الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَالْمُخَرَّجُ فِي الْكَفَّارَةِ : مَا يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَاقْتَصَرَ الْخِرَقِيُّ عَلَى الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ ، وَإِخْرَاجُ السَّوِيقِ وَالدَّقِيقِ هُنَا مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ . ( وَفِي الْخُبْزِ رِوَايَتَانِ ) ، وَكَذَا السَّوِيقُ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالْهَادِي ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ . إحْدَاهُمَا : لَا يُجْزِئُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يُجْزِئُ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَهَذِهِ أَحْسَنُ ، قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ ، ذَكَرَهُ فِي " بَابِ الظِّهَارِ " ، وَقَالَ فِي " بَابِ الْكَفَّارَاتِ " اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ ، وَقَالَ : يَقْرَبُ مِنْ الْإِجْمَاعِ ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْإِجْزَاءِ احْتِمَالًا : أَنَّ الْخُبْزَ أَفْضَلُ الْمُخْرَجَاتُ ، وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ ، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ : أَنَّ أَفْضَلَ الْمُخْرَجِ هُنَا الْبُرُّ ، قَالَ : لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ ، وَالْمَذْهَبُ : أَنَّ التَّمْرَ أَفْضَلُ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : التَّمْرُ أَعْجَبُ إلَيَّ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ كَانَ قُوتُ بَلَدِهِ غَيْرَ ذَلِكَ ) ، أَجْزَأَهُ مِنْهُ : { مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ } ، هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُصَنِّفُ ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ : هَذَا الْمَذْهَبُ ، قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَقَالَ الْقَاضِي : لَا يُجْزِئُهُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ . قَوْلُهُ ( وَلَا يُجْزِئُ مِنْ الْبُرِّ أَقَلُّ مِنْ مُدٍّ ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ أَقَلُّ مِنْ مُدَّيْنِ ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ : يُجْزِئُ مُدٌّ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ الْبُرِّ كَالْبُرِّ ، وَذَكَرَهُ الْمَجْدُ رِوَايَةً ، وَنَقَلَهُ الْأَثْرَمُ . تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ ( وَلَا مِنْ الْخُبْزِ أَقَلُّ مِنْ رِطْلَيْنِ بِالْعِرَاقِيِّ ) ، يَعْنِي : إذَا قُلْنَا : يُجْزِئُ إخْرَاجُ الْخُبْزِ ، وَهُوَ وَاضِحٌ ، إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مُدٌّ ، فَيُجْزِئُ وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ رِطْلَيْنِ ، وَكَذَا ضِعْفُهُ مِنْ الشَّعِيرِ وَنَحْوِهِ ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ أَخْرَجَ الْقِيمَةَ ، أَوْ غَدَّى الْمَسَاكِينَ أَوْ عَشَّاهُمْ : لَمْ يُجْزِئْهُ ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَعَنْهُ : يُجْزِئُهُ إذَا كَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ الْإِجْزَاءَ ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ قَالَ " أَشْبِعْهُمْ " قَالَ " مَا أُطْعِمُهُمْ ؟ " قَالَ : " خُبْزًا وَلَحْمًا إنْ قَدَرْتَ ، أَوْ مِنْ أَوْسَطِ طَعَامِكُمْ " .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية