الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بين القوامة والحرية الشخصية: ما حدود سلطة الزوج على زوجته؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هل من حق الزوج التحكم في كل ما يخص أمور زوجته فيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي، أو منعها من استخدام الهاتف، أو عدم الأخذ برأيها في أي أمر، وأن تفعل كل ما يأمرها به؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكَ -أخي الكريم- في موقعكَ استشارات إسلام ويب، وجوابي لكَ كالأتي:

• أولًا: نصيحتنا لكلٍّ من الزوجين هو أن يكون بينهما الثقة، وأن يسود بينهما التفاهم والاحترام؛ فذلكَ مما يعين على استقرار حال الأسرة، وأن يقوم كلٌّ منهما بحقوق الآخر؛ فالحياة مبنيةٌ على المصالح وقيام الخلق بالحقوق بينهما، سواءً كان ذلكَ بين الزوجين، أو بين الآباء والأبناء، والإخوة والأخوات، أو بين الأصدقاء، أو بين الخلق عمومًا أفرادًا وجماعاتٍ.

وعلى الزوجين أن يتجنبا أسباب الفرقة والخصام، وعليهما إغلاق الباب على الشيطان في تشتيت شمل الأسرة؛ فهو حريصٌ على أن يفرق بين الأحبة، كما جاء في الحديث الذي رواه مسلمٌ عن جابرٍ -رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى المَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ -قَالَ- فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ».

• ثانيًا: ليس للزوج الحق في التحكم في تصرفات زوجته كما يشاء؛ فلها شخصيتها المستقلة، ولها الحق في التصرف فيما أباحه لها الشرع، ولا يلزمها طاعة الزوج في كل شيءٍ؛ فإن هذه الطاعة إنما تجب عليها في حدودٍ بينها أهل العلم.

وقد بين العلماء -رحمهم الله- الأمور التي يجب على الزوجة طاعة زوجها فيها، وخلاصة ما ذكروا يرجع إلى أمرين:
• الأول: طاعته في كل ما يتعلق بعقد النكاح ومتعلقاته.
• الثاني: طاعته في ترك المحرمات وفعل الواجبات.

فمن واجب الزوجة أن تطيع زوجها في كل ما يتعلق بشؤون الاستمتاع بها؛ من غسلٍ، ونظافةٍ، وغير ذلكَ، وكذا فيما يأمرها به من أداء فرائض الله؛ كلبس الحجاب، وترك المحرمات، ونحو ذلكَ.

قال أهل العلم: «المرأة لا يجب عليها طاعة الزوج في كل ما يأمر به، إنما ذلكَ فيما يرجع إلى النكاح وتوابعه، خصوصًا إذا كان في أمره إضرارٌ بها».

وينبغي للزوج أن يتلطف بزوجته عند أمرها ونهيها؛ فإن الله -عز وجل- أمرنا أن ندعو إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة، ومن أولى الناس بذلكَ الأهل والأقارب، ومنهم الزوجة، ولا تكلف الزوجة من العبادات ما لم يكلفها الله به.

• ثالثًا: قسوة الزوج على زوجته تتنافى مع ما هو مأمورٌ به من حسن صحبتها، ومعاشرتها بالمعروف، كما قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}.

ومن الغريب أن يحب الزوج زوجته ثم يقسو عليها، أو يشك فيها من غير دليلٍ، ولكن إن كان يحبها ومن أجل ذلكَ يغار عليها، ويخشى أن تفتن وتقع في حب غيره؛ فهذا أمرٌ محمودٌ في حد ذاته إذا لم يخرج عن حد الاعتدال، ويقع الزوج بسببه في وساوس قد تكون سببًا في التضييق على زوجته وإيقاعها في الحرج.

ولا ينبغي أن تكون الغيرة دافعةً للزوج لمنع الزوجة -في غير ريبةٍ- من الخروج مع أهلها أحيانًا، أو التواصل مع صديقاتها عن طريق برامج التواصل الاجتماعي؛ حتى لا تكون بينه وبينها عوائق يمكن أن تؤثر على الحياة الزوجية.

وننصح هنا بأن تسود الثقة بين الزوجين، ويكون بينهما الحوار في هدوءٍ ومع احترام كلٍّ منهما للآخر، والعمل بما فيه مصلحة حياتهما الزوجية، وننصح بأن يكون بين الزوجين التفاهم، وأن يحترم كلٌّ منهما الآخر، وأن يجتنبا كل أسباب الشقاق والنزاع.

نسأل الله تعالى أن يصلح ذات بينكما، وأن يجمع بينكما في خيرٍ، وأن يديم بينكما المودة والرحمة، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً