الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

متأكدة أن زوجي يخونني لكني لا أملك دليلاً ذلك!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

زوجي أصبح يتصرف بغرابة مؤخرًا، وأنا متأكدة من أنه على علاقات غير شرعية، لكنني لا أملك دليلًا على ذلك، وليس ما أشعر به مجرد شك أو سوء ظن به، وإنما تصرفاته في الفترة الأخيرة، وتغيره، وإخفاؤه أمورًا لا داعي لإخفائها؛ كلها أمور تثير الريبة في نفسي.

وزيادةً على ذلك، كان يتحدث باستمرار عن موقع يحتوي على صور ومقاطع إباحية، ومن باب الفضول تصفحتُ الموقع، وفوجئتُ بأنه موقع تُعرض فيه النساء أنفسهن بالصور والمقاطع لتحديد لقاءات، والأدهى أن الأسعار فيه في متناول الجميع.

وكان زوجي من النوع الذي لا يخفي أبدًا أماكن ذهابه، أو حتى أوقات دوامه في العمل، وكان واضحًا معي في هذه الأمور، لكنه فجأة أصبح لا يشاركني أي تفاصيل، بل يتصرف بطريقة مريبة.

إضافةً إلى ذلك، مررنا في فترات سابقة بأسبوع أو أسبوعين دون أن يلمسني، وحتى إنني مهما لبستُ وتزينتُ، أبدو له عادية، ولم يعد يظهر ذلك الإعجاب الذي كان يظهره من قبل.

وأعتذر عن إطالة الحديث، وعن عدم ترتيب كلامي، لكنني حقًّا في حيرة من أمري، وأخشى -إن كان على علاقات فعلًا- أن ينقل إليَّ أو إلى أولادي الأمراض -والعياذ بالله-.

وقد حاولتُ العثور على حسابه في ذلك الموقع، لكنني لم أوفق في إيجاده حتى يكون دليلًا عليه؛ لأنه من النوع الذي ينكر فعلته إذا لم يكن لدي دليل ملموس، وقد حدثت مواقف كثيرة من قبل على هذا النحو.

وممَّا يزيد شكي أنني وجدتُ هذا الموقع مرةً في هاتفه؛ ولذلك أشعر أن لديه حسابًا عليه، لكنني لا أملك دليلًا قاطعًا حتى الآن.

جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رندة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -بنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على زوجكِ، ونسأل الله أن يهدي الرجال إلى أحسن الأخلاق والأعمال؛ فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.

والذي رزقه الله -تبارك وتعالى- بالحلال ما ينبغي أن يبحث عن الحرام، نسأل الله أن يغنينا بحلاله عن الحرام، والذي نرجوه منكِ هو أن توقفي التجسس والبحث، وأن تستمري في التزين له والتعرض له والقيام بما عليكِ.

وأيضًا كلميه بأنكِ بحاجة إليه، وحاولي أن تدخلي في حياته واهتماماته دون أن تشعريه بأنكِ تتجسسين عليه، واعلمي أن الرجل يُخفي جوانب من حياته لأسباب كثيرة، قد يكون منها هذا السبب المذكور، ولكن أحيانًا إذا كانت الزوجة لا تشجعه، أو كانت تحبطه -ومعنى تحبطه: أنها دائمًا تلومه على تصرفاته، وعلى كلامه، وعلى مواقفه-، أو كانت تخرج أسراره، أو تنتقده، أو تجادله؛ يعني قد يكون لهذا الإخفاء أسباب أخرى.

لكن على كل حال، أنتِ ينبغي أن تكوني حريصة على الطاعة لله، وذكِّري زوجكِ بأن الله لا تخفى عليه خافية، واذكري له قصص مَن خرجوا عن الحياة الزوجية ونقلوا الأمراض والأضرار إلى أهليهم، واجعلي ذلك في سياق القصص -وما أكثرها-، عسى أن يجد مثل هذه القصص فيناقشها دون أن توجهي النظر إليه، ودون أن تتهميه؛ لأن همنا هو التنبيه والتحذير والتخويف.

وليس لكِ أيضًا أن تُسيئي الظن بهذه الطريقة وتدخلي نفسكِ في الريبة، ولا أدري: هل هو يُخفي كل الأشياء: أمواله وتصرفاته، أم يخفي جانبًا معينًا في حياته؟

ويمكن أن تفاتحيه وتناقشيه بأنكِ لاحظتِ كذا وكذا دون أن تتهميه، واسمعي جوابه، وشجعي تواصله مع الموقع، وقولي له: نحن نعيش حياة طيبة، وأنا في اليوم الذي أشعر فيه أنك تفكر في غيري أشعر بالخوف عليك، أو نحو ذلك، أرجو أن تخبرني لأختار حياتي.

وبيِّني له أنكِ تحبينه، وأنكِ حريصة عليه، وأنكِ خائفة عليه ولستِ خائفة منه؛ لأن خوفكِ منه يعني أنكِ لا تثقين فيه، أمَّا خوفكِ عليه فلأنكِ تدركين أن من الفتيات شريرات وثعالب، يحرصن على إلحاق الضرر بالرجال، ويبالغن في التزين ونحو ذلك.

وإذا كانت المتبرجات يتزين بالحرام، فاحرصي أنتِ على أن تتزيني، واعلمي أنكِ أجمل الفتيات في حياته؛ لأن الرجل شاهد الفتيات ثم اختار فاطمة، واختار عائشة، أو فلانة، وهذه التي اختارها بلا شك هي الأجمل، لكن بعض بناتنا بعد الزواج تهمل نفسها وتهمل زينتها، وقد تقول إذا سئلت: "أنا أخدم أولاده، وأنا أخدمه"، هذا كله صحيح، لكن الأصح من هذا ألَّا تُقصِّر في زينتها وإبراز مفاتنها، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يرده وسائر الأزواج إلى الحق ردًا جميلًا، هو وليُّ ذلك والقادر عليه.

نتمنى أن تشجعيه ليتواصل مع الموقع، أو تكتبوا استشارة مشتركة، ومن حقكم أن تكون الاستشارة محجوبة، واجعلي همكِ دعوته إلى الله -تبارك وتعالى- والنصح له، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً