الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خطوات تطوير الذات من أجل التغلب على الانطوائية والانعزالية

السؤال

السلام عليكم.
لكم جزيل الشكر على ما تقدمونه من خدمات خلال موقعكم.

مشكلتي في الحقيقة هي أني باختصار انطوائي وانعزالي عن الناس، وليس ذلك خجلاً مني ولكن أشعر بالراحة وأنا وحدي، بينما لا أشعر بتلك الراحة وأنا أختلط بالناس، وترتب على عزلتي قلة خبرتي في الحياة، وقد كلمني في ذلك أكثر من صديق، كما أني لا أتكلم كثيراً، وقال لي أهلي أني لن أنجح في حياتي بسبب عزلتي وقلة كلامي، وعندما أكون في أي مجلس أكون أكثر واحد لا يتكلم، ولا أشارك بالحديث، وأنا في الحقيقة لا أعرف سبب هذا؟! ولكني لا أشعر بالراحة عندما أتكلم، بينما أشعر بالراحة وأنا وحدي في عزلتي، كما أني لا أعرف ماذا أقول عندما أتكلم؟! وخبرتي قليلة في كل شيء، وعندما أتكلم أفتقد إلى اللباقة، ولا يستطيع من يكلمني أن يفهمني.

ملحوظة: نفس الصفات التي بي كان أبي يتصف بها رحمه الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن الانطوائية والانعزال قد تكون هي سمة من سمات الشخصية، أي أن بعض الناس لديهم الميول للانعزال وعدم التفاعل الاجتماعي كسمة من سمات شخصياتهم، ويعرف أن شخصية الإنسان تتكون بعد الطفولة المتأخرة وسنين اليفاعة والبلوغ والمراهقة، ومن ثم يتم التكوين الكامل للشخصية.

ولكن هذا لا يعني أن الشخصية تكون ثابتة أو لا يصلح تعديلها، الإنسان يمكن أن يؤهل نفسه وأن يدرب نفسه على مفاهيم جديدة وعلى مهارات جديدة، والحمد لله أنت مستوعب لحجم مشكلتك وطبيعتها، وهذا يجب أن يكون حافزاً لك للتغيير، والتغيير هنا يكون بـ:

(1) أن تعرف أن الانطواء والانعزال ليست سمات حميدة.

(2) الإنسان بطبعه كائن اجتماعي، ويعني هذا أن الإنسان له طاقات وله إمكانيات قد تكون خفية ويستطيع أن يُخرجها في كل لحظة ليستفيد منها في التفاعل مع الآخرين.

(3) توزيع الوقت بصورة صحيحة يساعد في القضاء على الانعزال وعلى الانطوائية، فاجعل لنفسك خارطة زمنية واضحة تقسم من خلالها وقتك، فأنت لديك عمل، وحاول في أثناء العمل أن تكون محاوراً ومقداماً وأن تسلم على إخوتك وأن تتبسم في وجوههم، وحين تتكلم مع الناس من الضروري جدّاً أن تنظر إليهم في وجوههم، هذا أحد المهارات الاجتماعية البسيطة جدّاً، وهو أمر هام وضروري.

(4) أنصحك بممارسة الرياضة الجماعية، لأنها تجعل الإنسان يتفاعل اجتماعياً، ولها قيمة عظيمة جدّاً وهي تقضي على الخجل والانعزال والانطوائية.

(5) أن تنضم إلى الأعمال الخيرية والجمعيات الشبابية، فقد وجد أن العمل التطوعي يفتح طاقات جديدة للإنسان ويجعله يتفاعل اجتماعياً بصورة ممتازة.

(6) الصلاة في الصف الأول في المسجد والتفاعل مع المصلين بعد الصلاة أيضاً هو وسيلة جيدة جدّاً لأن تكون متفاعلاً.

(7) زيادة المعارف والمعلومات وذلك بالإكثار من الاطلاع والحوار ومناقشة الآخرين، هذا أيضاً يساعد كثيراً.

(8) أريدك أيضاً أن تتخذ قدوة حسنة، حاول على سبيل المثال أن تتمثل بأحد المشايخ أو أحد أو إحدى الشخصيات الاجتماعية الفعالة والمنضبطة والتي تتفاعل اجتماعياً، لا مانع أبداً أن تقلد هذا الشخص حتى مع نفسك، هذا أيضاً منهج مقبول ومسموح به جدّاً.

هذه هي الوسائل التي نراها مفيدة، واعرف أن تطوير الذات يتطلب وقتاً، وفي نفس الوقت يتطلب الالتزام من أجل تطويرها، فحاول أن تطبق ما ذكرناه لك من وسائل سلوكية بسيطة، ولكن نفعها وجدواها مثبتة تماماً.

الأشخاص الذين لديهم ميول للانعزال والانطواء ربما يكون لديهم شيء مما نسميه بالخوف أو الرهاب الاجتماعي؛ لذلك هنالك دراسات كثيرة جدّاً تشير أن تناول بعض الأدوية المضادة للقلق والخوف الاجتماعي تساعدهم في الاندفاع والتفاعل، وتحسن من مزاجهم؛ ولذا أنا أرى أن تناولك لأحد هذه الأدوية سوف يكون مفيداً جدّاً لك، وأنصحك بتناول عقار يعرف علمياً باسم (فلوكستين Fluoxetine)، ويسمى تجارياً باسم (بروزاك Prozac)، ويسمى في مصر تحت مسمى (فلوزاك Flozac)، فهو إن شاء الله مجدد للطاقات ويزيل الخوف والقلق والرهبة، ويجعل معنوياتك - إن شاء الله - تكون مرتفعة، وتجعلك أكثر انجذاباً للتفاعل مع الآخرين.

لا أقول أنه عقار سحري، ولكنه بالطبع سوف يساعدك، وأنت من جانبك يجب أن تكون لك الرغبة والإرادة والدافعية.

يتم تناول البروزاك – أو الفلوزاك – بجرعة كبسولة واحدة في اليوم (عشرين مليجراماً)، تناولها يومياً بعد الأكل لمدة ستة أشهر، ثم بعد ذلك خفض الجرعة إلى كبسولة واحدة يوماً بعد يوم لمدة شهر، ثم توقف عن تناوله.

هو من الأدوية السليمة جدّاً وليس له آثار سلبية، وإن شاء الله سوف تجد فيه منفعة وخيرا كثيراً جدّاً.

أنا لا أريدك أبداً أن تحقر من قيمة ذاتك، أنت ذكرت أن الآخرين لا يفهمونك أو شيئاً من هذا القبيل...أرجو أن لا تقلل من ذاتك، انظر دائماً لنفسك نظرة إيجابية، وهذه نصيحة مهمة جدّاً.

ويمكنك الاطلاع على هذه الاستشارات حول العلاج السلوكي للرهاب: ( 259576 - 261344 - 263699 - 264538 ).

والعلاج السلوكي لقلة الثقة: (265851 - 259418 - 269678 - 254892).

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، ونسأل الله لك التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً