(
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=29ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=30ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=31ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين )
[ ص: 172 ] قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=29ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=30ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=31ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين )
في الآية مسائل :
المسألة الأولى : اعلم أن هذا هو الجواب عن الشبهة الثانية ، وهي قولهم : لا يتبعك إلا الأراذل من الناس ، وتقرير هذا الجواب من وجوه :
الوجه الأول :
nindex.php?page=treesubj&link=19579_19700_30513_32022_31784أنه عليه الصلاة والسلام قال : أنا لا أطلب على تبليغ دعوة الرسالة مالا حتى يتفاوت الحال بسبب كون المستجيب فقيرا أو غنيا ، وإنما أجري على هذه الطاعة الشاقة على رب العالمين . وإذا كان الأمر كذلك فسواء كانوا فقراء أو أغنياء لم يتفاوت الحال في ذلك .
الوجه الثاني : كأنه عليه الصلاة والسلام قال لهم : إنكم لما نظرتم إلى ظواهر الأمور وجدتموني فقيرا ، وظننتم أني إنما اشتغلت بهذه الحرفة لأتوسل بها إلى أخذ أموالكم ، وهذا الظن منكم خطأ ؛ فإني لا أسألكم على تبليغ الرسالة أجرا ، إن أجري إلا على رب العالمين ، فلا تحرموا أنفسكم من سعادة الدين بسبب هذا الظن الفاسد .
والوجه الثالث : في تقرير هذا الجواب أنهم قالوا : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=27ما نراك إلا بشرا مثلنا ) إلى قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=27وما نرى لكم علينا من فضل ) ، فهو عليه السلام بين أنه تعالى أعطاه أنواعا كثيرة توجب فضله عليهم ، ولذلك لم يسع في طلب الدنيا ، وإنما يسعى في
nindex.php?page=treesubj&link=29497_19857_32022_32023طلب الدين ، والإعراض عن الدنيا من أمهات الفضائل باتفاق الكل ، فلعل المراد تقرير حصول الفضيلة من هذا الوجه .
فأما قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=29وما أنا بطارد الذين آمنوا ) فهذا كالدليل على أن القوم سألوه طردهم رفعا لأنفسهم عن مشاركة أولئك الفقراء . روى
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابن جريج أنهم قالوا : إن أحببت يا
نوح أن نتبعك فاطردهم ؛ فإنا لا نرضى بمشاركتهم ، فقال عليه الصلاة والسلام : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=29وما أنا بطارد الذين آمنوا ) ، وقوله تعالى حكاية عنهم أنهم قالوا : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=27وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي ) كالدليل على أنهم طلبوا منه طردهم ؛ لأنه كالدليل على أنهم كانوا يقولون : لو اتبعك أشراف القوم لوافقناهم ، ثم إنه تعالى حكى عنه أنه ما طردهم ، وذكر في بيان ما يوجب الامتناع من هذا الطرد أمورا :
الأول : أنهم ملاقو ربهم ، وهذا الكلام يحتمل وجوها :
منها : أنهم قالوا : هم منافقون فيما أظهروا فلا تغتر بهم . فأجاب بأن هذا الأمر ينكشف عند لقاء ربهم في الآخرة .
ومنها : أنه جعله علة في الامتناع من الطرد ، وأراد أنهم ملاقو ما وعدهم ربهم ، فإن طردتهم استخصموني في الآخرة .
ومنها أنه نبه بذلك الأمر على أنا نجتمع في الآخرة ، فأعاقب على طردهم فلا أجد من ينصرني .
ثم بين أنهم يبنون أمرهم على الجهل بالعواقب والاغترار بالظواهر فقال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=29ولكني أراكم قوما تجهلون ) .
ثم قال بعده : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=30ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون ) والمعنى : أن العقل والشرع تطابقا على أنه لا بد من
nindex.php?page=treesubj&link=19884_19886_19863_30516تعظيم المؤمن البر التقي ، ومن إهانة الفاجر الكافر ، فلو قلبت القصة وعكست القضية وقربت الكافر الفاجر على سبيل التعظيم وطردت المؤمن التقي على سبيل الإهانة كنت على ضد
[ ص: 173 ] أمر الله تعالى ، وعلى عكس حكمه ، وكنت في هذا الحكم على ضد ما أمر الله تعالى من إيصال الثواب إلى المحقين ، والعقاب إلى المبطلين ، وحينئذ أصير مستوجبا للعقاب العظيم ، فمن ذا الذي ينصرني من الله تعالى ومن الذي يخلصني من عذاب الله ، أفلا تذكرون فتعلمون أن ذلك لا يصح ؟
ثم أكد هذا البيان بوجه ثالث فقال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=31ولا أقول لكم عندي خزائن الله ) أي كما لا أسألكم فكذلك لا أدعي أني أملك مالا ولا لي غرض في المال ؛ لا أخذا ولا دفعا ، ولا أعلم الغيب حتى أصل به إلى ما أريد لنفسي ولا أتباعي ، ولا أقول : إني ملك حتى أتعظم بذلك عليكم ، بل طريقي الخضوع والتواضع ، ومن كان هذا شأنه وطريقه فإنه لا يستنكف عن مخالطة الفقراء والمساكين ، ولا يطلب مجالسة الأمراء والسلاطين ، وإنما شأنه طلب الدين وسيرته مخالطة الخاضعين والخاشعين ، فلما كانت طريقتي توجب مخالطة الفقراء ، فكيف جعلتم ذلك عيبا علي ؟ ثم إنه أكد هذا البيان بطريق رابع فقال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=31ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم ) ، وهذا كالدلالة على أنهم كانوا ينسبون أتباعه مع الفقر والذلة إلى النفاق ، فقال : إني لا أقول ذلك ؛ لأنه من باب الغيب ، والغيب لا يعلمه إلا الله ، فربما كان باطنهم كظاهرهم فيؤتيهم الله ملك الآخرة ، فأكون كاذبا فيما أخبرت به ، فإني إن فعلت ذلك كنت من الظالمين لنفسي ومن الظالمين لهم في وصفهم بأنهم لا خير لهم ، مع أن الله تعالى آتاهم الخير في الآخرة .
المسألة الثانية : احتج قوم بهذه الآية على
nindex.php?page=treesubj&link=28809تفضيل الملائكة على الأنبياء وقالوا : إن الإنسان إذا قال : أنا لا أدعي كذا وكذا ، فهذا إنما يحسن إذا كان ذلك الشيء أشرف من أحوال ذلك القائل ، فلما كان قائل هذا القول هو
نوح عليه السلام وجب أن تكون درجة الملائكة أعلى وأشرف من درجات الأنبياء ، ثم قالوا : وكيف لا يكون الأمر كذلك والملائكة داوموا على عبادة الله تعالى طول الدنيا مذ خلقوا إلى أن تقوم الساعة ؟ وتمام التقرير أن الفضائل الحقيقية الروحانية ليست إلا ثلاثة أشياء :
أولها : الاستغناء المطلق ، وجرت العادة في الدنيا أن من ملك المال الكثير فإنه يوصف بكونه غنيا ، فقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=31ولا أقول لكم عندي خزائن الله ) إشارة إلى أني لا أدعي الاستغناء المطلق .
وثانيها : العلم التام ، وإليه الإشارة بقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=31ولا أعلم الغيب ) .
وثالثها : القدرة التامة الكاملة ، وقد تقرر في الخواطر أن
nindex.php?page=treesubj&link=28734أكمل المخلوقات في القدرة والقوة هم الملائكة ، وإليه الإشارة بقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=31ولا أقول إني ملك ) ، والمقصود من ذكر هذه الأمور الثلاثة بيان أن ما حصل عندي من هذه المراتب الثلاثة إلا ما يليق بالقوة البشرية والطاقة الإنسانية ، فأما الكمال المطلق فأنا لا أدعيه ، وإذا كان الأمر كذلك فقد ظهر أن قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=31ولا أقول إني ملك ) يدل على أنهم أكمل من البشر ، وأيضا يمكن جعل هذا الكلام جوابا عما ذكروه من الشبهة ، فإنهم طعنوا في أتباعه بالفقر ، فقال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=31ولا أقول لكم عندي خزائن الله ) حتى أجعلهم أغنياء ، وطعنوا فيهم أيضا بأنهم منافقون فقال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=31nindex.php?page=treesubj&link=30175ولا أعلم الغيب ) حتى أعرف كيفية باطنهم ، وإنما أجري الأحوال على الظواهر ، وطعنوا فيهم بأنهم قد يأتون بأفعال لا كما ينبغي فقال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=31nindex.php?page=treesubj&link=30173_31791ولا أقول إني ملك ) حتى أكون مبرأ عن جميع الدواعي الشهوانية والبواعث النفسانية .
المسألة الثالثة : احتج قوم بهذه الآية على
nindex.php?page=treesubj&link=21376_28751صدور الذنب من الأنبياء فقالوا : إن هذه الآية دلت على أن طرد المؤمنين لطلب مرضاة الكفار من أصول المعاصي ، ثم إن
محمدا صلى الله عليه وسلم طرد فقراء المؤمنين لطلب مرضاة الكفار حتى عاتبه الله تعالى في قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=52ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ) [الأنعام : 52]
[ ص: 174 ] وذلك يدل على إقدام
محمد صلى الله عليه وسلم على الذنب .
والجواب : يحمل الطرد المذكور في هذه الآية على الطرد المطلق على سبيل التأبيد ، والطرد المذكور في واقعة
محمد صلى الله عليه وسلم على التقليل في أوقات معينة لرعاية المصالح .
المسألة الرابعة : احتج
الجبائي على أنه لا تجوز
nindex.php?page=treesubj&link=30377الشفاعة عند الله في دفع العقاب بقول
نوح عليه السلام (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=30من ينصرني من الله إن طردتهم ) معناه إن كان هذا الطرد محرما فمن ذا الذي ينصرني من الله ، أي من الذي يخلصني من عقابه ، ولو كانت الشفاعة جائزة لكانت في حق
نوح عليه السلام أيضا جائزة ، وحينئذ يبطل قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=30من ينصرني من الله ) واعلم أن هذا الاستدلال يشبه استدلالهم في هذه المسألة بقوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=48واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ) [البقرة : 48] إلى قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=48ولا هم ينصرون ) [البقرة : 48] والجواب المذكور هناك هو الجواب عن هذا الكلام .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=29وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=30وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=31وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينِ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ )
[ ص: 172 ] قَوْلُهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=29وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=30وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=31وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ )
فِي الْآيَةِ مَسَائِلُ :
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : اعْلَمْ أَنَّ هَذَا هُوَ الْجَوَابُ عَنِ الشُّبْهَةِ الثَّانِيَةِ ، وَهِيَ قَوْلُهُمْ : لَا يَتَّبِعُكَ إِلَّا الْأَرَاذِلُ مِنَ النَّاسِ ، وَتَقْرِيرُ هَذَا الْجَوَابِ مِنْ وُجُوهٍ :
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ :
nindex.php?page=treesubj&link=19579_19700_30513_32022_31784أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ : أَنَا لَا أَطْلُبُ عَلَى تَبْلِيغِ دَعْوَةِ الرِّسَالَةِ مَالًا حَتَّى يَتَفَاوَتَ الْحَالُ بِسَبَبِ كَوْنِ الْمُسْتَجِيبِ فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا ، وَإِنَّمَا أَجْرِي عَلَى هَذِهِ الطَّاعَةِ الشَّاقَّةِ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ . وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَسَوَاءٌ كَانُوا فُقَرَاءَ أَوْ أَغْنِيَاءَ لَمْ يَتَفَاوَتِ الْحَالُ فِي ذَلِكَ .
الْوَجْهُ الثَّانِي : كَأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ لَهُمْ : إِنَّكُمْ لَمَّا نَظَرْتُمْ إِلَى ظَوَاهِرِ الْأُمُورِ وَجَدْتُمُونِي فَقِيرًا ، وَظَنَنْتُمْ أَنِّي إِنَّمَا اشْتَغَلْتُ بِهَذِهِ الْحِرْفَةِ لِأَتَوَسَّلَ بِهَا إِلَى أَخْذِ أَمْوَالِكُمْ ، وَهَذَا الظَّنُّ مِنْكُمْ خَطَأٌ ؛ فَإِنِّي لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ أَجْرًا ، إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ، فَلَا تَحْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ سَعَادَةِ الدِّينِ بِسَبَبِ هَذَا الظَّنِّ الْفَاسِدِ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ : فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّهُمْ قَالُوا : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=27مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا ) إِلَى قَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=27وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ ) ، فَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَيَّنَ أَنَّهُ تَعَالَى أَعْطَاهُ أَنْوَاعًا كَثِيرَةً تُوجِبُ فَضْلَهُ عَلَيْهِمْ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَسْعَ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا ، وَإِنَّمَا يَسْعَى فِي
nindex.php?page=treesubj&link=29497_19857_32022_32023طَلَبِ الدِّينِ ، وَالْإِعْرَاضُ عَنِ الدُّنْيَا مِنْ أُمَّهَاتِ الْفَضَائِلِ بِاتِّفَاقِ الْكُلِّ ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ تَقْرِيرُ حُصُولِ الْفَضِيلَةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
فَأَمَّا قَوْلُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=29وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا ) فَهَذَا كَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ سَأَلُوهُ طَرْدَهُمْ رَفْعًا لِأَنْفُسِهِمْ عَنْ مُشَارَكَةِ أُولَئِكَ الْفُقَرَاءِ . رَوَى
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّهُمْ قَالُوا : إِنْ أَحْبَبْتَ يَا
نُوحُ أَنْ نَتَّبِعَكَ فَاطْرُدْهُمْ ؛ فَإِنَّا لَا نَرْضَى بِمُشَارَكَتِهِمْ ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=29وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا ) ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=27وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ ) كَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُمْ طَلَبُوا مِنْهُ طَرْدَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ كَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : لَوِ اتَّبَعَكَ أَشْرَافُ الْقَوْمِ لَوَافَقْنَاهُمْ ، ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى حَكَى عَنْهُ أَنَّهُ مَا طَرَدَهُمْ ، وَذَكَرَ فِي بَيَانِ مَا يُوجِبُ الِامْتِنَاعَ مِنْ هَذَا الطَّرْدِ أُمُورًا :
الْأَوَّلُ : أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ ، وَهَذَا الْكَلَامُ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا :
مِنْهَا : أَنَّهُمْ قَالُوا : هُمْ مُنَافِقُونَ فِيمَا أَظْهَرُوا فَلَا تَغْتَرَّ بِهِمْ . فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ يَنْكَشِفُ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِمْ فِي الْآخِرَةِ .
وَمِنْهَا : أَنَّهُ جَعَلَهُ عِلَّةً فِي الِامْتِنَاعِ مِنَ الطَّرْدِ ، وَأَرَادَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو مَا وَعَدَهُمْ رَبُّهُمْ ، فَإِنْ طَرَدْتُهُمُ اسْتَخْصَمُونِي فِي الْآخِرَةِ .
وَمِنْهَا أَنَّهُ نَبَّهَ بِذَلِكَ الْأَمْرِ عَلَى أَنَّا نَجْتَمِعُ فِي الْآخِرَةِ ، فَأُعَاقَبُ عَلَى طَرْدِهِمْ فَلَا أَجِدُ مَنْ يَنْصُرُنِي .
ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُمْ يَبْنُونَ أَمْرَهُمْ عَلَى الْجَهْلِ بِالْعَوَاقِبِ وَالِاغْتِرَارِ بِالظَّوَاهِرِ فَقَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=29وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ) .
ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=30وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ) وَالْمَعْنَى : أَنَّ الْعَقْلَ وَالشَّرْعَ تَطَابَقَا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ
nindex.php?page=treesubj&link=19884_19886_19863_30516تَعْظِيمِ الْمُؤْمِنِ الْبَرِّ التَّقِيِّ ، وَمِنْ إِهَانَةِ الْفَاجِرِ الْكَافِرِ ، فَلَوْ قَلَبْتَ الْقِصَّةَ وَعَكَسْتَ الْقَضِيَّةَ وَقَرَّبْتَ الْكَافِرَ الْفَاجِرَ عَلَى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ وَطَرَدْتَ الْمُؤْمِنَ التَّقِيَّ عَلَى سَبِيلِ الْإِهَانَةِ كُنْتَ عَلَى ضِدِّ
[ ص: 173 ] أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَعَلَى عَكْسِ حُكْمِهِ ، وَكُنْتَ فِي هَذَا الْحُكْمِ عَلَى ضِدِّ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ إِيصَالِ الثَّوَابِ إِلَى الْمُحِقِّينَ ، وَالْعِقَابِ إِلَى الْمُبْطِلِينَ ، وَحِينَئِذٍ أَصِيرُ مُسْتَوْجِبًا لِلْعِقَابِ الْعَظِيمِ ، فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَمَنِ الَّذِي يُخَلِّصُنِي مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، أَفَلَا تَذَكَّرُونَ فَتَعْلَمُونَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ ؟
ثُمَّ أَكَّدَ هَذَا الْبَيَانَ بِوَجْهٍ ثَالِثٍ فَقَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=31وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ ) أَيْ كَمَا لَا أَسْأَلُكُمْ فَكَذَلِكَ لَا أَدَّعِي أَنِّي أَمْلِكُ مَالًا وَلَا لِي غَرَضٌ فِي الْمَالِ ؛ لَا أَخْذًا وَلَا دَفْعًا ، وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ حَتَّى أَصِلَ بِهِ إِلَى مَا أُرِيدُ لِنَفْسِي وَلَا أَتْبَاعِي ، وَلَا أَقُولُ : إِنِّي مَلَكٌ حَتَّى أَتَعَظَّمَ بِذَلِكَ عَلَيْكُمْ ، بَلْ طَرِيقِي الْخُضُوعُ وَالتَّوَاضُعُ ، وَمَنْ كَانَ هَذَا شَأْنَهُ وَطَرِيقَهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَنْكِفُ عَنْ مُخَالَطَةِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، وَلَا يَطْلُبُ مُجَالَسَةَ الْأُمَرَاءِ وَالسَّلَاطِينِ ، وَإِنَّمَا شَأْنُهُ طَلَبُ الدِّينَ وَسِيرَتُهُ مُخَالَطَةُ الْخَاضِعِينَ وَالْخَاشِعِينَ ، فَلَمَّا كَانَتْ طَرِيقَتِي تُوجِبُ مُخَالَطَةَ الْفُقَرَاءِ ، فَكَيْفَ جَعَلْتُمْ ذَلِكَ عَيْبًا عَلَيَّ ؟ ثُمَّ إِنَّهُ أَكَّدَ هَذَا الْبَيَانَ بِطَرِيقٍ رَابِعٍ فَقَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=31وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ ) ، وَهَذَا كَالدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْسُبُونَ أَتْبَاعَهُ مَعَ الْفَقْرِ وَالذِّلَّةِ إِلَى النِّفَاقِ ، فَقَالَ : إِنِّي لَا أَقُولُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْغَيْبِ ، وَالْغَيْبُ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ، فَرُبَّمَا كَانَ بَاطِنُهُمْ كَظَاهِرِهِمْ فَيُؤْتِيهِمُ اللَّهُ مُلْكَ الْآخِرَةِ ، فَأَكُونُ كَاذِبًا فِيمَا أَخْبَرْتُ بِهِ ، فَإِنِّي إِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ لِنَفْسِي وَمِنَ الظَّالِمِينَ لَهُمْ فِي وَصْفِهِمْ بِأَنَّهُمْ لَا خَيْرَ لَهُمْ ، مَعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى آتَاهُمُ الْخَيْرَ فِي الْآخِرَةِ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : احْتَجَّ قَوْمٌ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى
nindex.php?page=treesubj&link=28809تَفْضِيلِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَقَالُوا : إِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا قَالَ : أَنَا لَا أَدَّعِي كَذَا وَكَذَا ، فَهَذَا إِنَّمَا يَحْسُنُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ أَشْرَفَ مِنْ أَحْوَالِ ذَلِكَ الْقَائِلِ ، فَلَمَّا كَانَ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ هُوَ
نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ دَرَجَةُ الْمَلَائِكَةِ أَعْلَى وَأَشْرَفَ مِنْ دَرَجَاتِ الْأَنْبِيَاءِ ، ثُمَّ قَالُوا : وَكَيْفَ لَا يَكُونُ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَالْمَلَائِكَةُ دَاوَمُوا عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى طُولَ الدُّنْيَا مُذْ خُلِقُوا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ؟ وَتَمَامُ التَّقْرِيرِ أَنَّ الْفَضَائِلَ الْحَقِيقِيَّةَ الرُّوحَانِيَّةَ لَيْسَتْ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ :
أَوَّلُهَا : الِاسْتِغْنَاءُ الْمُطْلَقُ ، وَجَرَتِ الْعَادَةُ فِي الدُّنْيَا أَنَّ مَنْ مَلَكَ الْمَالَ الْكَثِيرَ فَإِنَّهُ يُوصَفُ بِكَوْنِهِ غَنِيًّا ، فَقَوْلُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=31وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ ) إِشَارَةٌ إِلَى أَنِّي لَا أَدَّعِي الِاسْتِغْنَاءَ الْمُطْلَقَ .
وَثَانِيهَا : الْعِلْمُ التَّامُّ ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=31وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ) .
وَثَالِثُهَا : الْقُدْرَةُ التَّامَّةُ الْكَامِلَةُ ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْخَوَاطِرِ أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=28734أَكْمَلَ الْمَخْلُوقَاتِ فِي الْقُدْرَةِ وَالْقُوَّةِ هُمُ الْمَلَائِكَةُ ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=31وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ ) ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ بَيَانُ أَنَّ مَا حَصَلَ عِنْدِي مِنْ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ الثَّلَاثَةِ إِلَّا مَا يَلِيقُ بِالْقُوَّةِ الْبَشَرِيَّةِ وَالطَّاقَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ ، فَأَمَّا الْكَمَالُ الْمُطْلَقُ فَأَنَا لَا أَدَّعِيهِ ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=31وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ أَكْمَلُ مِنَ الْبَشَرِ ، وَأَيْضًا يُمْكِنُ جَعْلُ هَذَا الْكَلَامِ جَوَابًا عَمَّا ذَكَرُوهُ مِنَ الشُّبْهَةِ ، فَإِنَّهُمْ طَعَنُوا فِي أَتْبَاعِهِ بِالْفَقْرِ ، فَقَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=31وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ ) حَتَّى أَجْعَلَهُمْ أَغْنِيَاءَ ، وَطَعَنُوا فِيهِمْ أَيْضًا بِأَنَّهُمْ مُنَافِقُونَ فَقَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=31nindex.php?page=treesubj&link=30175وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ) حَتَّى أَعْرِفَ كَيْفِيَّةَ بَاطِنِهِمْ ، وَإِنَّمَا أُجْرِي الْأَحْوَالَ عَلَى الظَّوَاهِرِ ، وَطَعَنُوا فِيهِمْ بِأَنَّهُمْ قَدْ يَأْتُونَ بِأَفْعَالٍ لَا كَمَا يَنْبَغِي فَقَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=31nindex.php?page=treesubj&link=30173_31791وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ ) حَتَّى أَكُونَ مُبَرَّأً عَنْ جَمِيعِ الدَّوَاعِي الشَّهْوَانِيَّةِ وَالْبَوَاعِثِ النَّفْسَانِيَّةِ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : احْتَجَّ قَوْمٌ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى
nindex.php?page=treesubj&link=21376_28751صُدُورِ الذَّنْبِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالُوا : إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ طَرْدَ الْمُؤْمِنِينَ لِطَلَبِ مَرْضَاةِ الْكُفَّارِ مِنْ أُصُولِ الْمَعَاصِي ، ثُمَّ إِنَّ
مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَدَ فُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ لِطَلَبِ مَرْضَاةِ الْكُفَّارِ حَتَّى عَاتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=52وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) [الْأَنْعَامِ : 52]
[ ص: 174 ] وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى إِقْدَامِ
مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الذَّنْبِ .
وَالْجَوَابُ : يُحْمَلُ الطَّرْدُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى الطَّرْدِ الْمُطْلَقِ عَلَى سَبِيلِ التَّأْبِيدِ ، وَالطَّرْدُ الْمَذْكُورُ فِي وَاقِعَةِ
مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى التَّقْلِيلِ فِي أَوْقَاتٍ مُعَيَّنَةٍ لِرِعَايَةِ الْمَصَالِحِ .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : احْتَجَّ
الْجُبَّائِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ
nindex.php?page=treesubj&link=30377الشَّفَاعَةُ عِنْدَ اللَّهِ فِي دَفْعِ الْعِقَابِ بِقَوْلِ
نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=30مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ ) مَعْنَاهُ إِنْ كَانَ هَذَا الطَّرْدُ مُحَرَّمًا فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ ، أَيْ مَنِ الَّذِي يُخَلِّصُنِي مِنْ عِقَابِهِ ، وَلَوْ كَانَتِ الشَّفَاعَةُ جَائِزَةً لَكَانَتْ فِي حَقِّ
نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَيْضًا جَائِزَةً ، وَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ قَوْلُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=30مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ ) وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ يُشْبِهُ اسْتِدْلَالَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=48وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ) [الْبَقَرَةِ : 48] إِلَى قَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=48وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ) [الْبَقَرَةِ : 48] وَالْجَوَابُ الْمَذْكُورُ هُنَاكَ هُوَ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ .