( القسم الخامس )
nindex.php?page=treesubj&link=15049ما اجتمع فيه أنه تناولته الولاية ، وصادف السبب والدليل والحجة ، وانتفت التهمة فيه غير أنه اختلف فيه من جهة الحجة هل هي حجة أم لا ، وفيه مسألتان
( المسألة الأولى )
nindex.php?page=treesubj&link=15262_20281_20334القضاء بعلم الحاكم عندنا وعند
nindex.php?page=showalam&ids=12251ابن حنبل يمتنع ، وقال
nindex.php?page=showalam&ids=11990أبو حنيفة لا يحكم في الحدود بما شاهده من أسبابها إلا في القذف ، ولا في حقوق الآدميين فيما علمه قبل الولاية ومشهور مذهب
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي رضي الله عنه جواز الحكم في الجميع ، واتفق الجميع على جواز حكمه بعلمه في التجريح والتعديل لنا وجوه :
( الأول ) قول رسول الله صلى الله عليه وسلم {
nindex.php?page=hadith&LINKID=12365إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع } الحديث فدل ذلك على أن القضاء يكون بحسب المسموع لا بحسب المعلوم .
( الثاني ) قوله صلى الله عليه وسلم {
nindex.php?page=hadith&LINKID=20514شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك } فحصر الحجة في البينة واليمين دون علم الحاكم ، وهو المطلوب
( الثالث ) روى
أبو داود أن {
nindex.php?page=hadith&LINKID=87500النبي صلى الله عليه وسلم بعث nindex.php?page=showalam&ids=9489أبا جهم على الصدقة فلاحاه رجل في فريضة فوقع بينهما شجاج فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاهم الأرش ثم قال أفأخطب الناس فأعلمهم برضاكم قالوا نعم فخطب فأعلم فقالوا ما رضينا فأرادهم المهاجرون والأنصار فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ونزل فجلسوا إليه فأرضاهم فقال أأخطب الناس فأعلمهم برضاكم قالوا نعم فخطب فأعلم الناس فقالوا رضينا } ، وهو نص في عدم
[ ص: 45 ] nindex.php?page=treesubj&link=15262_20334_20281الحكم بالعلم .
( الرابع ) جاء في الصحيحين في قصة
هلال وشريك إن جاءت به كذا فهو
لهلال يعني الزوج ، وإن جاءت به كذا فهو
لشريك ابن سحماء يعني المقذوف فجاءت به على النعت المكروه فقال صلى الله عليه وسلم {
nindex.php?page=hadith&LINKID=33673لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمتها } فدل ذلك على أنه لا يقضي في الحدود بعلمه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا حقا ، وقد وقع ما قال فيكون العلم حاصلا له ، ومع ذلك ما رجم ، وعلل بعدم البينة .
( الخامس ) قوله تعالى {
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=4والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة } فأمر بجلدهم عند عدم البينة ، وإن علم صدقهم .
( السادس ) أن
nindex.php?page=treesubj&link=15262_20281_20334الحاكم غير معصوم فيتهم بالقضاء بعلمه فلعل المحكوم له ولي أو المحكوم عليه صديق ، ولا نعلم نحن ذلك فحسمنا المادة صونا لمنصب القضاء عن التهم .
( السابع ) قال
nindex.php?page=showalam&ids=13332أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار اتفقوا على أن
nindex.php?page=treesubj&link=20334_20281_15262القاضي لو قتل أخاه لعلمه بأنه قاتل أنه كالقتل عمدا لا يرث منه شيئا للتهمة في الميراث فنقيس عليه بقية الصور بجامع التهمة ، احتجوا بوجوه
( أحدها ) ما في
nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم أن {
nindex.php?page=hadith&LINKID=87501رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى على nindex.php?page=showalam&ids=12026أبي سفيان بالنفقة بعلمه فقال لهند خذي لك ، ولولدك ما يكفيك بالمعروف } ، ولم يكلفها البينة
( وثانيها ) ما رواه صاحب الاستذكار أن رجلا من
بني مخزوم ادعى على
nindex.php?page=showalam&ids=12026أبي سفيان عند
عمر رضي الله عنه أنه ظلمه حدا في موضع فقال
عمر رضي الله عنه إني لأعلم الناس بذلك فقال
عمر انهض إلى الموضع فنظر
عمر رضي الله عنه إلى الموضع فقال يا
nindex.php?page=showalam&ids=12026أبا سفيان خذ هذا الحجر من ها هنا فضعه ها هنا فقال والله لا أفعل فقال والله لتفعلن فقال لا أفعل فعلاه
عمر بالدرة ، وقال خذه لا أم لك وضعه هنا فإنك ما علمت قديم الظلم فأخذه فوضعه حيث قال فاستقبل
عمر رضي الله عنه القبلة فقال اللهم لك الحمد إذ لم تمتني حتى غلبت
nindex.php?page=showalam&ids=12026أبا سفيان على رأيه ، وأذللته لي بالإسلام فاستقبل القبلة
nindex.php?page=showalam&ids=12026أبو سفيان فقال اللهم لك الحمد إذ لم تمتني حتى جعلت في قلبي ما ذللت
لعمر
( وثالثها ) قوله تعالى {
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=135كونوا قوامين بالقسط } وقد علم القسط فيقوم به
( ورابعها ) أنه إذا جاز أن يحكم بالظن الناشئ عن قول البينة فالعلم أولى ، ومن العجب جعل الظن خيرا من العلم .
( وخامسها ) أن التهمة قد تدخل عليه من قبل البينة فيقبل قول من لا يقبل
( سادسها ) أن العمل واجب بما نقلته الرواة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ ص: 46 ] فما سمعه المكلف أولى أن يعمل به ، ويحكم به بطريق الأولى لأن الفتيا تثبت شرعا عاما إلى يوم القيامة ، والقضاء في فرد لا يتعدى لغيره فخطره أقل .
( وسابعها ) أنه لو لم يحكم بعلمه لفسق في صور منها أن يعلم ولادة امرأة على فراش رجل فيشهد أنها مملوكته فإن قبل البينة مكنه من وطئها ، وهي ابنته ، وهو فسق ، وإلا حكم بعلمه ، وهو المطلوب ، ومنها أن يعلم قتل زيد لعمرو فتشهد البينة بأن القاتل غيره فإن قتله قتل البريء ، وهو فسق ، وإلا حكم بعلمه ، وهو المطلوب ، ومنها
nindex.php?page=treesubj&link=15262_20281_20334لو سمعه يطلق ثلاثا فأنكر فشهدت البينة بواحدة إن قبل البينة مكن من الحرام ، وإلا حكم بعلمه
( وثامنها ) {
nindex.php?page=hadith&LINKID=87502أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى فرسا فجحده البائع فقال عليه السلام من يشهد لي فقال خزيمة يا رسول الله أنا أشهد لك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تشهد ، ولا حضرت فقال خزيمة يا رسول الله تخبرنا عن خبر السماء فنصدقك أفلا نصدقك في هذا فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا الشهادتين } فهذا ، وإن استدل به المالكية على عدم القضاء بالعلم فهو يدل لنا من جهة حكمه عليه السلام لنفسه فيجوز أن يحكم لغيره بعلمه لأنه أبعد في التهمة من القضاء لنفسه بالإجماع
( وتاسعها ) القياس على التجريح والتعديل ، والجواب عن الأول أن قصة
هند فتيا لا حكم لأنه الغالب من تصرفاته عليه السلام لأنه مبلغ عن الله تعالى ، والتبليغ فتيا لا حكم والتصرف بغيرها قليل فيحمل على الغالب ، ولأن
nindex.php?page=showalam&ids=12026أبا سفيان كان حاضرا في البلد ، ولا خلاف أنه لا يقضى على حاضر من غير أن يعرف ، وعن الثاني أنه من باب إزالة المنكر الذي يحسن من آحاد الناس لا من باب القضاء فلم قلتم إنه من باب القضاء ، ويؤيده أنها واقعة غير مترددة بين الأمرين فتكون مجملة فلا يستدل بها ، وعن الثالث القول بالموجب فلم قلتم إن الحكم بالعلم من القسط بل هو عندنا محرم ، وعن الرابع أن العلم أفضل من الظن إلا أن استلزامه للتهمة وفساد منصب القضاء أوجب مرجوحيته لأن الظن في القضاء يخرق الأبهة ، ويمنع من نفوذ المصالح ، وعن الخامس أن التهمة مع مشاركة الغير أضعف بخلاف ما يستقل به ، وقد تقدم أن التهم كلها ليست معتبرة بل بعضها ، وعن السادس أن الرواية والسماع والرؤية استوى الجميع لعدم المعارض الذي تقدم ذكره في العلم بخلاف الحكم ، وعن السابع أن تلك الصور لم يحكم فيها بعلمه بل ترك
[ ص: 47 ] الحكم ، وتركه عند العجز عنه ليس فسقا ، وترك الحكم ليس بحكم ، وعن الثامن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حكم لنفسه ، وليس في الحديث أنه أخذ الفرس قهرا من الأعرابي فقد اختلف هل حكم أم لا ، وهل جعل شهادة
خزيمة بشهادتين حقيقة أو مبالغة فما تعين ما ذكرتموه ، وقد ذكر
nindex.php?page=showalam&ids=14228الخطابي أنه عليه السلام إنما سمي
خزيمة ذا الشهادتين مبالغة لا حقيقة ، وعن التاسع أنه يحكم فيه بالعلم نفيا للتسلسل لأنه يحتاج إلى بينة تشهد بالجرح أو التعديل ، وتحتاج البينة بينة أخرى إلا أن يقبل بعلمه بخلاف صورة النزاع مع أن
القاضي قال في المعونة قد قيل هذا ليس حكما ، وإلا يتمكن غيره من نقضه بل لغيره ترك شهادته وتفسيقه ، وإذا لم يكن حكما لا يقاس عليه
( المسألة الثانية ) وهي مرتبة على الأولى قال
الشيخ أبو الحسن اللخمي nindex.php?page=treesubj&link=20334_20281_15262_15150_20295إذا حكم بما كان عنده من العلم قبل الولاية أو بعدها في غير مجلس الحكومة أو فيه فللقاضي الثاني نقضه فإن أقر الخصم بعد جلوسهما للحكومة ثم أنكر فقال
nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك وابن القاسم لا يحكم به .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=15968سحنون وابن الماجشون يحكم به فلو جحد أحدهما ثم أقر في موضع يقبل ما رجع إليه من حجة أو غيرها بعد الجحود عند
nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك ، وله ذلك عند
ابن الماجشون nindex.php?page=showalam&ids=15968وسحنون قال
اللخمي ، والأول أحسن ، ولا أرى أن يباح هذا اليوم لأحد من القضاة ، واختلف إذا حكم فقال
محمد أرى أن ينقض حكمه هو نفسه ما كان قاضيا لم يعزل فأما غيره من القضاة فلا أحب له نقضه قال ومعنى قوله ينقضه هو إذا تبين له خلاف القول الأول من رأيه ، وقيل لا ينقضه لأنه ينتقل من رأي إلى رأي فإن كان ليس من أهل الاجتهاد لم يكن حكمه الأول شيئا ، وينظر إلى من يقلده فإن كان ممن يرى الحكم بمثل الأول لم ينقضه إلا أن يتبين له أن مثل ذلك يؤدي مع فساد حال القضاء اليوم إلى القضاء بالباطل لأن كلهم حينئذ يدعي العدالة فينقضه لما في ذلك من الذريعة فهذا ضرب من الاجتهاد قلت فقد صرح بأن القضاء بالعلم ينقض .
nindex.php?page=treesubj&link=20334_20281_15262_15150_20295وإن كان مدركا مختلفا فيه فإن كان المدرك في النقض كونه مدركا مختلفا فيه فالذي ينقض به لا يعتقده فالحكم وقع عنده بغير مدرك ، والحكم بغير مدرك ينقض فينقضه لذلك فيلزم على هذا نقض الحكم إذا وقع بالشاهد واليمين عند من لا يعتقده ، وقد نص على نقضه
nindex.php?page=showalam&ids=11990أبو حنيفة رضي الله عنه .
وقال هو بدعة أول من قضى به
nindex.php?page=showalam&ids=33معاوية رضي الله عنه وليس
[ ص: 48 ] الأمر كما قال بل أكثر العلماء على القضاء به ، وكذلك بشهادة امرأتين فإن
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي لا يجيز الحكم إلا بأربع نسوة ، والحكم الواقع بشهادة الصبيان عند
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي ، وغيره فإنها مدرك ضعيف مختلف فيه فيتطرق النقض لجميع هذه الأحكام لأن الحكم عند المخالف بغير مدرك ، وإن كان المستند في نقض القضاء بالعلم ليس كونه مدركا مختلفا فيه ، وأنا لا نعتقده مدركا بل مستندا لنفي التهمة كما ننقضه إذا حكم لنفسه فلا يشاركه في النقض غيره من المدارك المختلف فيها من هذا الوجه مع أني قد ترجح عندي فيما ، وضعته في كتاب الأحكام في الفرق بين الفتاوى ، والأحكام أن
nindex.php?page=treesubj&link=15049_20295القضاء بالمدرك المختلف فيه يرفع الخلاف فيه ، ويعينه لأن الخلاف في ذلك المدرك موطن اجتهاد فيتعين أحد الطرفين بالحكم فيه كما يتعين أحد الطرفين بالاجتهاد في المسألة نفسها المختلف فيها فهذه الأقسام الخمسة هي ضابط ما ينتقض من قضاء القاضي ، وما خرج عن هذه الخمسة لا ينقض ، وهو ما اجتمع فيه تناول الولاية له ، والدليل ، والسبب ، والحجة ، وانتفت فيه التهمة ، ووقع على الأوضاع الشرعية كان مجمعا عليه أو مختلفا فيه
( الْقِسْمُ الْخَامِسُ )
nindex.php?page=treesubj&link=15049مَا اجْتَمَعَ فِيهِ أَنَّهُ تَنَاوَلَتْهُ الْوِلَايَةُ ، وَصَادَفَ السَّبَبَ وَالدَّلِيلَ وَالْحُجَّةَ ، وَانْتَفَتْ التُّهْمَةُ فِيهِ غَيْرَ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْحُجَّةِ هَلْ هِيَ حُجَّةٌ أَمْ لَا ، وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ
( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى )
nindex.php?page=treesubj&link=15262_20281_20334الْقَضَاءُ بِعِلْمِ الْحَاكِمِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ
nindex.php?page=showalam&ids=12251ابْنِ حَنْبَلٍ يَمْتَنِعُ ، وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=11990أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَحْكُمُ فِي الْحُدُودِ بِمَا شَاهَدَهُ مِنْ أَسْبَابِهَا إلَّا فِي الْقَذْفِ ، وَلَا فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ فِيمَا عَلِمَهُ قَبْلَ الْوِلَايَةِ وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَوَازُ الْحُكْمِ فِي الْجَمِيعِ ، وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى جَوَازِ حُكْمِهِ بِعِلْمِهِ فِي التَّجْرِيحِ وَالتَّعْدِيلِ لَنَا وُجُوهٌ :
( الْأَوَّلُ ) قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=12365إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ } الْحَدِيثَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ يَكُونُ بِحَسَبِ الْمَسْمُوعِ لَا بِحَسَبِ الْمَعْلُومِ .
( الثَّانِي ) قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=20514شَاهِدَاك أَوْ يَمِينُهُ لَيْسَ لَك إلَّا ذَلِكَ } فَحَصَرَ الْحُجَّةَ فِي الْبَيِّنَةِ وَالْيَمِينَ دُونَ عِلْمِ الْحَاكِمِ ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ
( الثَّالِثُ ) رَوَى
أَبُو دَاوُد أَنَّ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=87500النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ nindex.php?page=showalam&ids=9489أَبَا جَهْمٍ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَاحَاهُ رَجُلٌ فِي فَرِيضَةٍ فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا شِجَاجٌ فَأَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُمْ الْأَرْشَ ثُمَّ قَالَ أَفَأَخْطُبُ النَّاسَ فَأُعْلِمَهُمْ بِرِضَاكُمْ قَالُوا نَعَمْ فَخَطَبَ فَأَعْلَمَ فَقَالُوا مَا رَضِينَا فَأَرَادَهُمْ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا وَنَزَلَ فَجَلَسُوا إلَيْهِ فَأَرْضَاهُمْ فَقَالَ أَأَخْطُبُ النَّاسَ فَأُعْلِمُهُمْ بِرِضَاكُمْ قَالُوا نَعَمْ فَخَطَبَ فَأَعْلَمَ النَّاسَ فَقَالُوا رَضِينَا } ، وَهُوَ نَصٌّ فِي عَدَمِ
[ ص: 45 ] nindex.php?page=treesubj&link=15262_20334_20281الْحُكْمِ بِالْعِلْمِ .
( الرَّابِعُ ) جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّةِ
هِلَالٍ وَشَرِيكٍ إنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ
لِهِلَالٍ يَعْنِيَ الزَّوْجَ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ
لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ يَعْنِي الْمَقْذُوفَ فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=33673لَوْ كُنْت رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتهَا } فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْضِي فِي الْحُدُودِ بِعِلْمِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقُولُ إلَّا حَقًّا ، وَقَدْ وَقَعَ مَا قَالَ فَيَكُونُ الْعِلْمُ حَاصِلًا لَهُ ، وَمَعَ ذَلِكَ مَا رَجَمَ ، وَعَلَّلَ بِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ .
( الْخَامِسُ ) قَوْله تَعَالَى {
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=4وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } فَأَمَرَ بِجَلْدِهِمْ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ ، وَإِنْ عَلِمَ صِدْقَهُمْ .
( السَّادِسُ ) أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=15262_20281_20334الْحَاكِمَ غَيْرُ مَعْصُومٍ فَيُتَّهَمُ بِالْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ فَلَعَلَّ الْمَحْكُومَ لَهُ وَلِيٌّ أَوْ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ صَدِيقٌ ، وَلَا نَعْلَمُ نَحْنُ ذَلِكَ فَحَسَمْنَا الْمَادَّةَ صَوْنًا لِمَنْصِبِ الْقَضَاءِ عَنْ التُّهَمِ .
( السَّابِعُ ) قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13332أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=20334_20281_15262الْقَاضِيَ لَوْ قَتَلَ أَخَاهُ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ قَاتِلٌ أَنَّهُ كَالْقَتْلِ عَمْدًا لَا يَرِثُ مِنْهُ شَيْئًا لِلتُّهْمَةِ فِي الْمِيرَاثِ فَنَقِيسُ عَلَيْهِ بَقِيَّةَ الصُّوَرِ بِجَامِعِ التُّهْمَةِ ، احْتَجُّوا بِوُجُوهٍ
( أَحَدُهَا ) مَا فِي
nindex.php?page=showalam&ids=17080مُسْلِمٍ أَنَّ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=87501رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى عَلَى nindex.php?page=showalam&ids=12026أَبِي سُفْيَانَ بِالنَّفَقَةِ بِعِلْمِهِ فَقَالَ لِهِنْدَ خُذِي لَك ، وَلِوَلَدِك مَا يَكْفِيك بِالْمَعْرُوفِ } ، وَلَمْ يُكَلِّفْهَا الْبَيِّنَةَ
( وَثَانِيهَا ) مَا رَوَاهُ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ
بَنِي مَخْزُومٍ ادَّعَى عَلَى
nindex.php?page=showalam&ids=12026أَبِي سُفْيَانَ عِنْدَ
عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ ظَلَمَهُ حَدًّا فِي مَوْضِعٍ فَقَالَ
عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ فَقَالَ
عُمَرُ انْهَضْ إلَى الْمَوْضِعِ فَنَظَرَ
عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَى الْمَوْضِعِ فَقَالَ يَا
nindex.php?page=showalam&ids=12026أَبَا سُفْيَانَ خُذْ هَذَا الْحَجَرَ مِنْ هَا هُنَا فَضَعْهُ هَا هُنَا فَقَالَ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ فَقَالَ لَا أَفْعَلُ فَعَلَاهُ
عُمَرُ بِالدِّرَةِ ، وَقَالَ خُذْهُ لَا أُمَّ لَك وَضَعْهُ هُنَا فَإِنَّك مَا عَلِمْت قَدِيمَ الظُّلْمِ فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ حَيْثُ قَالَ فَاسْتَقْبَلَ
عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْقِبْلَةَ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ إذْ لَمْ تُمِتْنِي حَتَّى غَلَبْتُ
nindex.php?page=showalam&ids=12026أَبَا سُفْيَانَ عَلَى رَأْيِهِ ، وَأَذْلَلْتَهُ لِي بِالْإِسْلَامِ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ
nindex.php?page=showalam&ids=12026أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ إذْ لَمْ تُمِتْنِي حَتَّى جَعَلْت فِي قَلْبِي مَا ذَلَلْتُ
لِعُمَرَ
( وَثَالِثُهَا ) قَوْله تَعَالَى {
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=135كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ } وَقَدْ عَلِمَ الْقِسْطُ فَيُقَوِّمُ بِهِ
( وَرَابِعُهَا ) أَنَّهُ إذَا جَازَ أَنْ يَحْكُمَ بِالظَّنِّ النَّاشِئِ عَنْ قَوْلِ الْبَيِّنَةِ فَالْعِلْمُ أَوْلَى ، وَمِنْ الْعَجَبِ جَعْلُ الظَّنِّ خَيْرًا مِنْ الْعِلْمِ .
( وَخَامِسُهَا ) أَنَّ التُّهْمَةَ قَدْ تَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْبَيِّنَةِ فَيَقْبَلُ قَوْلَ مَنْ لَا يُقْبَلُ
( سَادِسُهَا ) أَنَّ الْعَمَلَ وَاجِبٌ بِمَا نَقَلَتْهُ الرُّوَاةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
[ ص: 46 ] فَمَا سَمِعَهُ الْمُكَلَّفُ أَوْلَى أَنْ يَعْمَلَ بِهِ ، وَيَحْكُمَ بِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّ الْفُتْيَا تُثْبِتُ شَرْعًا عَامًّا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَالْقَضَاءُ فِي فَرْدٍ لَا يَتَعَدَّى لِغَيْرِهِ فَخَطَرُهُ أَقَلُّ .
( وَسَابِعُهَا ) أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْكُمْ بِعِلْمِهِ لَفَسَقَ فِي صُوَرٍ مِنْهَا أَنْ يَعْلَمَ وِلَادَةَ امْرَأَةٍ عَلَى فِرَاشِ رَجُلٍ فَيَشْهَدَ أَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ فَإِنْ قَبِلَ الْبَيِّنَةَ مَكَّنَهُ مِنْ وَطْئِهَا ، وَهِيَ ابْنَتُهُ ، وَهُوَ فِسْقٌ ، وَإِلَّا حَكَمَ بِعِلْمِهِ ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ ، وَمِنْهَا أَنْ يَعْلَمَ قَتْلَ زَيْدٍ لِعَمْرٍو فَتَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّ الْقَاتِلَ غَيْرُهُ فَإِنْ قَتَلَهُ قَتَلَ الْبَرِيءَ ، وَهُوَ فِسْقٌ ، وَإِلَّا حَكَمَ بِعِلْمِهِ ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ ، وَمِنْهَا
nindex.php?page=treesubj&link=15262_20281_20334لَوْ سَمِعَهُ يُطَلِّقُ ثَلَاثًا فَأَنْكَرَ فَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِوَاحِدَةٍ إنْ قَبِلَ الْبَيِّنَةَ مَكَّنَ مِنْ الْحَرَامِ ، وَإِلَّا حَكَمَ بِعِلْمِهِ
( وَثَامِنُهَا ) {
nindex.php?page=hadith&LINKID=87502أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى فَرَسًا فَجَحَدَهُ الْبَائِعُ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ يَشْهَدُ لِي فَقَالَ خُزَيْمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَشْهَدُ لَك فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ تَشْهَدُ ، وَلَا حَضَرْت فَقَالَ خُزَيْمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخْبِرُنَا عَنْ خَبَرِ السَّمَاءِ فَنُصَدِّقُك أَفَلَا نُصَدِّقُك فِي هَذَا فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَا الشَّهَادَتَيْنِ } فَهَذَا ، وَإِنْ اسْتَدَلَّ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى عَدَمِ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ فَهُوَ يَدُلُّ لَنَا مِنْ جِهَةِ حُكْمِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِنَفْسِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ لِغَيْرِهِ بِعِلْمِهِ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ فِي التُّهْمَةِ مِنْ الْقَضَاءِ لِنَفْسِهِ بِالْإِجْمَاعِ
( وَتَاسِعُهَا ) الْقِيَاسُ عَلَى التَّجْرِيحِ وَالتَّعْدِيلِ ، وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ قِصَّةَ
هِنْدَ فُتْيَا لَا حُكْمٌ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَنَّهُ مُبَلِّغٌ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالتَّبْلِيغُ فُتْيَا لَا حُكْمٌ وَالتَّصَرُّفُ بِغَيْرِهَا قَلِيلٌ فَيُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ ، وَلِأَنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=12026أَبَا سُفْيَانَ كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَى حَاضِرٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفَ ، وَعَنْ الثَّانِي أَنَّهُ مِنْ بَابِ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ الَّذِي يَحْسُنُ مِنْ آحَادِ النَّاسِ لَا مِنْ بَابِ الْقَضَاءِ فَلِمَ قُلْتُمْ إنَّهُ مِنْ بَابِ الْقَضَاءِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهَا وَاقِعَةٌ غَيْرَ مُتَرَدِّدَةٍ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَتَكُونُ مُجْمَلَةً فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهَا ، وَعَنْ الثَّالِثِ الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ فَلِمَ قُلْتُمْ إنَّ الْحُكْمَ بِالْعِلْمِ مِنْ الْقِسْطِ بَلْ هُوَ عِنْدَنَا مُحَرَّمٌ ، وَعَنْ الرَّابِعِ أَنَّ الْعِلْمَ أَفْضَلُ مِنْ الظَّنِّ إلَّا أَنَّ اسْتِلْزَامَهُ لِلتُّهْمَةِ وَفَسَادِ مَنْصِبِ الْقَضَاءِ أَوْجَبَ مَرْجُوحِيَّتَهُ لِأَنَّ الظَّنَّ فِي الْقَضَاءِ يَخْرِقُ الْأُبَّهَةَ ، وَيَمْنَعُ مِنْ نُفُوذِ الْمَصَالِحِ ، وَعَنْ الْخَامِسِ أَنَّ التُّهْمَةَ مَعَ مُشَارَكَةِ الْغَيْرِ أَضْعَفُ بِخِلَافِ مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ التُّهَمَ كُلَّهَا لَيْسَتْ مُعْتَبَرَةً بَلْ بَعْضُهَا ، وَعَنْ السَّادِسِ أَنَّ الرِّوَايَةَ وَالسَّمَاعَ وَالرُّؤْيَةَ اسْتَوَى الْجَمِيعُ لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الْعِلْمِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ ، وَعَنْ السَّابِعِ أَنَّ تِلْكَ الصُّوَرِ لَمْ يَحْكُمْ فِيهَا بِعِلْمِهِ بَلْ تَرَكَ
