ولهذا فسر السلف هؤلاء الذين
nindex.php?page=tafseer&surano=47&ayano=26كرهوا ما نزل الله الذين كانوا سبب نزول هذه الآية بالمنافقين واليهود . قالت
الوعيدية : الله
[1] - تعالى - إنما
[ ص: 288 ] وصفهم بمجرد كراهة ما نزل الله ، والكراهة
[2] عمل القلب .
nindex.php?page=treesubj&link=28836وعند الجهمية الإيمان مجرد تصديق القلب [3] وعلمه
[4] ، هذا قول
nindex.php?page=showalam&ids=15658جهم والصالحي nindex.php?page=showalam&ids=13711والأشعري في المشهور عنه وأكثر أصحابه .
nindex.php?page=treesubj&link=28835وعند فقهاء المرجئة : هو قول اللسان مع تصديق القلب . وعلى القولين أعمال القلوب ليست من الإيمان عندهم كأعمال الجوارح ، فيمكن أن يكون الرجل مصدقا بلسانه وقلبه
[5] مع كراهة ما نزل
[6] الله ، وحينئذ فلا يكون هذا كافر عندهم . والآية تتناوله ، وإذا دلت على كفره دلت على فساد قولهم .
قالوا : وأما قولكم : المتقون الذين اتقوا الشرك . فهذا خلاف القرآن ; فإن الله - تعالى - قال :
nindex.php?page=tafseer&surano=77&ayano=41إن المتقين في ظلال وعيون nindex.php?page=tafseer&surano=77&ayano=42وفواكه مما يشتهون [ سورة المرسلات : 41 - 42 ] ،
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=54إن المتقين في جنات ونهر [ سورة القمر : 54 ] .
وقال :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=1الم nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=2ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=3الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=4والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون [ سورة البقرة : 1 - 4 ] .
وقالت
مريم :
nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=18إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا [ سورة مريم : 18 ]
[ ص: 289 ] ولم ترد به الشرك
[7] ، بل أرادت التقي الذي يتقى فلا يقدم
[8] على الفجور .
وقال تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=65&ayano=2ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب [ سورة الطلاق : 1 - 2 ] .
وقال تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=29إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم [ سورة الأنفال : 29 ] .
وقال تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=90إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين [ سورة يوسف : 90 ] .
وقال تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=186لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور [ سورة آل عمران : 186 ] .
وقال - تعالى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=45&ayano=18ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إلى قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=45&ayano=19والله ولي المتقين [ سورة الجاثية : 18 - 19 ] .
وقال :
nindex.php?page=tafseer&surano=33&ayano=70ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا nindex.php?page=tafseer&surano=33&ayano=71يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم [ سورة الأحزاب : 70 - 71 ] فهم قد آمنوا واتقوا الشرك فلم يكن الذي أمرهم به بعد ذلك مجرد ترك الشرك .
وقال تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=102ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته [ سورة آل عمران : 102 ] .
[ ص: 290 ] أفيقول مسلم : إن قطاع الطريق الذين يسفكون دماء الناس ويأخذون أموالهم اتقوا الله حق تقاته لكونهم لم يشركوا ، وإن أهل الفواحش وشرب الخمر وظلم الناس اتقوا الله حق تقاته ؟ .
وقد قال السلف :
nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود [9] وغيره :
nindex.php?page=showalam&ids=14102كالحسن ،
وعكرمة ،
وقتادة ،
ومقاتل : " حق تقاته أن يطاع فلا يعصى ، وأن يشكر فلا يكفر ، وأن يذكر فلا ينسى "
[10] . وبعضهم يرويه عن
nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وفي تفسير
الوالبي عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس قال : هو أن يجاهد العبد في الله حق جهاده ، وأن لا تأخذه في الله لومة لائم ، وأن يقوموا له بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم
[11] .
وفي الآية
[12] أخرى :
nindex.php?page=tafseer&surano=64&ayano=16فاتقوا الله ما استطعتم [ سورة التغابن : 16 ] وهذه مفسرة لتلك . ومن قال من السلف هي ناسخة لها ، فمعناه أنها رافعة لما يظن من أن المراد من حق تقاته : ما يعجز البشر عنه ; فإن الله لم يأمر بهذا قط . ومن قال إن الله أمر به ، فقد غلط . ولفظ النسخ في عرف السلف يدخل فيه كل ما فيه نوع رفع لحكم ، أو ظاهر ، أو ظن دلالة حتى يسموا تخصيص العام نسخا
[13] ، ومنهم من يسمي الاستثناء نسخا إذا تأخر نزوله .
[ ص: 291 ] وقد قال - تعالى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=22&ayano=52وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم [ سورة الحج : 52 ] ، فهذا رفع لشيء ألقاه الشيطان ولم ينزله الله ، لكن غايته أن يظن أن الله أنزله ، وقد أخبر أنه نسخه .
وقد قال - تعالى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=201إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=202وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون [ سورة الأعراف : 201 - 202 ] ، فمن كان الشيطان لا يزال يمده في الغي ، وهو لا يتذكر ولا يبصر ، كيف يكون من المتقين ؟ .
وقد قال - تعالى - في آية الطلاق :
nindex.php?page=tafseer&surano=65&ayano=2ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب [ سورة الطلاق : 2 - 3 ] . وفي حديث
nindex.php?page=showalam&ids=1584أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=680723يا nindex.php?page=showalam&ids=1584أبا ذر لو عمل الناس كلهم بهذه الآية لكفتهم "
[14] وكان
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس وغيره من الصحابة إذا تعدى الرجل حد الله في الطلاق يقولون له : لو اتقيت الله لجعل لك مخرجا وفرجا .
ومعلوم أنه ليس المراد بالتقوى هنا مجرد تقوى الشرك . ومن أواخر
[15] [ ص: 292 ] ما نزل من القرآن . وقيل : إنها آخر آية نزلت قوله - تعالى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=281واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون [ سورة البقرة : 281 ] ، فهل اتقاء ذلك هو مجرد ترك الشرك ؟ ، وإن فعل كل ما حرم الله عليه ، وترك كل ما أمر الله به ؟ وقد قال
طلق بن حبيب ومع هذا كان
nindex.php?page=showalam&ids=15992سعيد بن جبير ينسبه إلى الإرجاء قال : التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو رحمة الله ، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله .
وبالجملة فكون المتقين هم الأبرار الفاعلون
[16] للفرائض ، المجتنبون
[17] للمحارم ، هو من العلم العام الذي يعرفه المسلمون خلفا عن سلف ، والقرآن والأحاديث تقتضي ذلك
[18] .
قالت
المرجئة : أما احتجاجكم بقوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=32&ayano=18أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون [ سورة السجدة : 18 ] فلا يصح ، لأن تمام الآية يدل على أن المراد بالفاسق المكذب ; فإنه قال :
nindex.php?page=tafseer&surano=32&ayano=20وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون [ سورة السجدة : 20 ] فقد وصفهم بالتكذيب بعذاب الآخرة ، وهذا وصف المكذب لا العاصي .
وقالوا مع الجمهور
للخوارج : لو كان صاحب الكبيرة كافرا لكان مرتدا ووجب قتله . والله - تعالى - قد أمر بجلد الزاني وأمر بجلد القاذف وأمر
[ ص: 293 ] بقطع السارق
[19] ، ومضت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
nindex.php?page=treesubj&link=17197بجلد الشارب . فهذه النصوص صريحة بأن
nindex.php?page=treesubj&link=10014_29613الزاني والشارب والسارق والقاذف ليسوا كفارا مرتدين يستحقون القتل ، فمن جعلهم كفارا فقد خالف نص القرآن والسنة المتواترة .
وقالوا لهم
وللمعتزلة : قد
[20] قال الله - تعالى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=49&ayano=9وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين nindex.php?page=tafseer&surano=49&ayano=10إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون [ سورة الحجرات : 9 - 10 ] قالوا : فقد سماهم مؤمنين مع الاقتتال والبغي ، وقد أمر الله - تعالى - بالإصلاح بينهم ، وجعلهم إخوة المصلح
[21] بينهم الذي لم يقاتل . فعلم أن البغي لا يخرج عن الإيمان ولا عن أخوة الإيمان .
وَلِهَذَا فَسَّرَ السَّلَفُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ
nindex.php?page=tafseer&surano=47&ayano=26كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ الَّذِينَ كَانُوا سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ بِالْمُنَافِقِينَ وَالْيَهُودِ . قَالَتِ
الْوَعِيدِيَّةُ : اللَّهُ
[1] - تَعَالَى - إِنَّمَا
[ ص: 288 ] وَصَفَهُمْ بِمُجَرَّدِ كَرَاهَةِ مَا نَزَّلَ اللَّهُ ، وَالْكَرَاهَةُ
[2] عَمَلُ الْقَلْبِ .
nindex.php?page=treesubj&link=28836وَعِنْدَ الْجَهْمِيَّةِ الْإِيمَانُ مُجَرَّدُ تَصْدِيقِ الْقَلْبِ [3] وَعِلْمُهُ
[4] ، هَذَا قَوْلُ
nindex.php?page=showalam&ids=15658جَهْمٍ وَالصَّالِحِيِّ nindex.php?page=showalam&ids=13711وَالْأَشْعَرِيِّ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ .
nindex.php?page=treesubj&link=28835وَعِنْدَ فُقَهَاءِ الْمُرْجِئَةِ : هُوَ قَوْلُ اللِّسَانِ مَعَ تَصْدِيقِ الْقَلْبِ . وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ أَعْمَالُ الْقُلُوبِ لَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ عِنْدَهُمْ كَأَعْمَالِ الْجَوَارِحِ ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُصَدِّقًا بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ
[5] مَعَ كَرَاهَةِ مَا نَزَّلَ
[6] اللَّهُ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ هَذَا كَافِرٌ عِنْدَهُمْ . وَالْآيَةُ تَتَنَاوَلُهُ ، وَإِذَا دَلَّتْ عَلَى كُفْرِهِ دَلَّتْ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِمْ .
قَالُوا : وَأَمَّا قَوْلُكُمْ : الْمُتَّقُونَ الَّذِينَ اتَّقَوُا الشِّرْكَ . فَهَذَا خِلَافُ الْقُرْآنِ ; فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - قَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=77&ayano=41إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ nindex.php?page=tafseer&surano=77&ayano=42وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ [ سُورَةُ الْمُرْسَلَاتِ : 41 - 42 ] ،
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=54إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ [ سُورَةُ الْقَمَرِ : 54 ] .
وَقَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=1الم nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=2ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=3الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=4وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 1 - 4 ] .
وَقَالَتْ
مَرْيَمُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=18إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا [ سُورَةُ مَرْيَمَ : 18 ]
[ ص: 289 ] وَلَمْ تُرِدْ بِهِ الشِّرْكَ
[7] ، بَلْ أَرَادَتِ التَّقِيَّ الَّذِي يُتَّقَى فَلَا يُقْدِمُ
[8] عَلَى الْفُجُورِ .
وَقَالَ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=65&ayano=2وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ [ سُورَةُ الطَّلَاقِ : 1 - 2 ] .
وَقَالَ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=29إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [ سُورَةُ الْأَنْفَالِ : 29 ] .
وَقَالَ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=90إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [ سُورَةُ يُوسُفَ : 90 ] .
وَقَالَ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=186لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 186 ] .
وَقَالَ - تَعَالَى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=45&ayano=18ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِلَى قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=45&ayano=19وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ [ سُورَةُ الْجَاثِيَةِ : 18 - 19 ] .
وَقَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=33&ayano=70يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا nindex.php?page=tafseer&surano=33&ayano=71يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [ سُورَةُ الْأَحْزَابِ : 70 - 71 ] فَهُمْ قَدْ آمَنُوا وَاتَّقَوُا الشِّرْكَ فَلَمْ يَكُنِ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مُجَرَّدَ تَرْكِ الشِّرْكِ .
وَقَالَ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=102يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 102 ] .
[ ص: 290 ] أَفَيَقُولُ مُسْلِمٌ : إِنَّ قُطَّاعَ الطَّرِيقِ الَّذِينَ يَسْفِكُونَ دِمَاءَ النَّاسِ وَيَأْخُذُونَ أَمْوَالَهُمُ اتَّقَوُا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ لِكَوْنِهِمْ لَمْ يُشْرِكُوا ، وَإِنَّ أَهْلَ الْفَوَاحِشِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَظُلْمِ النَّاسِ اتَّقَوُا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ؟ .
وَقَدْ قَالَ السَّلَفُ :
nindex.php?page=showalam&ids=10ابْنُ مَسْعُودٍ [9] وَغَيْرُهُ :
nindex.php?page=showalam&ids=14102كَالْحَسَنِ ،
وَعِكْرِمَةَ ،
وَقَتَادَةَ ،
وَمُقَاتِلٍ : " حَقَّ تُقَاتِهِ أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى ، وَأَنْ يُشْكَرَ فَلَا يُكْفَرُ ، وَأَنْ يُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى "
[10] . وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=10ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِي تَفْسِيرِ
الْوَالِبِيِّ عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : هُوَ أَنْ يُجَاهِدَ الْعَبْدُ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ، وَأَنْ لَا تَأْخُذَهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ، وَأَنْ يَقُومُوا لَهُ بِالْقِسْطِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَآبَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ
[11] .
وَفِي الْآيَةِ
[12] أُخْرَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=64&ayano=16فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [ سُورَةُ التَّغَابُنِ : 16 ] وَهَذِهِ مُفَسِّرَةٌ لِتِلْكَ . وَمَنْ قَالَ مِنَ السَّلَفِ هِيَ نَاسِخَةٌ لَهَا ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهَا رَافِعَةٌ لِمَا يُظَنُّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ حَقِّ تُقَاتِهِ : مَا يَعْجِزُ الْبَشَرُ عَنْهُ ; فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْ بِهَذَا قَطُّ . وَمَنْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهِ ، فَقَدْ غَلِطَ . وَلَفْظُ النَّسْخِ فِي عُرْفِ السَّلَفِ يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَا فِيهِ نَوْعُ رَفْعٍ لِحُكْمٍ ، أَوْ ظَاهِرٍ ، أَوْ ظَنِّ دَلَالَةٍ حَتَّى يُسَمُّوا تَخْصِيصَ الْعَامِّ نَسْخًا
[13] ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّي الِاسْتِثْنَاءَ نَسْخًا إِذَا تَأَخَّرَ نُزُولُهُ .
[ ص: 291 ] وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=22&ayano=52وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [ سُورَةُ الْحَجِّ : 52 ] ، فَهَذَا رَفْعٌ لِشَيْءٍ أَلْقَاهُ الشَّيْطَانُ وَلَمْ يُنَزِّلْهُ اللَّهُ ، لَكِنَّ غَايَتَهُ أَنْ يُظَنَّ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهُ ، وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ نَسَخَهُ .
وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=201إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=202وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 201 - 202 ] ، فَمَنْ كَانَ الشَّيْطَانُ لَا يَزَالُ يَمُدُّهُ فِي الْغَيِّ ، وَهُوَ لَا يَتَذَكَّرُ وَلَا يُبْصِرُ ، كَيْفَ يَكُونُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ؟ .
وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى - فِي آيَةِ الطَّلَاقِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=65&ayano=2وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ [ سُورَةُ الطَّلَاقِ : 2 - 3 ] . وَفِي حَدِيثِ
nindex.php?page=showalam&ids=1584أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=680723يَا nindex.php?page=showalam&ids=1584أَبَا ذَرٍّ لَوْ عَمِلَ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ لَكَفَتْهُمْ "
[14] وَكَانَ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ إِذَا تَعَدَّى الرَّجُلُ حَدَّ اللَّهِ فِي الطَّلَاقِ يَقُولُونَ لَهُ : لَوِ اتَّقَيْتَ اللَّهَ لَجَعَلَ لَكَ مَخْرَجًا وَفَرَجًا .
وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّقْوَى هُنَا مُجَرَّدَ تَقْوَى الشِّرْكِ . وَمِنْ أَوَاخِرِ
[15] [ ص: 292 ] مَا نَزَلْ مِنَ الْقُرْآنِ . وَقِيلَ : إِنَّهَا آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ قَوْلُهُ - تَعَالَى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=281وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 281 ] ، فَهَلِ اتِّقَاءُ ذَلِكَ هُوَ مُجَرَّدُ تَرْكِ الشِّرْكِ ؟ ، وَإِنْ فَعَلَ كُلَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَتَرَكَ كُلَّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ؟ وَقَدْ قَالَ
طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ وَمَعَ هَذَا كَانَ
nindex.php?page=showalam&ids=15992سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَنْسُبُهُ إِلَى الْإِرْجَاءِ قَالَ : التَّقْوَى أَنْ تَعْمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَلَى نُورٍ مِنَ اللَّهِ تَرْجُو رَحْمَةَ اللَّهِ ، وَأَنْ تَتْرُكَ مَعْصِيَةَ اللَّهِ عَلَى نُورٍ مِنَ اللَّهِ تَخَافُ عِقَابَ اللَّهِ .
وَبِالْجُمْلَةِ فَكَوْنُ الْمُتَّقِينَ هُمُ الْأَبْرَارُ الْفَاعِلُونَ
[16] لِلْفَرَائِضِ ، الْمُجْتَنِبُونَ
[17] لِلْمَحَارِمِ ، هُوَ مِنَ الْعِلْمِ الْعَامِّ الَّذِي يَعْرِفُهُ الْمُسْلِمُونَ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ ، وَالْقُرْآنُ وَالْأَحَادِيثُ تَقْتَضِي ذَلِكَ
[18] .
قَالَتِ
الْمُرْجِئَةُ : أَمَّا احْتِجَاجُكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=32&ayano=18أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ [ سُورَةُ السَّجْدَةِ : 18 ] فَلَا يَصِحُّ ، لِأَنَّ تَمَامَ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَاسِقِ الْمُكَذِّبُ ; فَإِنَّهُ قَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=32&ayano=20وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [ سُورَةُ السَّجْدَةِ : 20 ] فَقَدْ وَصَفَهُمْ بِالتَّكْذِيبِ بِعَذَابِ الْآخِرَةِ ، وَهَذَا وَصْفُ الْمُكَذِّبِ لَا الْعَاصِي .
وَقَالُوا مَعَ الْجُمْهُورِ
لِلْخَوَارِجِ : لَوْ كَانَ صَاحِبُ الْكَبِيرَةِ كَافِرًا لَكَانَ مُرْتَدًّا وَوَجَبَ قَتْلُهُ . وَاللَّهُ - تَعَالَى - قَدْ أَمَرَ بِجَلْدِ الزَّانِي وَأَمَرَ بِجَلْدِ الْقَاذِفِ وَأَمَرَ
[ ص: 293 ] بِقَطْعِ السَّارِقِ
[19] ، وَمَضَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
nindex.php?page=treesubj&link=17197بِجَلْدِ الشَّارِبِ . فَهَذِهِ النُّصُوصُ صَرِيحَةٌ بِأَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=10014_29613الزَّانِيَ وَالشَّارِبَ وَالسَّارِقَ وَالْقَاذِفَ لَيْسُوا كُفَّارًا مُرْتَدِّينَ يَسْتَحِقُّونَ الْقَتْلَ ، فَمَنْ جَعَلَهُمْ كُفَّارًا فَقَدْ خَالَفَ نَصَّ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ .
وَقَالُوا لَهُمْ
وَلِلْمُعْتَزِلَةِ : قَدْ
[20] قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=49&ayano=9وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=49&ayano=10إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [ سُورَةُ الْحُجُرَاتِ : 9 - 10 ] قَالُوا : فَقَدْ سَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ مَعَ الِاقْتِتَالِ وَالْبَغْيِ ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - بِالْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمْ ، وَجَعَلَهُمْ إِخْوَةَ الْمُصْلِحِ
[21] بَيْنَهُمُ الَّذِي لَمْ يُقَاتِلْ . فَعُلِمَ أَنَّ الْبَغْيَ لَا يُخْرِجُ عَنِ الْإِيمَانِ وَلَا عَنْ أُخُوَّةِ الْإِيمَانِ .