الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            أما قوله تعالى : ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) ففيه مسائل :

                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الأولى : ( المولود له ) هو الوالد، وإنما عبر عنه بهذا الاسم لوجوه :

                                                                                                                                                                                                                                            الأول : قال صاحب "الكشاف" : إن السبب فيه أن يعلم أن الوالدات إنما ولدن الأولاد للآباء، ولذلك ينسبون إليهم ، لا إلى الأمهات ، وأنشد للمأمون ابن الرشيد :

                                                                                                                                                                                                                                            وإنما أمهات الناس أوعية مستودعات وللآباء أبناء



                                                                                                                                                                                                                                            الثاني : أن هذا تنبيه على أن الولد إنما يلتحق بالوالد لكونه مولودا على فراشه على ما قال صلى الله عليه وسلم : " الولد للفراش " ، فكأنه قال : إذا ولدت المرأة الولد للرجل وعلى فراشه، وجب عليه رعاية مصالحه، فهذا تنبيه على أن سبب النسب واللحاق مجرد هذا القدر .

                                                                                                                                                                                                                                            الثالث : أنه قيل في تفسير قوله : ( قال ابن أم ) [طه : 94] أن المراد منه أن الأم مشفقة على الولد، فكان الغرض من ذكر الأم تذكير الشفقة، فكذا هاهنا ذكر الوالد بلفظ المولود له تنبيها على أن هذا الولد إنما ولد لأجل الأب، فكان نقصه عائدا إليه، ورعاية مصالحه لازمة له، كما قيل : كلمة لك، وكلمة عليك.

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية