الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ لَزِمَهُ إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا مُسْلِمًا ) ، يُشْتَرَطُ الْإِسْلَامُ فِي الْمِسْكِينِ فِي دَفْعِ الْكَفَّارَةِ إلَيْهِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّاب جَوَازَ دَفْعِهَا إلَى الذِّمِّيِّ إذَا كَانَ مِسْكِينًا مِنْ جَوَازِ عِتْقِهِ فِي الْكَفَّارَةِ ، وَخَرَّجَ الْخَلَّالُ جَوَازَ دَفْعِهَا إلَى كَافِرٍ ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : لَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَحَكَى الْخَلَّالُ فِي جَامِعِهِ رِوَايَةً بِالْجَوَازِ ، قَالَ الْقَاضِي : لَعَلَّهُ بَنَى ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ عِتْقِ الذِّمِّيِّ فِي الْكَفَّارَةِ . انْتَهَى . وَاقْتَصَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْهَدْيِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ . قَوْلُهُ ( صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا ، إذَا أَكَلَ الطَّعَامَ ) ، هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، يَعْنِي : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ دَفْعِهَا إلَى الصَّغِيرِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَأْكُلُ الطَّعَامَ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ ، وَالْقَاضِي ، وَالْمُصَنِّفِ ، وَالشَّارِحِ ، وَابْنِ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، قَالَ الْمَجْدُ : هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَشْهُرُ عَنْهُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ فِيمَا إذَا لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ . الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى الصَّغِيرِ ، سَوَاءٌ كَانَ يَأْكُلُ الطَّعَامَ أَوْ لَا ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي " بَابِ ذِكْرِ أَهْلِ الزَّكَاةِ " . قَوْلُهُ ( وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى مُكَاتَبٍ ) ، هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَنَصَرَاهُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَصَحَّحَهُ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ لِقَوْلِهِ " أَحْرَارٌ " ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِ ، وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْهِدَايَةِ ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَالشَّرِيفُ فِي خِلَافَاتِهِمْ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . قَوْلُهُ ( فَإِنْ دَفَعَهَا إلَى مَنْ يَظُنُّهُ مِسْكِينًا ، فَبَانَ غَنِيًّا : فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ ) كَالرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي الزَّكَاةِ حُكْمًا وَمَذْهَبًا ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ " بَابِ ذِكْرِ أَهْلِ الزَّكَاةِ " ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ الْإِجْزَاءُ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ رَدَّهَا عَلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ سِتِّينَ يَوْمًا ، لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ غَيْرَهُ فَيُجْزِيهِ ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ) ، وَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ مِنْ الْمَسَاكِينِ لَمْ يُجْزِهِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ : هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ ، وَالْقَاضِي ، وَأَصْحَابِهِ وَعَامَّةِ الْأَصْحَابِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ ، وَعَنْهُ : يُجْزِيهِ ، اخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : اخْتَارَهُ أَبُو الْبَرَكَاتِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : الْإِجْزَاءُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ وَغَيْرُهُمَا : هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ ، وَعَنْهُ : لَا يُجْزِئُهُ ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ ، وَصَحَّحَهَا فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ ، وَقَالَ ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية