واختلف أهل التأويل في
nindex.php?page=treesubj&link=28973تأويل قوله ( nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=23وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ( 23 ) )
فقال
ابن عباس بما :
496 - حدثنا به
محمد بن حميد ، قال : حدثنا
سلمة ، عن
ابن إسحاق ، عن
محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن
عكرمة ، أو عن
سعيد ، عن
ابن عباس : "
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=23وادعوا شهداءكم من دون الله " يعني أعوانكم على ما أنتم عليه ، إن كنتم صادقين .
497 - حدثني
محمد بن عمرو ، قال : حدثنا
أبو عاصم ، عن
عيسى ، عن
ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : "
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=23وادعوا شهداءكم " ناس يشهدون .
498 - حدثني
المثنى ، قال : حدثنا
أبو حذيفة ، قال : حدثنا
شبل ، عن
ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
499 - حدثنا
أبو كريب ، قال : حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=17277وكيع ، عن
سفيان ، عن رجل ، عن
مجاهد ، قال : قوم يشهدون لكم .
[ ص: 377 ]
500 - حدثنا
القاسم ، قال : حدثنا
الحسين ، قال : حدثني
حجاج ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابن جريج ، عن
مجاهد : "
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=23وادعوا شهداءكم " قال : ناس يشهدون . قال
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابن جريج : " شهداءكم " عليها إذا أتيتم بها أنها مثله ، مثل القرآن .
وذلك قول الله لمن شك من الكفار فيما جاء به
محمد صلى الله عليه وسلم . وقوله " فادعوا " يعني : استنصروا واستغيثوا ، كما قال الشاعر :
فلما التقت فرساننا ورجالهم دعوا يا لكعب واعتزينا لعامر
يعني بقوله : " دعوا يا لكعب " استنصروا كعبا واستغاثوا بهم .
وأما الشهداء فإنها جمع شهيد ، كما الشركاء جمع شريك ، والخطباء جمع خطيب . والشهيد يسمى به الشاهد على الشيء لغيره بما يحقق دعواه . وقد يسمى به المشاهد للشيء ، كما يقال : فلان جليس فلان يعني به مجالسه ، ونديمه يعني به منادمه ، وكذلك يقال : شهيده يعني به مشاهده .
فإذا كانت " الشهداء " محتملة أن تكون جمع " الشهيد " الذي هو منصرف للمعنيين اللذين وصفت ، فأولى وجهيه بتأويل الآية ما قاله
ابن عباس ، وهو أن يكون معناه : واستنصروا على أن تأتوا بسورة من مثله أعوانكم وشهداءكم الذين يشاهدونكم ويعاونونكم على تكذيبكم الله ورسوله ، ويظاهرونكم على كفركم ونفاقكم ، إن كنتم محقين في جحودكم أن ما جاءكم به
محمد صلى الله عليه وسلم اختلاق وافتراء ، لتمتحنوا أنفسكم وغيركم ، هل تقدرون على أن تأتوا بسورة من
[ ص: 378 ] مثله ، فيقدر
محمد على أن يأتي بجميعه من قبل نفسه اختلاقا ؟
وأما ما قاله
مجاهد nindex.php?page=showalam&ids=13036وابن جريج في تأويل ذلك فلا وجه له ؛ لأن القوم كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أصنافا ثلاثة : أهل إيمان صحيح ، وأهل كفر صحيح ، وأهل نفاق بين ذلك . فأهل الإيمان كانوا بالله وبرسوله مؤمنين ، فكان من المحال أن يدعي الكفار أن لهم شهداء على حقيقة ما كانوا يأتون به ، لو أتوا باختلاق من الرسالة ، ثم ادعوا أنه للقرآن نظير من المؤمنين . فأما أهل النفاق والكفر ، فلا شك أنهم لو دعوا إلى تحقيق الباطل وإبطال الحق لتتارعوا إليه مع كفرهم وضلالهم ، فمن أي الفريقين كانت تكون شهداؤهم لو ادعوا أنهم قد أتوا بسورة من مثل القرآن ؟
ولكن ذلك كما قال جل ثناؤه : (
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=88قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) [ سورة الإسراء : 88 ] فأخبر جل ثناؤه في هذه الآية ، أن
nindex.php?page=treesubj&link=28899_28741_20759مثل القرآن لا يأتي به الجن والإنس ولو تظاهروا وتعاونوا على الإتيان به ، وتحداهم بمعنى التوبيخ لهم في سورة البقرة فقال تعالى : "
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=23وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين " يعني بذلك : إن كنتم في شك في صدق
محمد فيما جاءكم به من عندي أنه من عندي فأتوا بسورة
[ ص: 379 ] من مثله ، وليستنصر بعضكم بعضا على ذلك إن كنتم صادقين في زعمكم ، حتى تعلموا أنكم إذ عجزتم عن ذلك أنه لا يقدر على أن يأتي به
محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا من البشر أحد ، ويصح عندكم أنه تنزيلي ووحيي إلى عبدي .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي
nindex.php?page=treesubj&link=28973تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=23وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 23 ) )
فَقَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ بِمَا :
496 - حَدَّثَنَا بِهِ
مُحَمَّدُ بْنُ حَمِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا
سَلَمَةُ ، عَنِ
ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ
عِكْرِمَةَ ، أَوْ عَنْ
سَعِيدٍ ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=23وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ " يَعْنِي أَعْوَانَكُمْ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ، إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ .
497 - حَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا
أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ
عِيسَى ، عَنِ
ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ
مُجَاهِدٍ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=23وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ " نَاسٌ يَشْهَدُونَ .
498 - حَدَّثَنِي
الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا
أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا
شِبْلٌ ، عَنِ
ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ
مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
499 - حَدَّثَنَا
أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=17277وَكِيعٌ ، عَنْ
سُفْيَانَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ
مُجَاهِدٍ ، قَالَ : قَوْمٌ يَشْهَدُونَ لَكُمْ .
[ ص: 377 ]
500 - حَدَّثَنَا
الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا
الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي
حَجَّاجٌ ، عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ
مُجَاهِدٍ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=23وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ " قَالَ : نَاسٌ يَشْهَدُونَ . قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابْنُ جُرَيْجٍ : " شُهَدَاءَكُمْ " عَلَيْهَا إِذَا أَتَيْتُمْ بِهَا أَنَّهَا مَثْلُهُ ، مِثْلُ الْقُرْآنِ .
وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ لِمَنْ شَكَّ مِنَ الْكَفَّارِ فِيمَا جَاءَ بِهِ
مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَوْلُهُ " فَادْعُوا " يَعْنِي : اسْتَنْصِرُوا وَاسْتَغِيثُوا ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
فَلَمَّا الْتَقَتْ فُرْسَانُنَا وَرِجَالُهُمْ دَعَوْا يَا لَكَعْبٍ وَاعْتَزَيْنَا لِعَامِرِ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " دَعَوْا يَا لَكَعْبٍ " اسْتَنْصَرُوا كَعْبًا وَاسْتَغَاثُوا بِهِمْ .
وَأَمَّا الشُّهَدَاءُ فَإِنَّهَا جَمْعُ شَهِيدٍ ، كَمَا الشُّرَكَاءُ جَمْعُ شَرِيكٍ ، وَالْخُطَبَاءُ جَمْعُ خَطِيبٍ . وَالشَّهِيدُ يُسَمَّى بِهِ الشَّاهِدُ عَلَى الشَّيْءِ لِغَيْرِهِ بِمَا يُحَقِّقُ دَعْوَاهُ . وَقَدْ يُسَمَّى بِهِ الْمُشَاهِدُ لِلشَّيْءِ ، كَمَا يُقَالُ : فُلَانٌ جَلِيسُ فُلَانٍ يَعْنِي بِهِ مُجَالِسَهُ ، وَنَدِيمَهُ يَعْنِي بِهِ مُنَادِمَهُ ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ : شَهِيدُهُ يَعْنِي بِهِ مُشَاهِدَهُ .
فَإِذَا كَانَتْ " الشُّهَدَاءُ " مُحْتَمِلَةً أَنْ تَكُونَ جَمْعَ " الشَّهِيدِ " الَّذِي هُوَ مُنْصَرِفٌ لِلْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ وَصَفْتُ ، فَأَوْلَى وَجْهَيْهِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ مَا قَالَهُ
ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : وَاسْتَنْصِرُوا عَلَى أَنْ تَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ أَعْوَانَكُمْ وَشُهَدَاءَكُمَ الَّذِينَ يُشَاهِدُونَكُمْ وَيُعَاوِنُونَكُمْ عَلَى تَكْذِيبِكُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَيُظَاهِرُونَكُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ وَنِفَاقِكُمْ ، إِنْ كُنْتُمْ مُحِقِّينَ فِي جُحُودِكُمْ أَنَّ مَا جَاءَكُمْ بِهِ
مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتِلَاقٌ وَافْتِرَاءٌ ، لِتَمْتَحِنُوا أَنْفُسَكُمْ وَغَيْرَكُمْ ، هَلْ تَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ تَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ
[ ص: 378 ] مِثْلِهِ ، فَيَقْدِرَ
مُحَمَّدٌ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِجَمِيعِهِ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ اخْتِلَاقًا ؟
وَأَمَّا مَا قَالَهُ
مُجَاهِدٌ nindex.php?page=showalam&ids=13036وَابْنُ جُرَيْجٍ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْنَافًا ثَلَاثَةً : أَهْلَ إِيمَانٍ صَحِيحٍ ، وَأَهْلَ كُفْرٍ صَحِيحٍ ، وَأَهْلَ نِفَاقٍ بَيْنَ ذَلِكَ . فَأَهْلُ الْإِيمَانِ كَانُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ مُؤْمِنِينَ ، فَكَانَ مِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَدَّعِيَ الْكُفَّارُ أَنَّ لَهُمْ شُهَدَاءَ عَلَى حَقِيقَةِ مَا كَانُوا يَأْتُونَ بِهِ ، لَوْ أَتَوْا بِاخْتِلَاقٍ مِنَ الرِّسَالَةِ ، ثُمَّ ادَّعَوْا أَنَّهُ لِلْقُرْآنِ نَظِيرٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . فَأَمَّا أَهْلُ النِّفَاقِ وَالْكُفْرِ ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ لَوْ دُعُوا إِلَى تَحْقِيقِ الْبَاطِلِ وَإِبْطَالِ الْحَقِّ لَتَتَارَعُوا إِلَيْهِ مَعَ كُفْرِهِمْ وَضَلَالِهِمْ ، فَمِنْ أَيِّ الْفَرِيقَيْنِ كَانَتْ تَكُونُ شُهَدَاؤُهُمْ لَوِ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ قَدْ أَتَوْا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِ الْقُرْآنِ ؟
وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=88قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ) [ سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : 88 ] فَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=28899_28741_20759مِثْلَ الْقُرْآنِ لَا يَأْتِي بِهِ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ وَلَوْ تَظَاهَرُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ ، وَتَحَدَّاهُمْ بِمَعْنَى التَّوْبِيخِ لَهُمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَقَالَ تَعَالَى : "
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=23وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مَنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ " يَعْنِي بِذَلِكَ : إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ فِي صِدْقِ
مُحَمَّدٍ فِيمَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي أَنَّهُ مِنْ عِنْدِي فَأَتَوْا بِسُورَةٍ
[ ص: 379 ] مِنْ مِثْلِهِ ، وَلِيَسْتَنْصِرْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا عَلَى ذَلِكَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي زَعْمِكُمْ ، حَتَّى تَعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِذْ عَجَزْتُمْ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ
مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا مِنَ الْبَشَرِ أَحَدٌ ، وَيَصِحُّ عِنْدَكُمْ أَنَّهُ تَنْزِيلِي وَوَحْيِي إِلَى عَبْدِي .