الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بين الكذب والإباحية... كيف أتعامل مع زوجتي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اكتشفتُ أن زوجتي تشاهد أفلامًا إباحية على مدار أكثر من يوم، بل منذ أكثر من شهر، علمًا بأنني دائمًا أنا الذي أسعى إلى إقامة العلاقة الشرعية، وفي معظم الأحيان ترفض ولا تستجيب.

وعندما توافق، أبذل كل ما أستطيع حتى تكون العلاقة مرضية لها، وأتحدث إليها بعد كل علاقة، إذا كانت راضية عنها.

علمًا أنني سألتها إن كانت تعرف شيئًا من هذا القبيل أم لا، فقالت: لا، مع العلم أنها هي التي سألتني قبل أن أسألها، فأجبتها بأنني كنت أمارس العادة السرية قبل الزواج، ثم تاب الله عليَّ وتركتها، لكنها كذبت عليَّ.

ماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمرو حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أخي الكريم- في استشارات إسلام ويب، وجوابي لك كالتالي:

• أولًا: أحسنت صنعًا في سعيك الدائم إلى إعفاف زوجتك، وحرصك على متابعتها، وهذا من باب إصلاحها، وإليك بعض الحلول لهذه المشكلة في سياق الإجابة عن سؤالك.

• ثانيًا: وجّه زوجتك إلى ترك هذه الأفلام الإباحية بالحكمة واللين، مع الصبر عليها، بعيدًا عن الغضب والانفعال الذي لا يؤتي نتائج حسنة، لا سيما أن هدفك من نصحها هو الإصلاح، وبناء علاقة زوجية صحية.

• ثالثًا: اجتهد في إشباع غريزتها الجنسية والعاطفية، في إطار ما شرعه الله بين الزوجين، مع مراعاة مشاعرها، والحرص على الحوار الهادئ معها.

• رابعًا: استغل الوقت المناسب في بيان حرمة هذه الأمور وخطورتها، وأثر فيها داعي الإيمان، وبيّن لها أن هذا لا يليق بالمسلمة، وأظهر غيرتك الرجولية، وبيّن لها أنك غير راضٍ عن إطلاق بصرها في النظر إلى الرجال وهم عراة، وفي مشاهد الفحش والرذيلة، واسألها: لو كان الأمر بالعكس، فهل ترضين لزوجك أن يشاهد النساء وهنَّ يكشفن عوراتهنَّ؟ فبالتأكيد لن ترضى امرأة بذلك، وكذلك الرجل لا يرضى لزوجته ذلك.

• خامسًا: إذا راودت زوجتك الأفكار الجنسية التي تقودها إلى مشاهدة الأفلام الإباحية، فانصحها بقطع هذه الأفكار، وعدم الاسترسال فيها، وإشغال وقتها، والاهتمام بشؤون بيتها.

وحتى لو وقعت في هذه الأمور، سواء العادة السرية أو مشاهدة الأفلام الإباحية، فلتتوضأ، ولتصلِّ ركعتين، ولتجدد التوبة إلى الله سبحانه وتعالى، وتدعو الله تعالى أن يحفظ بصرها.

• سادسًا: عليها ببعض الحلول والأسباب التي تجعلها تبتعد عن مشاهدة الأفلام الإباحية، ومنها ما يأتي:
- قُل لها: اجعلي هذه العبارة نصب عينيكِ: «يا عبدي، أجعلتني أهون الناظرين إليك؟».
- أشغلي نفسكِ بالخير، والرياضة، وصحبة الأخوات الصالحات، ولا سيما أهل القرآن الكريم.
- لا تنامي إلَّا وأنتِ بحاجة إلى النوم.
- لا تنفردي بالجهاز الذي يوصلكِ إلى ما يثير الغريزة، ولا تتركي بابًا مفتوحًا للفتنة، واجعلي التلفاز في مكان عام في البيت، كالصالة.
- أكثري من الدعاء لله تعالى، والتضرع إليه أن يرزقكِ الاستقامة، والابتعاد عن هذه المعصية.

• سابعًا: حدّث زوجتك عن التوبة إلى الله تعالى، وأنه مهما كانت ذنوب الإنسان، فإن عفو الله تعالى أعظم، قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53]، وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [الشورى:25]، وقال ﷺ: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ».

وختامًا: أسأل الله تعالى أن يتوب على زوجتك، وأن يعينها على ترك هذه المعصية، وأن يجعلكما سعيدين في الدنيا والآخرة، اللهم آمين، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً