الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحَمْلِ وَحْدَهُ ) كَمَا عُلِمَ مِنْ بُطْلَانِ بَيْعِ الْمَلَاقِيحِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ ( وَلَا ) بَيْعُ ( الْحَامِلِ دُونَهُ ) لِتَعَذُّرِ اسْتِثْنَائِهِ إذْ هُوَ كَعُضْوٍ مِنْهَا وَأَوْرَدَ عَلَى مَفْهُومِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مَا يَظْهَرُ فَسَادُهُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ فَلْيُحْذَرْ ( وَلَا ) بَيْعُ ( الْحَامِلِ بِحُرٍّ ) وَرَقِيقٍ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأُمِّ وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي بِنَحْوِ إيصَاءٍ أَوْ الْحَامِلِ بِغَيْرِ مُتَقَوِّمٍ كَأَنْ حَمَلَتْ آدَمِيَّةٌ أَوْ بَهِيمَةٌ مِنْ مُغَلَّظٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْفَرْعَ يَتْبَعُ أَخَسَّ أَبَوَيْهِ فِي النَّجَاسَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُمْ حَيْثُ أَطْلَقُوا حُكْمَ الْحَمْلِ أَرَادُوا بِهِ غَيْرَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ نَادِرٌ جِدًّا فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ لِاسْتِثْنَائِهِ شَرْعًا فَكَانَ كَاسْتِثْنَائِهِ حِسًّا وَمِثْلُهُ لَبُونٌ بِضَرْعِهَا لَبَنٌ لِغَيْرِ مَالِكِهَا وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتْ عَيْنًا مُسْتَثْنَاةً وَالْحَمْلُ جَزْءٌ مُتَّصِلٌ فَلَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ وَأَيْضًا فَالْمَنْفَعَةُ يَصِحُّ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَحْدَهَا فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا بِخِلَافِ الْحَمْلِ ( وَلَوْ بَاعَ حَامِلًا مُطْلَقًا ) مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِدُخُولٍ أَوْ عَدَمِهِ ( دَخَلَ الْحَمْلُ فِي الْبَيْعِ ) إنْ اتَّحَدَ مَالِكُهُمَا إجْمَاعًا وَإِلَّا بَطَلَ وَلَوْ وَضَعَتْ ثُمَّ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ آخَرَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْأَوَّلِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْكِتَابَةِ لِانْفِصَالِهِ فِي مِلْكِهِ وَعَنْ النَّصِّ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُمَا حَمْلٌ وَاحِدٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِاسْتِتْبَاعِ حَالَةَ الْبَيْعِ وَمَا انْفَصَلَ لَا اسْتِتْبَاعَ فِيهِ بِخِلَافِ مَا اتَّصَلَ فَأُعْطِيَ كُلٌّ حُكْمَهُ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : وَأَوْرَدَ عَلَى مَفْهُومِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ) هُوَ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ وَقَوْلُهُ : مَا يُظْهِرُ فَسَادَهُ هُوَ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ مَالِكُ الْحَمْلِ مَالِكَ الْأُمِّ فَبَاعَهُمَا دَفْعَةً فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ فِيهِ ا هـ وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ وَحْدَهُ وَقَوْلِهِ دُونَهُ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُمَا مَعًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَكَانَ وَجْهُ فَسَادِهِ أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ قَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِحُكْمِهِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ بِعْتُكهَا وَحَمْلَهَا بَطَلَ فِي الْأَصَحِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : حَمَلَتْ آدَمِيَّةٌ ) لَا يُقَالُ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى نَجَاسَةِ وَلَدِهَا مِنْ مُغَلَّظٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا حَمَلَتْ بِآدَمِيٍّ أَمَّا لَوْ حَمَلَتْ بِكَلْبٍ مَثَلًا فَدَعْوَى طَهَارَتِهِ مَمْنُوعَةٌ إذْ لَيْسَ آدَمِيًّا ( قَوْلُهُ : مِنْ مُغَلَّظٍ ) نُوزِعَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ مَا فِي الْبَاطِنِ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَبَعْدَ ظُهُورِهِ إنَّمَا يُعْطَى حُكْمَ النَّجَسِ مِنْ حِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْبَيْعِ لِعَدَمِ الْحُكْمِ بِالنَّجَاسَةِ ا هـ وَيُجَابُ بَعْدَ تَسْلِيمِ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ فَهُوَ كَالْحُرِّ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِعَدَمِ الْحُكْمِ بِنَجَاسَةِ مَا فِي الْبَاطِنِ إنَّهُ لَا يَنْجُسُ مَا لَاقَاهُ فِي الْبَاطِنِ مِمَّا فِي الْبَاطِنِ وَإِلَّا فَهُوَ فِي نَفْسِهِ نَجَسٌ ( قَوْلُهُ : فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا شَرْعًا دُونَهُ ا هـ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِشَرْعًا امْتِنَاعُ اسْتِثْنَائِهَا لَفْظًا كَمَا لَوْ قَالَ فِي غَيْرِ الْمُسْتَأْجَرِ بِعْتُكهَا إلَّا مَنْفَعَتَهَا سَنَةً فَلْيُرَاجَعْ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية