعر أنه بدأت تظهر علي علامات فقر الدم، ولا أعرف هل هذا اكتئاب، أم مجرد كسل، وخمول، وتسويف كي لا أذاكر؟

أصبحت أرى أن السعي شيء ثقيل، لماذا نسعي أصلاً، ووصل تفكيري ماذا سأفعل عندما أتزوج؟ وأنا أصلاً لا زلت صغيرة على هذا التفكير أساسًا، كما أنه لم يتبق على رمضان سوى أيام قليلة، وعلى غير العادة لا أشعر بشعور حماس، ولا بهجة رمضان تلك.

شكرًا على موقعكم الأكثر من رائع.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ملك حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكر لك تواصلك مع موقعكم المفضل إسلام ويب، كما نشكرك على صراحتك في وصف ما تمرين به، وما ذكرتِه بدأ عندما لاحظتِ تراكم الدراسة عليك بعد فترة من التقصير، ثم قرأتِ تعليقًا محبطًا أوحى لك بأن تحصيل مجموع عالٍ أصبح مستحيلًا.

مثل هذه العبارات قد تُحدث صدمة نفسية عند البعض، فيتحول القلق الطبيعي إلى خوف شديد تظهر معه أعراض جسدية كانقباض الصدر، والرعشة والتوتر، بل وقد تمتد إلى وساوس أثناء القراءة، هذه الاستجابة لا تعني ضعفًا في الإيمان، ولا عجزًا في الشخصية، وإنما هي تفاعل نفسي معروف مع الضغط والخوف، وقد أحسنتِ حين لاحظتِ أن شدته خفّت بعد أيام.

لكن ما تلا ذلك من نفور من المذاكرة، وحزن مستمر، وكثرة نوم، وضعف شهية، وشعور بانعدام القيمة، وخمول شديد، وتساؤلات وجودية من قبيل: لماذا نسعى؟ ولماذا خُلقنا؟ مع وجود أفكار انتحارية ولو وصفتِها بالبسيطة، كلها مؤشرات على أن القلق تطور إلى حالة مزاجية تحتاج منك انتباهًا جادًا على نفسك.

هذه الأعراض ليست مجرد كسل أو تسويف، ولا تُفسَّر فقط بتأنيب الضمير الدراسي، بل قد تكون بداية اضطراب اكتئابي أو إنهاك نفسي، وخاصة مع شعورك بتعب بدني، وخشيتك من فقر الدم، لذلك من المهم أن تعلمي أن طلب المساعدة هنا ضرورة لا مبالغة.

ومن منظور إيماني: الحياة دار ابتلاء وسعي، لكن الله لم يخلقنا للشقاء، بل قال: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)، وهو سبحانه قد جعل مع العسر يسرًا، فقال: (فإن مع العسر يسرًا * إن مع العسر يسرًا).

فالتساؤلات التي تمر على الذهن وقت الضيق ليست كفرًا، ولا علامة فساد، بل هي أفكار مرتبطة بالإجهاد النفسي، وعلاجها يكون بتهدئة النفس، والذكر، والعودة التدريجية للروتين، لا بالاستسلام لها.
كما أن فتور الحماس لرمضان في هذه الحالة مفهوم؛ لأن النفس المرهقة تفقد الإحساس بالبهجة مؤقتًا، وهذا لا يعني ضعف الإيمان، بل حاجة إلى استعادة التوازن.

عمليًا، لا تنظري إلى المنهج ككتلة واحدة، بل ابدئي بخطوات صغيرة جدًا يوميًا، حتى لو ساعة مركزة، مع كتابة مهام محددة قابلة للإنجاز، وابتعدي عن المقارنات والمقاطع التي تحتوي على مادة تبعث الإحباط، وذكّري نفسك أن التحصيل يتغير بالاستمرار لا بالكمال، واهتمي بالنوم المنتظم، والغذاء، وفحص طبي بسيط إن استمر التعب الجسدي.

والأهم: صارحي أحد والديك أو شخصًا بالغًا تثقين به بما تمرين به.

وبسبب وجود أفكار انتحارية -مهما بدت عابرة- فإن زيارة طبيب، أو أخصائي نفسي أمر مهم وعاجل، وهو من الأخذ بالأسباب التي لا تتعارض مع التوكل، بل تعينك على التعافي قبل أن تتفاقم الحالة، والعلاج المبكر -سواءً الجلسات النفسية أو التوجيه الطبي- غالبًا ما يكون بسيطًا وفعّالًا.

تذكري أن ما تمرين به مرحلة قابلة للعلاج، وأن قيمتك لا تُقاس بفترة تعثر دراسي، بل بقدرتك على النهوض من جديد، ومع الدعم المناسب، والتنظيم التدريجي، والاهتمام بصحتك النفسية، سيعود لك الاتزان -بإذن الله-.

ولمزيد من الفائدة راجعي هذه الروابط: (2396489 - 2235846 - 2136740 - 2364663 - 2294112).

نسأل الله أن يربط على قلبك، ويمنحك السكينة والقوة، ويكتب لك التوفيق في دراستك وحياتك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً