السؤال
سمعتُ أن الصغيرة عندما تصدر ممن يُقتدى به تصير كبيرة؛ هل يعني ذلك أن كل ذنب يفعله أب، أو أستاذ، أو أخ كبير، أو أم، هو كبيرة؟ لأن هؤلاء يُقتدى بهم.
سمعتُ أن الصغيرة عندما تصدر ممن يُقتدى به تصير كبيرة؛ هل يعني ذلك أن كل ذنب يفعله أب، أو أستاذ، أو أخ كبير، أو أم، هو كبيرة؟ لأن هؤلاء يُقتدى بهم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فليس الأمر كذلك، إذ ما من أحد إلا هو أب، أو أخ، فيلزم منه ألا تكون هناك صغيرة، لكن مراد قائل هذا أن المعصية ممن يشار إليه، ويُقتدى به، كالعالم ونحوه يخشى أن يضاعف إثمها، ويزيد عذابها، لما أنه عرضة لأن يقتدى به فيها، فتكون سنة سيئة سنها، يلحقه وزرها، ووزر من عمل بها من بعده.
قال الألوسي -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات... تنبيه على أن الأقرب أشد خطرًا، وذلك أنه أوعد بضعف العذاب على مقاربة أدنى ركون، وقد وضع عنا الركون ما لم يصدقه العمل، ونظير ذلك من وجه ما جاء في نسائه عليه الصلاة والسلام، من قوله تعالى: يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ [الأحزاب: 30]، وذكر في وجه مضاعفة جزاء خطأ الخطير أنه يكون سببًا لارتكاب غيره مثله، والاحتجاج به، فكأنه سن ذلك، وقد جاء: «من سن سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة» وعلى هذا يضاعف عذاب الخطير في خطئه أضعافًا مضاعفة، ولا يلزم من إثبات الضعف الواحد نفي الضعف المتعدد. انتهى.
وقال -رحمه الله- في تفسير آية الأحزاب المذكورة آنفا: وسبب تضعيف العذاب أن الذنب منهن أقبح، فإن زيادة قبحه تابعة لزيادة فضل المذنب والنعمة عليه، وتلك ظاهرة فيهن، ولذلك جعل حد الحر ضعف حد الرقيق، وعوتب الأنبياء عليهم السلام بما لا يعاتب به الأمم، وكذا حال العالم بالنسبة إلى الجاهل، فليس من يعلم كمن لا يعلم.
وروي عن زين العابدين -رضي الله تعالى عنه- أنه قال له رجل: إنكم أهل بيت مغفور لكم، فغضب وقال: نحن أحرى أن يجري فينا ما أجرى الله تعالى في أزواج النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم من أن نكون كما تقول، إنا نرى لمحسننا ضعفين من الأجر، ولمسيئنا ضعفين من العذاب، وقرأ هذه الآية والتي تليها. انتهى.
فعلم به وجه تضعيف عقوبة العالم ومن يُقتدى به، وزيادة الإثم في حقه، وأنه يخشى عليه ما لا يخشى على غيره، وأن تحرزه من الذنوب الصغائر والكبائر ينبغي أن يكون أكثر من تحرز غيره.
والله أعلم.
بحث عن فتوىيمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني