الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحكام ضمان شركات الشحن للبضائع وتحصيل رسوم زائدة في مقابل الضمان

السؤال

نرجو إفادتنا بالحكم الشرعي في مسألة تتعلق بضوابط التعويض عن تلف البضائع في عقود النقل البري والتخزين، حيث إننا شركة شحن ولوجستيات نقوم باستلام المنتجات من البائعين (التجار)، وتخزينها، ثم توصيلها إلى العميل النهائي. ونتبع النظام التالي في عقودنا:
أولًا: في حالة التلف الكلي:
نظام التعويض القياسي:
نتفق مع التاجر على أنه في حال عدم دفعه لرسوم "تغطية إضافية"، فإن مسؤولية الشركة عن تعويضه في حال تلف المنتج تحت يدها تكون بحد أقصى (500 جنيه مصري فقط)، بغضّ النظر عن قيمة المنتج الفعلية (سواء كانت ألفًا أو أكثر).
نظام التغطية الشاملة (التأمين):
نتيح للتاجر خيار دفع رسوم إضافية تُسمّى "رسوم تأمين أو ضمان" بنسبة تتراوح بين (0.5% إلى 1%) من قيمة السلعة المصرّح بها، وفي هذه الحالة تلتزم الشركة بتعويضه عن ثمن السلعة كاملًا في حال تعرضها للتلف الكلي.
ثانيًا: في حالة التلف الجزئي:
في حال تعرض المنتج لضرر بسيط أو تلف جزئي، نتبع سياسة التعويض النسبي (مثل دفع 10% أو 20% من قيمة الضرر) بناءً على تقييم الحالة، مع مراعاة ما إذا كان التاجر مشتركًا في نظام التغطية الشاملة أم خاضعًا لنظام التعويض القياسي (500 جنيه).
فما هو الحكم الشرعي فيما يلي: هل يجوز شرعًا تحديد سقف أقصى للتعويض (500 جنيه) في حال عدم رغبة العميل في دفع رسوم التأمين الإضافية؟ وهل يجوز تحصيل نسبة مئوية إضافية (0.5% - 1%) مقابل التزام شركتنا بتعويض الثمن كاملًا عند التلف؟
جزاكم الله خيرًا، ونفع بكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فشركة الشحن تعتبر أجيرًا مشتركًا، وتضمين الأجير المشترك فيه تفصيل لأهل العلم، والجمهور على أن الأجير المشترك، يضمن إذا كان التلف بسبب يرجع إلى فعله، سواء أكان متعديًا أم لا، وسواء تجاوز المعتاد أو لم يتجاوز.

وأما ما تلف بسبب لا يرجع إلى فعله، كالحفظ من السرقة مثلاً، فلا يضمن إن لم يكن منه تعد، أو تفريط. وراجع في ذلك الفتاوى: 513406، 345349، 14393.

وعلى ذلك؛ فلا يصح تعميم سقف أقصى للتعويض على كل حالات التلف. بل ينظر في كل حال بحسبها، مع اعتبار قيمة المتلف نفسه.

وأما تحصيل رسوم زائدة في مقابل الضمان مطلقًا، فهو في حكم التأمين التجاري، فلا يجوز؛ لما في ذلك من الغرر والمقامرة.

قال المازري في شرح التلقين: لا يجوز بيع الضّمان ولا شراؤه؛ لما فيه من التّخاطر والغرر. اهـ.

وقال في موضع آخر: الضمان من المشتري بحكم الشرع، فإذا شرطه على البائع فقد زاد في الثمن لأجل هذا الشرط، فصار بيعًا للضمان، وبيع الضمان لا يجوز. اهـ.

ويمكن الاعتياض عن ذلك بتأمين تعاوني تكافلي إسلامي، وقد بينا الفرق بين التأمين التجاري المحرم والتأمين التعاوني التكافلي المباح في الفتوى: 107270 .

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني