السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا متزوجة منذ أربعة أشهر، وخلال هذه المدة لم أشعر بالرضا والسعادة، بل أشعر بضيق شديد معه، ولا أتقبله ولا أتقبل أفكاره وسلوكه، كما أعيش مع والدته، وعندما أراها ينقبض صدري.
زوجي ملتزم بالصلاة جدًّا، ويذهب إلى المسجد في أغلب الأوقات، ويحفظ قصار السور من القرآن، ويهتم بي ويحبني، لكن عندما أراه يشاهد مقاطع مضحكة، ويسخر فيها من الآخرين، ينقبض صدري، وأقول في نفسي: «ليس هو الشخص الذي كنت أتمناه».
كما أنه لا يبر والدته، ولا يحسن التعامل معها أحيانًا، ووالدته اعتاد لسانها السبَّ، ولذلك لا أتقبلها، وهي أمية وكبيرة في السن، فأشعر في داخلي بالرفض، ولم أعد أشعر بالسعادة، ولا بلذة العلم، ولا أفهم شيئًا ممَّا حدث أو ممَّا سيحدث، وألوم نفسي واختياري، وأقول: «أنتِ منذ البداية لم تكوني تتقبلينه، فلماذا تزوجتِه؟ ولماذا...؟!».
أصبحت نفسي مظلمة، وأقول: «لقد أذنبتِ كثيرًا في السابق، وهذا جزاؤكِ، وأنتِ ضعيفة الشخصية، وكان ينبغي أن ترفضي منذ البداية، لكنكِ خفتِ من كسر قلبه، والآن أنتِ في مصيبة». وقبل أيام قرأتُ في قناة «فقه النفس/ مكاني» عن التبصر بالنفس وحسن الاختيار، فشعرتُ بالندم والحسرة، وكرهتُ نفسي وشخصيتي.
وأضيف أنني كنت أحب شابًا؛ لأنني كنت أشعر معه بالراحة والسعادة والأنس، وكان محبًّا للعلم، ولديه خطط وأهداف، لكن أهلي رفضوه، ولذلك تزوجتُ شخصًا آخر، وحاليًّا أنا تائهة، وأرغب في الهرب والاختفاء، وأقول لنفسي: «ليتكِ صبرتِ ولم تتزوجي، وليتكِ لم تظلمي زوجكِ، فأنتِ غير صادقة، لا مع نفسكِ ولا معه».
كنتُ أحب أن أصبح ممرضة ناجحة، وأن أترك أثرًا، لكن كل شيء انطفأ الآن، وقبل أيام أصابني ضيق شديد مع البكاء، وطلبتُ منه أن ننفصل، لكنه رفض، وقال لي: «هل أسأتُ إليكِ؟» فقلتُ له: «لا، ولكني أشعر بالضيق هنا، ولستُ مرتاحة»، ومع ذلك بقي معي، واحتضنني، وهوّن عليَّ، لكنني لم أتحسَّن، وأرغب في الموت، وأخاف من عاقبة أمري.
وكلما سمعتُ هذه الآية: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ}، كرهتُ نفسي، وأحيانًا أغار من صديقتي بشدة، وأقول: «يا رب، أنت تحبها أكثر مني؛ لأنها ملتزمة وتحفظ نفسها»، ثم أستغفر.
كنتُ سابقًا أشعر بالسعادة والراحة عندما أنظر إلى السماء والأشجار والطيور، وأقرأ الكتب، أما الآن فأشعر بكتلة حارة فوق صدري، وأذناي مكتومتان، وأشعر بأن على بصري غشاءً، وأسيء الظن، وغير ذلك.
أرجو الإفادة؛ لأنني تعبتُ من نفسي وجهلي، فنفسي لا تتقبل شيئًا سوى الانفصال، وقد أهلكني الأمر.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

