الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أنصح صديقتي بعدم التكاسل عن الصلاة وترك الأفلام الخليعة؟

السؤال

السلام عليكم.

إذا عرفت أن أختًا لي في الإسلام تشاهد أفلامًا خليعة، وقد بدأت حديثًا في محاولة الالتزام بالصلاة، وهي ليس لديها علم بأنه يجب عليها بعد مشاهدة هذه الأمور الاغتسال من أجل الطهارة للصلاة، فهل يجب علي إخبارها بالأمر، حتى لو كنت أعتقد أنها قد تتكاسل عن الصلاة؟ وهل علي اثم إن لم أخبرها خوفًا من أن تترك الصلاة مجددًا؟ وهل هي ملزمة بإعادة الصلوات التي صلتها وهي على غير طهارة لأنها لم تكن تعلم ذلك؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أريج حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا- في استشارات إسلام ويب، وقد قرأت رسالتك، وإليك الجواب، وهو كالآتي:

أولاً: لا شك ولا ريب أن مشاهدة الأفلام الإباحية حرام، وأن لها سلبيات كثيرة، وأضراراً جسيمة، سواءً كانت على النفس، أو الأسرة، أو المجتمع.

ثانيًا: ما ذكرته عن تعود صديقتك ذلك على هذه العادة السيئة، وهي مشاهدة الأفلام الإباحية؛ حاولي إرشادها، وبيان خطورتها عليها، والابتعاد عنها؛ لأن من آثار الذنوب أن يبتعد عن قلب المسلم استقباح المعصية، وأن المعصية تولد معصية أخرى، وذكريها ببعض الحلول والأسباب التي تكون سببًا في أن تترك هذه المعصية، مثل:

1- اجعلي هذه العبارة نصب عينيك: يا عبدي أجعلتني أهون الناظرين اليك.
2- أشغلي نفسك بالخير، والرياضة، وصحبة الأخيار من الفتيات الصالحات، ولا سيما الأقارب فأشغلي نفسك بالنافع المفيد.
3- لا تنامي إلا وأنت محتاجة إلى النوم.
4- لا تنفردي بالجهاز الذي يوصلك إلى تلك المشاهد المخزية، ولا تغلقي بابًا، واجعلي التلفاز في مكان عام في البيت كالصالة.
5- تفكري في عواقب وأضرار هذه المناظر القبيحة، وما تؤثر عليك في حياتك.
6- تزوجي؛ فإن الزواج من أعظم ما يعين على العفاف والاستعفاف.

ثانيًا: الصلاة لها منزلة عظيمة في الإسلام لا تعدلها منزلة أي عبادة أخرى؛ فالصلاة صلة بين العبد وبين ربه، والصلاة عماد الدين الذي لا يقوم الدين إلا به كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله) حسنه الألباني.

‏وهي أول ما أوجبه الله تعالى من العبادات، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، كما جاء في حديث عبد الله ابن قرط -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله) رواه أحمد.

وهي من آخر وصيايا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقد قال -عليه الصلاة والسلام-: (الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم)، وقد حذرنا القرآن الكريم عن الانشغال عن الصلاة وتأخيرها، فقال تعالى: (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) [سورة الماعون] أي يؤخرونها عن أوقاتها؛ لأن الصلاة لها وقت محدد كما قال تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا) [النساء:103]، وحذرنا القرآن الكريم أيضًا من إضاعة الصلاة، فقال تعالى: (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيًا) [مريم:59].

ثالثا: الحذر من الصلاة بدون وضوء، أو أن يصلي الإنسان وعليه جنابة، فلا تصح الصلاة مطلقًا، وهي محرمة، وتعتبر من كبائر الذنوب، فلا بد لك من إخبار صديقتك أن تغتسل إذا كانت في حال جنابة، وأن صلاتها وهي على جنابة غير صحيحة، وقد قال تعالى: (ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) [النساء:43]، ومما يدل على خطورة الأمر أن الإنسان إذا تعمد أن يصلي على جنابة فقد كفر وارتد عن الإسلام، وإذا كان متكاسلاً عن الغسل فصلاته غير صحيحة، وفي كفره خلاف بين أهل العلم.

والخلاصة: أن الأمر خطير، فعليك بالنصيحة دون النظر أنها ربما تترك الصلاة؛ فالحق أحق أن يتبع.

رابعًا: بالنسبة لمشاهدة هذه الأفلام الخليعة على الرغم من حرمتها واستقباحها: فإن لم ينزل المني فلا يجب الاغتسال؛ لعدم وقوع ما يوجب الغسل، وأما إذا نزل، ففي هذه الحالة يجب الغسل لنزول المني، أو خروجه، لا سيما إذا صاحب ذلك العادة السرية.

وأما سؤالك: هل إن لم تخبري صديقتك بوجوب الغسل، وحرمة الصلاة على جنابة هل تكونين آثمة؟
فلا شك أن هذا فيه إثم، ولو خشيت أن تتكاسل عن الصلاة، وإذا كان يهمك أمرها فلا بد من النصيحة والبيان؛ فذلك من تمام الشفقة، والمحبة، والصداقة.

أسأل الله أن يقوي عزيمة صديقتك، وأن تترك هذه المعاصي، وأن يحبب إليها الإيمان والصلاة، اللهم آمين.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً