الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
[ ص: 127 ] القسم الثالث ) ما اختلف في التكفير به وهو من أثبت الأحكام دون الصفات فقال إن الله تعالى عالم بغير علم ومتكلم بغير كلام ، ومريد بغير إرادة وحي بغير حياة وكذلك في بقية الصفات فهذا هو حقيقة مذهب المعتزلة وللأشعري ، ومالك وأبي حنيفة والشافعي والباقلاني في تكفيرهم قولان .

( القسم الرابع ) ما اختلف أهل الحق فيه هل هو جهل تجب إزالته أم هو حق لا تجب إزالته فعلى القول الأول هو معصية ، وما رأيت من يكفر به وذلك كالقدم والبقاء فهل يجب أن يعتقد أن الله تعالى باق ببقاء قديم ويعصي من لم يعتقد ذلك أو يجب أن لا يعتقد ذلك بل الله تعالى باق بغير بقاء وقديم بغير قدم ، واعتقاد خلاف ذلك جهل حرام عكس المذهب الأول [ ص: 128 ] والفرق بين البقاء والقدم وغيرهما من الصفات مذكور في كتب أصول الدين ، والصحيح هنالك أن البقاء والقدم لا وجود لهما في الخارج بخلاف العلم والإرادة وغيرهما من الصفات السبعة التي هي الحياة والعلم والإرادة والقدرة والكلام والسمع والبصر .

( القسم الخامس ) جهل يتعلق بالصفات لا بالذات نحو تعلق قدرة الله تعالى بجميع الكائنات وهو مذهب أهل الحق أو لم يتعلق بأفعال الحيوانات وهو مذهب المعتزلة وكتعلق إرادة الله تعالى بتخصيص جميع الكائنات وهو مذهب أهل الحق أو لم تتعلق بأفعال الحيوانات وهو مذهب المعتزلة وفي تكفيرهم بذلك للعلماء قولان ، والصحيح عدم تكفيرهم .

( القسم السادس ) جهل يتعلق بالذات لا بصفة من الصفات مع الاعتراف بوجودها كالجهل بسلب الجسمية والجهة والمكان وهو مذهب الحشوية ، ومذهب أهل الحق استحالة جميع ذلك على الله تعالى وفي تكفير الحشوية بذلك قولان والصحيح عدم التكفير [ ص: 129 ] وأما سلب الأبوة والبنوة والحلول والاتحاد ونحو ذلك مما هو مستحيل على الله تعالى من هذا القبيل فأجمع المسلمون على تكفير من يجوز ذلك على الله تعالى بخلاف تجويز غيره من المستحيلات كالجهة ونحوها مما تقدم ذكره .

والفرق بين القسمين أن القسم الأول الذي هو الجسمية ونحوها فيه عذر عادي فإن الإنسان ينشأ عمره كله وهو لا يدرك موجودا إلا في جهة وهو جسم أو قائم بجسم فكان هذا عذرا عند بعض العلماء ، ولم يضطر الإنسان في مجاري العادات إلى البنوة والأبوة والحلول والاتحاد ونحوها فكم من موجود في العالم لم يلد ، ولم يولد كالأملاك والأفلاك [ ص: 130 ] والأرض والجبال والبحار فلما انتفت الشبهة الموجبة للضلال انتفى العذر فانعقد الإجماع على التكفير فهذا هو الفرق ، وعليه تدور الفتاوى فمن جوز على الله تعالى ما هو مستحيل عليه يتخرج على هذين القسمين .

التالي السابق


حاشية ابن الشاط

قال : ( شهاب الدين القسم الثالث ما اختلف في التكفير به وهو من أثبت الأحكام دون الصفات إلى آخره ) قلت : ما قاله في ذلك صحيح وهو نقل لا كلام فيه ، وما قاله في القسم الرابع صحيح غير ما في قول باق بغير بقاء من إيهام التناقض ، ومراد من عبر بهذه العبارة ليس ظاهرها بل مراده أن البقاء ليس بصفة ثبوتية ، وما قاله في القسم الخامس صحيح [ ص: 128 ] قال ( القسم السادس : جهل يتعلق بالذات لا بصفة من الصفات مع الاعتراف بوجودها كالجهل بسلب الجسمية والجهة والمكان وهو مذهب الحشوية ، ومذهب أهل الحق استحالة جميع ذلك على الله تعالى وفي تكفير الحشوية بذلك قولان والصحيح عدم تكفيرهم ) قلت : كان الأولى أن يقول جهل بالصفات السلبية لا جهل يتعلق بالذات ، ولا يحتاج إلى قوله مع الاعتراف بوجودها [ ص: 129 ] فإنه في كلامه كالمتناقض مع أن الحشوية ليس مذهبهم الجهل بسلب الجسمية بل مذهبهم إثبات الجسمية وما في معناها إلا أن يطلق على كل مذهب باطل أنه جهل فذلك له وجه .

قال : ( وأما سلب البنوة والأبوة والحلول والاتحاد ونحو ذلك مما هو مستحيل على الله تعالى فأجمع المسلمون على تكفير من يجوز ذلك على الله تعالى بخلاف تجويز غيره من المستحيلات كالجهة ونحوها مما تقدم ذكره والفرق بين القسمين أن القسم الأول الذي هو الجسمية ونحوها فيه عذر عادي فإن الإنسان ينشأ عمره كله وهو لا يدرك موجودا إلا في جهة ، وهو جسم أو قائم بجسم فكان عذرا عند بعض العلماء ، ولم يضطر الإنسان في مجاري العادات إلى البنوة والأبوة والحلول والاتحاد ونحوها فكم من موجود في العالم لم يلد ولم يولد كالأملاك والأفلاك [ ص: 130 ] والأرض والجبال والبحار فلما انتفت الشبهة الموجبة للضلال انتفى العذر فانعقد الإجماع على التكفير فهذا هو الفرق وعليه تدور الفتاوى فمن جوز على الله تعالى ما هو مستحيل عليه يتخرج على هذين القسمين ) قلت : ما قاله في ذلك نقل وتوجيه ، وهو الصحيح .



حاشية ابن حسين المكي المالكي

( والثالث ) ما اختلف في التكفير به وهو من أثبت الأحكام دون الصفات فقال إن الله تعالى عالم بغير علم ، ومتكلم بغير كلام ، ومريد بغير إرادة وحي بغير حياة وهكذا بقية الصفات وهذا هو حقيقة مذهب المعتزلة وللأشعري ، ومالك ، وأبي حنيفة والشافعي والباقلاني في تكفيرهم قولان .

( والرابع ) ما اختلف أهل الحق فيه هل هو جهل تجب إزالته أم هو حق لا تجب إزالته فعلى القول الأول هو معصية ، وما رأيت من يكفر به وذلك كالقدم والبقاء فهل يجب أن ينعقد أن الله تعالى باق ببقاء قديم ويعصي من لم يعتقد ذلك أو يجب أن لا يعتقد ذلك بل الله تعالى باق بغير بقاء وقديم بغير قدم ، واعتقاد خلاف ذلك جهل حرام عكس المذهب الأول ، والفرق بين البقاء والقدم وغيرهما من الصفات مذكور في كتب أصول الدين . والصحيح هنالك أن البقاء والقدم لا وجود لهما في الخارج بخلاف العلم والإرادة وغيرهما من صفات المعاني السبعة .

( والخامس ) جهل يتعلق بالصفات لا بالذات نحو تعلق قدرة الله تعالى بجميع الكائنات وهو مذهب أهل الحق أو لم يتعلق بأفعال الحيوانات ، وهو مذهب المعتزلة وكتعلق إرادة الله تعالى بتخصيص جميع الكائنات وهو مذهب أهل الحق أو لم تتعلق بأفعال الحيوانات ، وهو مذهب المعتزلة وللعلماء في تكفيرهم بذلك قولان ، والصحيح عدم تكفيرهم .

( والسادس ) جهل يتعلق بالذات لا بصفة من الصفات مع الاعتراف بوجودها كالجهل بسلب الجسمية [ ص: 181 ] والجهة والمكان وهو مذهب الحشوية ، ومذهب أهل الحق استحالة جميع ذلك على الله تعالى وفي تكفير الحشوية بذلك قولان والصحيح عدم التكفير .

وأما سلب الأبوة والبنوة والحلول والاتحاد ونحو ذلك مما هو مستحيل على الله تعالى من هذا القبيل فأجمع المسلمون على تكفير من يجوز ذلك على الله تعالى بخلاف تجويز غيره من المستحيلات كالجهة ونحوها مما تقدم ذكرها والفرق بين القسمين أن القسم الأول الذي هو الجسمية ونحوها فيه عذر عادي فإن الإنسان ينشأ عمره كله وهو لا يدرك موجودا وهو جسم أو قائم بجسم إلا في جهة فكان هذا عذرا عند بعض العلماء ، ولم يضطر الإنسان في مجاري العادات إلى الأبوة والبنوة والحلول والاتحاد ونحوها فكم من موجود في العالم لم يلد ولم يولد كالأملاك والأفلاك والأرض والجبال والبحار فلما انتفت الشبهة الموجبة للضلال انتفى العذر فلذا انعقد الإجماع على التكفير في هذا القسم ، واختلف في التكفير في القسم الأول .




الخدمات العلمية