الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            المسألة السادسة : اتفق المسلمون على حرمة الجماع في زمن الحيض ، واتفقوا على حل الاستمتاع بالمرأة بما فوق السرة ودون الركبة ، واختلفوا في أنه هل يجوز الاستمتاع بما دون السرة وفوق الركبة ، فنقول : إن فسرنا المحيض بموضع الحيض على ما اخترناه كانت الآية دالة على تحريم الجماع فقط ، فلا يكون فيها دلالة على تحريم ما وراءه ، بل من يقول : إن تخصيص الشيء بالذكر يدل على أن الحكم فيما عداه بخلافه ، يقول : إن هذه الآية تدل على حل ما سوى الجماع ، أما من يفسر المحيض بالحيض ، كان تقدير الآية عنده : فاعتزلوا النساء في زمان الحيض ، ثم يقول : ترك العمل بهذه الآية فيما فوق السرة ودون الركبة ، فوجب أن يبقى الباقي على الحرمة . وبالله التوفيق .

                                                                                                                                                                                                                                            أما قوله تعالى : ( ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ) فاعلم أن قوله : ( ولا تقربوهن ) أي ولا تجامعوهن ، يقال : قرب الرجل امرأته إذا جامعها ، وهذا كالتأكيد لقوله تعالى : ( فاعتزلوا النساء في المحيض ) ويمكن أيضا حملها على فائدة جليلة جديدة وهي أن يكون قوله : ( فاعتزلوا النساء في المحيض ) نهيا عن المباشرة في موضع الدم ، وقوله : ( ولا تقربوهن ) يكون نهيا عن الالتذاذ بما يقرب من ذلك الموضع . [ ص: 59 ]

                                                                                                                                                                                                                                            وفي الآية مسائل :

                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الأولى : قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، ويعقوب الحضرمي ، وأبو بكر عن عاصم : ( حتى يطهرن ) خفيفة من الطهارة ، وقرأ حمزة والكسائي : ( يطهرن ) بالتشديد ، وكذلك حفص عن عاصم ، فمن خفف فهو زوال الدم ; لأن "يطهرن" من طهرت المرأة من حيضها ، وذلك إذا انقطع الحيض ، فالمعنى : لا تقربوهن حتى يزول عنهن الدم ، ومن قرأ : ( يطهرن ) بالتشديد فهو على معنى يتطهرن ، فأدغم كقوله : ( ياأيها المزمل ) [المزمل : 1] ، و ( ياأيها المدثر ) [المدثر : 1] أي المتزمل والمتدثر . وبالله التوفيق .

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية