الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المال الموروث المجهول مصدر اكتسابه والمحجوز في بنك ربوي لصالح الوارث

السؤال

توفي والدي عندما كان عمري 18 عامًا تقريبًا، ولم يكن هناك ميراث. لكن صُرفت لأهلي أموال بعد الوفاة، ولا أعرف مصدرها بالضبط، إلا أنه يُقال إنه كان مشتركًا في شيء تابع لعمله، حيث كانوا يقتطعون نسبة من راتبه، وعند الوفاة تُصرف هذه الأموال لأهل المتوفى. لكنني غير متأكد من صحة هذه الرواية، ولا من مصدر تلك الأموال.
كما أن مالي كان محجوزًا حتى أتم 21 سنة، وقد أتممتها الآن. فما حكم أخذ هذه الأموال المحجوزة في البنك (التابعة للمجلس الحسبي)؟ وهل تكون حلالًا حتى لو لم يُعلم مصدرها؟ وعلى من يكون الإثم إذا كانت هذه الأموال محرمة؟ لأنني لا أريد أن يتحمل أبي أو أمي أو أي شخص آخر إثم ذلك.
وإذا كانت حلالًا، فهل يكون فيها ربًا نتيجة بقائها محجوزة كل تلك الفترة؟ وإن كان فيها ربا، فكيف أتخلص منه؟ وهل إذا أخرجته يكون لي فيه ثواب أم لا؟
وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يصح بناء الحكم في أموال الناس حِلاً وحرمةً على مجرد الظن والشك والاحتمال! والأصل في مال المسلم أنه حلال، فإذا لم يوجد ما يوجب الحرمة، عَمِلْنا بالأصل.

قال الإمام النووي في «المجموع»: من ورث مالًا ولم يعلم من أين ‌كسبه ‌مورثه، أمن حلال أم حرام؟ ‌ولم ‌تكن ‌علامة، فهو حلال بإجماع العلماء. اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الأصل فيما بيد المسلم أن يكون ملكًا له، إن ادعى أنه ملكه ... وما تصرف فيه المسلم، أو الذمي بطريق الملك، أو الولاية، جاز تصرفه، فإذا لم أعلم حال ذلك المال الذي بيده، بنيت الأمر على الأصل، ثم إن كان ذلك الدرهم في نفس الأمر قد غصبه هو ولم أعلم أنا، كنت جاهلًا بذلك، والمجهول كالمعدوم. اهـ.

وعلى ذلك؛ فلا نرى حرجًا على السائل في أخذ أصل المبلغ الذي دخل في وصاية المجلس الحسبي. وأما ما زاد عليه من الفوائد البنكية، فليتخلص منه إن كانت ربا، بإنفاقها في المصالح العامة، أو إعطائها للفقراء والمساكين، وله بذلك أجر ترك الحرام، والتعفف عنه.

وإذا فرضنا أن كسب هذا المال كان بطريقة محرمة، فإثم ذلك على مكتسبه، لا على وارثه الذي لا يعلم طريقة كسبه. وسواء أخذه الوارث، أو أنفقه في أبواب الخير، فالإثم قد تعلق بذمة المكتسب، والذي ينفعه هنا هو الاستغفار له، والتصدق عنه من مال حلال، ونحو ذلك مما يهدى للميت من ثواب الأعمال الصالحة.

وانظر للفائدة الفتويين: 114323، 137834.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني