الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
{ وسألته صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها عن الجارية ينكحها أهلها ، أتستأمر أم لا ؟ فقال نعم تستأمر قالت عائشة رضي الله عنها : فإنها تستحيي ، فقال صلى الله عليه وسلم فذاك إذنها إذا هي سكتت } متفق عليه .

وبهذه الفتوى نأخذ ، وأنه لا بد من استئمار البكر ، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم { الأيم أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأمر في نفسها ، وإذنها صماتها وفي لفظ والبكر يستأذنها أبوها في نفسها ، وإذنها صماتها } وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم { لا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا : وكيف إذنها ؟ قال أن تسكت } .

{ وسألته صلى الله عليه وسلم جارية بكر ، فقالت : إن أباها زوجها وهي كارهة ، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم ; فقد أمر باستئذان البكر ، ونهى عن إنكاحها بدون إذنها ، وخير صلى الله عليه وسلم من نكحت ، ولم تستأذن } ، فكيف بالعدول عن ذلك كله ومخالفته بمجرد مفهوم قوله { الأيم أحق بنفسها من وليها } ؟ كيف ومنطوقه صريح في أن هذا المفهوم الذي فهمه من قال [ ص: 261 ] تنكح بغير اختيارها غير مراد ؟ فإن قال عقيبه " والبكر تستأذن في نفسها " بل هذا احتراز منه صلى الله عليه وسلم من حمل كلامه على ذلك المفهوم كما هو المعتاد في خطابه كقوله { لا يقتل مسلم بكافر ، ولا ذو عهد في عهده } فإنه لما نفى قتل المسلم بالكافر أوهم ذلك إهدار دم الكافر ، وأنه لا حرمة له ، فرفع هذا الوهم بقوله { ولا ذو عهد في عهده } ولما كان الاقتصار على قوله : " ولا ذو عهد " يوهم أنه لا يقتل إذا ثبت له العهد من حيث الجملة رفع هذا الوهم بقوله " في عهده " وجعل ذلك قيدا لعصمة العهد فيه ، وهذا كثير في كلامه صلى الله عليه وسلم لمن تأمله ، كقوله { لا تجلسوا على القبور ، ولا تصلوا إليها } فإن نهيه عن الجلوس عليها لما كان ربما يوهم التعظيم المحذور رفعه بقوله : " ولا تصلوا إليها " والمقصود أن أمره باستئذان البكر ونهيه عن نكاحها بدون إذنها وتخييرها حيث لم تستأذن لا معارض له ; فيتعين القول به ، وبالله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية