الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تقديم طلب للتوظف في مدرسة تقدم لها زميله بين الجواز وعدمه

السؤال

تقدَّم زميلٌ للعمل في إحدى المدارس، فتم قبوله فيها ووقَّع عقدَ عملٍ معها على أن يبدأ العمل مع بداية العام الدراسي في 23 أغسطس 2026م.
ثم تقدَّم للعمل في مدرسةٍ أخرى، فتم قبوله فيها أيضًا ووقَّع معها العقد نفسه. وعندما طلبتُ منه أن يرشحني للمدرسة الأولى، أخبرني بأنه سيحاول إقناعهم بالسماح له بالعمل معهم بدوامٍ جزئي؛ ليتمكن من الجمع بين العمل في المدرستين. فهل إذا أرسلتُ إلى المدرسة الأولى سيرتي الذاتية، وأوضحتُ لهم اهتمامي بالعمل لديهم تحسُّبًا لرفضهم طلب زميلي العملَ بدوامٍ جزئي، من غير أن أشير إلى ذلك أو إلى أي أمرٍ يتعلق بزميلي، فهل يُعَدُّ هذا داخلًا في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يبع بعضكم على بيع بعض»؟ وهل يجوز لي أن أرسل سيرتي الذاتية إلى هذه المدرسة أم لا؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان يحتمل وجود عمل لكل منكما في المدرسة، فلا حرج عليك في التقدم لها، فقد يجد كل منكما وظيفة بها، وأما إن تيقنت أنه لا توجد لديها إلا وظيفة واحدة هي وظيفة صديقك الذي تعاقد معهم، فلا تتقدم حتى تتأكد من كونهم رفضوا التعاقد معه، فقد جاء في الحديث: لا يحل للمسلم أن يبيع على بيع أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه. رواه مسلم.

وهذا الحديث يدل على تحريم بيع المسلم على بيع أخيه وسومه عليه، ويدخل في ذلك الإجارة؛ لأنها بيع للمنافع، ولوجود علة التحريم، وهي حصول ما يخشى من العداوة والبغضاء بين الإخوة والأصدقاء.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ومما هو كالبيع بطريق الأولى: إجارته على إجارة أخيه، مثل أن يكون الرجل مستقلًا في داره حانوت (دكان)، وأهله قد ركنوا إلى أن يؤجروه السنة الثانية، فيجيء الرجل فيستأجر على إجارته، فإن ضرره بذلك أشد من ضرر البيع غالبًا. انتهى من الفتاوى الكبرى.

وجاء في إعلام الموقعين عن رب العالمين: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع الرجل على بيع أخيه، أو يخطب على خطبته، ومعلوم أن المفسدة التي نهى عنها في البيع والخطبة موجودة في الإجارة، فلا يحل له أن يؤجر على إجارته. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب