الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

قال ( ولو أقر المريض لوارثه  لا يصح إلا أن يصدقه فيه بقية الورثة ) وقال الشافعي في أحد قوليه : يصح لأنه إظهار حق ثابت لترجح جانب الصدق فيه ، وصار كالإقرار لأجنبي وبوارث آخر وبوديعة مستهلكة للوارث . [ ص: 388 ] ولنا قوله عليه الصلاة والسلام لا وصية لوارث ولا إقرار له بالدين [ ص: 389 ] ولأنه تعلق حق الورثة بماله في مرضه ولهذا يمنع من التبرع على الوارث أصلا ، ففي تخصيص البعض به إبطال حق الباقين ، ولأن حالة المرض حالة الاستغناء ، والقرابة سبب التعلق ، [ ص: 390 ] إلا أن هذا التعلق لم يظهر في حق الأجنبي لحاجته إلى المعاملة في الصحة ؛ لأنه لو انحجر عن الإقرار بالمرض يمتنع الناس عن المعاملة معه ، وقلما تقع المعاملة مع الوارث ولم يظهر في حق الإقرار بوارث آخر لحاجته أيضا ، ثم هذا التعلق حق بقية الورثة ، فإذا صدقوه فقد أبطلوه فيصح إقراره قال ( وإذا أقر لأجنبي جاز وإن أحاط بماله ) لما بينا ، والقياس أن لا يجوز إلا في الثلث [ ص: 391 ] لأن الشرع قصر تصرفه عليه .

إلا أنا نقول : لما صح إقراره في الثلث كان له التصرف في ثلث الباقي لأنه الثلث بعد الدين ثم وثم حتى يأتي على الكل .

التالي السابق



الخدمات العلمية