[ ص: 47 ] الْحُكْمَ ، وَتَرْكُهُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ لَيْسَ فِسْقًا ، وَتَرْكُ الْحُكْمِ لَيْسَ بِحُكْمٍ ، وَعَنْ الثَّامِنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا حَكَمَ لِنَفْسِهِ ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَخَذَ الْفَرَسَ قَهْرًا مِنْ الْأَعْرَابِيِّ فَقَدْ اُخْتُلِفَ هَلْ حَكَمَ أَمْ لَا ، وَهَلْ جَعْلَ شَهَادَةَ
خُزَيْمَةَ بِشَهَادَتَيْنِ حَقِيقَةً أَوْ مُبَالَغَةً فَمَا تَعَيَّنَ مَا ذَكَرْتُمُوهُ ، وَقَدْ ذَكَرَ
nindex.php?page=showalam&ids=14228الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إنَّمَا سُمِّيَ
خُزَيْمَةُ ذَا الشَّهَادَتَيْنِ مُبَالَغَةً لَا حَقِيقَةً ، وَعَنْ التَّاسِعِ أَنَّهُ يَحْكُمُ فِيهِ بِالْعِلْمِ نَفْيًا لِلتَّسَلْسُلِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِالْجَرْحِ أَوْ التَّعْدِيلِ ، وَتَحْتَاجُ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةً أُخْرَى إلَّا أَنْ يُقْبَلَ بِعِلْمِهِ بِخِلَافِ صُورَةِ النِّزَاعِ مَعَ أَنَّ
الْقَاضِيَ قَالَ فِي الْمَعُونَةِ قَدْ قِيلَ هَذَا لَيْسَ حُكْمًا ، وَإِلَّا يَتَمَكَّنُ غَيْرُهُ مِنْ نَقْضِهِ بَلْ لِغَيْرِهِ تَرَكَ شَهَادَتَهُ وَتَفْسِيقَهُ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ حُكْمًا لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) وَهِيَ مُرَتَّبَةٌ عَلَى الْأُولَى قَالَ
الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ اللَّخْمِيُّ nindex.php?page=treesubj&link=20334_20281_15262_15150_20295إذَا حَكَمَ بِمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْعِلْمِ قَبْلَ الْوِلَايَةِ أَوْ بَعْدَهَا فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكُومَةِ أَوْ فِيهِ فَلِلْقَاضِي الثَّانِي نَقْضُهُ فَإِنْ أَقَرَّ الْخَصْمُ بَعْدَ جُلُوسِهِمَا لِلْحُكُومَةِ ثُمَّ أَنْكَرَ فَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=16867مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُحْكَمُ بِهِ .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=15968سَحْنُونٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ يُحْكَمُ بِهِ فَلَوْ جَحَدَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ أَقَرَّ فِي مَوْضِعٍ يَقْبَلُ مَا رَجَعَ إلَيْهِ مِنْ حُجَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا بَعْدَ الْجُحُودِ عِنْدَ
nindex.php?page=showalam&ids=16867مَالِكٍ ، وَلَهُ ذَلِكَ عِنْدَ
ابْنِ الْمَاجِشُونِ nindex.php?page=showalam&ids=15968وَسَحْنُونٍ قَالَ
اللَّخْمِيُّ ، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ ، وَلَا أَرَى أَنْ يُبَاحَ هَذَا الْيَوْمُ لِأَحَدٍ مِنْ الْقُضَاةِ ، وَاخْتَلَفَ إذَا حَكَمَ فَقَالَ
مُحَمَّدٌ أَرَى أَنْ يَنْقُضَ حُكْمَهُ هُوَ نَفْسُهُ مَا كَانَ قَاضِيًا لَمْ يُعْزَلْ فَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الْقُضَاةِ فَلَا أُحِبُّ لَهُ نَقْضَهُ قَالَ وَمَعْنَى قَوْلِهِ يَنْقُضُهُ هُوَ إذَا تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِنْ رَأْيِهِ ، وَقِيلَ لَا يَنْقُضُهُ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ مِنْ رَأْيٍ إلَى رَأْيٍ فَإِنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ لَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ الْأَوَّلُ شَيْئًا ، وَيَنْظُرُ إلَى مَنْ يُقَلِّدُهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَرَى الْحُكْمَ بِمِثْلِ الْأَوَّلِ لَمْ يَنْقُضْهُ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُؤَدِّي مَعَ فَسَادِ حَالِ الْقَضَاءِ الْيَوْمَ إلَى الْقَضَاءِ بِالْبَاطِلِ لِأَنَّ كُلَّهُمْ حِينَئِذٍ يَدَّعِي الْعَدَالَةَ فَيَنْقُضُهُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الذَّرِيعَةِ فَهَذَا ضَرْبٌ مِنْ الِاجْتِهَادِ قُلْت فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْعِلْمِ يُنْقَضُ .
nindex.php?page=treesubj&link=20334_20281_15262_15150_20295وَإِنْ كَانَ مُدْرَكًا مُخْتَلَفًا فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْمُدْرَكُ فِي النَّقْضِ كَوْنَهُ مُدْرَكًا مُخْتَلَفًا فِيهِ فَاَلَّذِي يُنْقَضُ بِهِ لَا يَعْتَقِدُهُ فَالْحُكْمُ وَقَعَ عِنْدَهُ بِغَيْرِ مُدْرَكٍ ، وَالْحُكْمُ بِغَيْرِ مُدْرَكٍ يُنْقَضُ فَيَنْقُضُهُ لِذَلِكَ فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا نَقْضُ الْحُكْمِ إذَا وَقَعَ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْتَقِدُهُ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى نَقْضِهِ
nindex.php?page=showalam&ids=11990أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَقَالَ هُوَ بِدْعَةٌ أَوَّلُ مَنْ قَضَى بِهِ
nindex.php?page=showalam&ids=33مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَيْسَ
[ ص: 48 ] الْأَمْرُ كَمَا قَالَ بَلْ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْقَضَاءِ بِهِ ، وَكَذَلِكَ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ فَإِنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيَّ لَا يُجِيزُ الْحُكْمَ إلَّا بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ ، وَالْحُكْمُ الْوَاقِعُ بِشَهَادَةِ الصِّبْيَانِ عِنْدَ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيِّ ، وَغَيْرِهِ فَإِنَّهَا مُدْرَكٌ ضَعِيفٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَيَتَطَرَّقُ النَّقْضُ لِجَمِيعِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ لِأَنَّ الْحُكْمَ عِنْدَ الْمُخَالِفِ بِغَيْرِ مُدْرَكٍ ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَنَدُ فِي نَقْضِ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ لَيْسَ كَوْنَهُ مُدْرَكًا مُخْتَلَفًا فِيهِ ، وَأَنَّا لَا نَعْتَقِدُهُ مُدْرَكًا بَلْ مُسْتَنَدًا لِنَفْيِ التُّهْمَةِ كَمَا نَنْقُضُهُ إذَا حَكَمَ لِنَفْسِهِ فَلَا يُشَارِكُهُ فِي النَّقْضِ غَيْرُهُ مِنْ الْمَدَارِكِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَعَ أَنِّي قَدْ تَرَجَّحَ عِنْدِي فِيمَا ، وَضَعْته فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْفَتَاوَى ، وَالْأَحْكَامِ أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=15049_20295الْقَضَاءَ بِالْمُدْرَكِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ فِيهِ ، وَيُعَيِّنُهُ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ الْمُدْرَكِ مَوْطِنُ اجْتِهَادٍ فَيَتَعَيَّنُ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ بِالْحُكْمِ فِيهِ كَمَا يَتَعَيَّنُ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ بِالِاجْتِهَادِ فِي الْمَسْأَلَةِ نَفْسِهَا الْمُخْتَلَفِ فِيهَا فَهَذِهِ الْأَقْسَامُ الْخَمْسَةُ هِيَ ضَابِطُ مَا يُنْتَقَضُ مِنْ قَضَاءِ الْقَاضِي ، وَمَا خَرَجَ عَنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ لَا يُنْقَضُ ، وَهُوَ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ تَنَاوُلُ الْوِلَايَةِ لَهُ ، وَالدَّلِيلِ ، وَالسَّبَبِ ، وَالْحُجَّةِ ، وَانْتَفَتْ فِيهِ التُّهْمَةُ ، وَوَقَعَ عَلَى الْأَوْضَاعِ الشَّرْعِيَّةِ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