السؤال
كيف يتعامل الأب مع ولده إذا ارتد عن الإسلام؟
كيف يتعامل الأب مع ولده إذا ارتد عن الإسلام؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ نور الدين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أيها الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع.
ونود أولًا -أيها الحبيب- أن ننبه إلى خطر الحكم على شخص مُعيَّن بأنه قد ارتد عن الإسلام؛ فهذا حكم عظيم تترتب عليه آثار عظيمة، سواء في الدنيا أو في الآخرة؛ ولهذا الواجب الحذر من التسرع بالحكم بالرِّدة على أي شخص مُعيَّن، وأن يُرجع الأمر إلى أهله العالمين به.
فالحكم بالرِّدة يُرجع فيه إلى القضاء الشرعي؛ حيث يقوم الحاكم المسلم بوظائفه، من حيث إقامة الحجة على هذا الشخص، وقطع الأعذار التي قد تكون عُذرًا له، ونحو ذلك من تحقيق الشروط المطلوبة للحكم على الإنسان بالكفر؛ فالحذر الحذر من التساهل في هذا الباب.
لكن إذا ثبت فعلًا أن الشخص ارتد، وأقيمت عليه الحجة، وأصرَّ على العناد والكفر؛ فإنه مرتد -والعياذ بالله- والوالد في هذه الحالة كغيره من الناس، ينهى عن هذا المنكر بقدر الاستطاعة، ويسعى في إصلاح ولده وردِّه إلى الإسلام بكل ما يمكنه من الأساليب لاستنقاذه من النار؛ فكما يُداوي بدنه إذا مرض، ينبغي له أن يسعى في مداواة روحه وإزالة الشبهة عنه؛ لعلَّ الله تعالى أن يُصلحه بهذه المحاولات، فينجو من النار ويرجع إلى ربه قبل فوات الأوان.
فينبغي للوالد ألَّا يقصر في هذا، وأن يسعى فيه سعيًا حثيثًا، وألَّا ييأس من رحمة الله تعالى؛ فإن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، وينبغي له أن يستعين بكل وسيلة ممكنة تؤدي هذه الثمرة، وتوصل هذا الولد إلى بر الأمان، وتردُّه إلى دائرة الإسلام، فيُكثر من الدعاء أن يردَّه الله وأن يهديه، وليس عليه أكثر من ذلك؛ فإقامة العقوبات الشرعية المتعلقة على الجنايات والجرائم وظيفة الحكام، وليس وظيفة الأفراد، فلا يُطالب الأب بشيء غير هذا.
ولكن إذا ثبتت رِدَّتُه، فتترتب على تلك الرِّدَّة أحكام دنيوية؛ منها أنه لا يَرِثُ ولا يُورَث، ومنها أنه لا يُزوَّج بامرأة مسلمة، ونحو ذلك من الأحكام المترتبة على الإسلام، وهذا قد زال عنه الإسلام، فتنتفي عنه أحكام كثيرة كانت ثابتة له قبل الردة.
نسأل الله تعالى أن يعصمنا جميعًا، وأن يحفظ علينا ديننا.