السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا مهتمٌّ جدًّا بموضوع القلب السليم، رغم أنني أعلم أن في قلبي خيرًا كثيرًا، إلا أن هناك بعض الأمور التي تخيفني وتثير قلقي. كنتُ أعصي الله كثيرًا، ولا سيما في العلاقات مع النساء قبل الزواج وبعده -والعياذ بالله-، وكان ذلك قبل أربعة عشر عامًا، لكنني تبتُ توبةً نصوحًا -والحمد لله-، ولم أعد إلى ذلك أبدًا بفضل الله.
ومع ذلك، أشعر أحيانًا بأن الله لم يتقبل توبتي، أو أنه يعاقبني على ذلك الذنب، فقد انفصلتُ عن زوجتي منذ فترة، وأحتاج إلى الزواج، لكنني لم أوفَّق إليه بالحلال، وهذا يُسبب لي مشكلةً في ممارسة حياتي بصورة طبيعية؛ لأنني بطبيعتي أحتاج إلى الزواج، وقد سعيت إليه كثيرًا، ولكن دون توفيق.
وقد يكون ذلك بسبب سني، إذ أبلغ من العمر أربعة وستين عامًا، أو بسبب وجودي في الغربة، مما يجعل فرصة الزواج والتوفيق إليه صعبة. وكثيرًا ما يخطر في قلبي أن حرماني من الزواج، رغم حاجتي إليه وسعيي في الحلال، قد يكون عقابًا من الله على ما مضى، وأتساءل: لماذا لم يتجاوز الله عن هذه المعصية رغم توبتي؟
كما أن معظم أموري ليست على ما يرام، فأنا دائمًا في ضائقة مالية، ولا أستطيع أن أعيش في بحبوحة من العيش، رغم أنني لا أقصر في العمل بأي صورة من الصور. فمعظم الأماكن التي أعمل فيها تكون في البداية جيدة وسمعتها ممتازة، ثم تتغير ظروفها، ويقل العمل فيها، أو تتأخر الرواتب أو تُخفَّض بسبب الظروف، فأجد نفسي غير قادر على الوفاء بالتزاماتي، ولا سيما تجاه أولادي، مما يسبب لي الحرج.
وكثيرًا ما أنظر إلى من يعيشون في استقرار وانتظام في العمل والأمور المالية بشيء من الغيرة، كحال جميع البشر، ثم يخطر في قلبي أن ما أعانيه عقاب من الله لي رغم توبتي، وهذا ما يجعلني أشعر بأن قلبي ليس على ما يرام.
أرجو الإفادة، علمًا بأنني لا أترك فرضًا من فروض الدين، سواء الصلاة أو الصيام أو الصدقة بقدر استطاعتي، كما أنني أديت الحج والعمرة أكثر من مرة -والحمد لله-، ولا أترك الذكر والدعاء، ولكن ظروفي لا تتحسن.
فهل تفكيري بهذه الطريقة دليل على عدم سلامة القلب؟
والله الموفق والمستعان، وجزاكم الله خيرًا.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

