الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فعل الخيرات مع الناس من غير نية... رؤية شرعية

السؤال

هل الآيات المنزلة في القرآن عن جزاء الصبر والصابرين وغير ذلك، مخصوصة بسبب النزول أم هو جزاء عام للمتحلي بتلك الصفات؟
بمعنى: هل الصابر المحتسب، الخادم لأبيه وأمه وأخيه المعاق، يدخل في هذا الجزاء؟
وهل لخدمة الأب والأم والأخ المعاق نية جديدة كل مرة مع كل فعل يفعله لهم، أم تكفي نية واحدة طول فترة حياتهم؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالقاعدة الأصولية عند أهل العلم هي أن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى: فإن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، عند عامة العلماء. اهـ.

فجزاء الصبر يترتب على كل من تحققت عليه آيات الصبر، وليست خاصة بأحد. قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران:200].

قال الطبري: عَنَى بقوله: {اصْبِرُوا} الأمر بالصبر على جميع معاني طاعة الله فيما أمر به ونهى؛ صعبها وشديدها، وسهلها وخفيفها. انتهى.

وأما عن استحضار النية عند البرّ بالوالدين، أو عند رعاية أخيه المعاق في كل مرة، فالأولى فعل ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى.

وقد قال ابن القيم في بدائع الفوائد: فإذا عدمتِ النيةُ كان العمل عاديًّا لا عباديًّا، والعاداتُ لا يُتَقَرَّب بها إلى بارئ البَرِيَّاتِ وفاطرِ المخلوقات.

فإذا عَرِيَ العملُ عن النية؛ كان كالأكل والشرب والنوم الحيواني البهيمي الذي لا يكونُ عبادة بوجه، فضلاً عن أن يُؤْمَرَ به ويُرَتَّبَ عليه الثواب والعقاب والمدحُ والذَّمُّ، وما كان هذا سبيلُه لم يكنْ من المشروع المتقرَّب به إلى الرَّبِّ تبارك وتعالى. انتهى.

فإن فعل الخير بغير نية، فمن أهل العلم من يرى أنه لا يحرم الأجر.

قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم: وقد قالَ أبو سليمان الداراني: من عَمِلَ عَمَلَ خيرٍ من غير نية، كفاه نيَّة اختيارِه للإسلام على غيرِه منَ الأديان.

وظاهر هذا أنَّه يُثاب عليهِ من غيرِ نيَّةٍ بالكلية؛ لأنَّه بدخوله في الإسلام مختارٌ لأعمالِ الخيرِ في الجُملة، فيثابُ على كُلِّ عَملٍ يعملُه منها بتلك النية. والله أعلم. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب