الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
[ من لطائف حيل أبي حنيفة ]

المثال الخامس والثمانون : ما ذكر في مناقب أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن رجلا أتاه بالليل فقال : أدركني قبل الفجر ، وإلا طلقت امرأتي ، فقال : وما ذاك ؟ قال : تركت الليلة كلامي ، فقلت لها : إن طلع الفجر ، ولم تكلميني فأنت طالق ثلاثا ، وقد توسلت إليها بكل أمر أن تكلمني فلم تفعل ، فقال له : اذهب فمر مؤذن المسجد أن ينزل فيؤذن قبل الفجر ، فلعلها إذا سمعته أن تكلمك ، واذهب إليها وناشدها أن تكلمك قبل أن يؤذن المؤذن ، ففعل الرجل ، وجلس يناشدها ، وأذن المؤذن ، فقالت : قد طلع الفجر وتخلصت منك ، فقال : قد كلمتني قبل الفجر وتخلصت من اليمين ، وهذا من أحسن الحيل .

[ ص: 14 ] حيلة أخرى له ]

المثال السادس والثمانون : قال بشر بن الوليد : كان في جوار أبي حنيفة فتى يغشى مجلسه ، فقال له يوما : إني أريد التزوج بامرأة ، وقد طلبوا مني من المهر فوق طاقتي ، وقد تعلقت بالمرأة ، فقال له : أعطهم ما طلبوا منك ، ففعل ، فلما عقد العقد جاء إليه فقال : قد طلبوا مني المهر ، فقال : احتل واقترض وأعطهم ففعل ، فلما دخل بأهله قال : إني أخاف المطالبين بالدين ، وليس عندي ما أوفيهم ، فقال : أظهر أنك تريد سفرا بعيدا ، وأنك تريد الخروج بأهلك ، ففعل ، واكترى جمالا ، فاشتد ذلك على المرأة ، وأوليائها ، فجاءوا إلى أبي حنيفة رحمه الله ، فسألوه ، فقال : له أن يذهب بأهله حيث شاء ، فقالوا : نحن نرضيه ونرد إليه ما أخذناه منه ، ولا يسافر ، فلما سمع الزوج طمع فقال : لا والله حتى يزيدوني ، فقال له : إن رضيت بهذا ، وإلا أقرت المرأة أن عليها دينا لرجل ، فلا يمكنك أن تخرجها حتى توفيه فقال : بالله لا يسمع أهل المرأة ذلك منك ، أنا أرضى بالذي أعطيتهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية