قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير
قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13يوم يقول المنافقون العامل في " يوم "
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=12ذلك هو الفوز العظيم . وقيل : هو بدل من اليوم الأول .
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13انظرونا نقتبس قراءة العامة بوصل الألف مضمومة الظاء
[ ص: 222 ] من نظر ، والنظر الانتظار أي : انتظرونا . وقرأ
الأعمش وحمزة ويحيى بن وثاب " أنظرونا " بقطع الألف وكسر الظاء من الإنظار . أي : أمهلونا وأخرونا ، أنظرته أخرته ، واستنظرته أي : استمهلته . وقال
الفراء : تقول العرب : أنظرني : انتظرني ، وأنشد
لعمرو بن كلثوم :
أبا هند فلا تعجل علينا وأنظرنا نخبرك اليقينا
أي : انتظرنا .
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13نقتبس من نوركم أي : نستضيء من نوركم . قال
ابن عباس وأبو أمامة : يغشى الناس يوم القيامة ظلمة - قال
nindex.php?page=showalam&ids=15151الماوردي : أظنها بعد فصل القضاء - ثم يعطون نورا يمشون فيه . قال المفسرون : يعطي الله المؤمنين نورا يوم القيامة على قدر أعمالهم يمشون به على الصراط ، ويعطي المنافقين أيضا نورا خديعة لهم ، دليله قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=142وهو خادعهم . وقيل : إنما يعطون النور ، لأن جميعهم أهل دعوة دون الكافر ، ثم يسلب المنافق نوره لنفاقه ؛ قاله
ابن عباس . وقال
أبو أمامة : يعطى المؤمن النور ويترك الكافر والمنافق بلا نور . وقال
الكلبي : بل يستضيء المنافقون بنور المؤمنين ولا يعطون النور ، فبينما هم يمشون إذ بعث الله فيهم ريحا وظلمة فأطفأ بذلك نور المنافقين ، فذلك قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=66&ayano=8ربنا أتمم لنا نورنا يقوله المؤمنون ، خشية أن يسلبوه كما سلبه المنافقون ، فإذا بقي المنافقون في الظلمة لا يبصرون مواضع أقدامهم قالوا للمؤمنين :
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13انظرونا نقتبس من نوركم .
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا أي : قالت لهم الملائكة " ارجعوا " . وقيل : بل هو قول المؤمنين لهم
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13ارجعوا وراءكم إلى الموضع الذي أخذنا منه النور فاطلبوا هنالك لأنفسكم نورا فإنكم لا تقتبسون من نورنا . فلما رجعوا وانعزلوا في طلب النور
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13فضرب بينهم بسور وقيل : أي : هلا طلبتم النور من الدنيا بأن تؤمنوا .
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13بسور أي : سور ، والباء صلة ؛ قاله
الكسائي . والسور حاجز بين الجنة والنار . وروي أن ذلك السور
ببيت المقدس عند موضع يعرف بوادي جهنم .
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13باطنه فيه الرحمة يعني ما يلي منه المؤمنين
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13وظاهره من قبله العذاب يعني ما يلي المنافقين . قال
كعب الأحبار : هو الباب الذي
ببيت المقدس المعروف
بباب الرحمة . وقال
عبد الله بن عمرو : إنه سور
بيت المقدس الشرقي باطنه فيه المسجد
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13وظاهره من قبله العذاب يعني جهنم . ونحوه عن
ابن عباس . وقال
زياد بن أبي سوادة :
nindex.php?page=hadith&LINKID=866405قام عبادة بن الصامت على سور بيت المقدس الشرقي فبكى ، وقال : من هاهنا أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى جهنم . وقال
قتادة : هو حائط بين الجنة والنار
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13باطنه فيه الرحمة يعني الجنة
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=13وظاهره من قبله العذاب يعني جهنم . وقال
مجاهد : إنه حجاب كما في ( الأعراف ) وقد مضى القول فيه .
[ ص: 223 ] وقد قيل : إن الرحمة التي في باطنه نور المؤمنين ، والعذاب الذي في ظاهره ظلمة المنافقين .
قوله تعالى : ينادونهم أي : ينادي المنافقون المؤمنين
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14ألم نكن معكم في الدنيا يعني نصلي مثل ما تصلون ، ونغزو مثل ما تغزون ، ونفعل مثل ما تفعلون
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14قالوا بلى أي : يقول المؤمنون بلى قد كنتم معنا في الظاهر
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14ولكنكم فتنتم أنفسكم أي : استعملتموها في الفتنة . وقال
مجاهد : أهلكتموها بالنفاق . وقيل : بالمعاصي ؛ قاله
أبو سنان . وقيل : بالشهوات واللذات ، رواه
أبو نمير الهمداني .
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14وتربصتم أي : تربصتم بالنبي صلى الله عليه وسلم الموت ، وبالمؤمنين الدوائر . وقيل : تربصتم بالتوبة
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14وارتبتم أي : شككتم في التوحيد والنبوة
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14وغرتكم الأماني أي : الأباطيل . وقيل : طول الأمل . وقيل : هو ما كانوا يتمنونه من ضعف المؤمنين ونزول الدوائر بهم . وقال
قتادة : الأماني هنا خدع الشيطان . وقيل : الدنيا ؛ قاله
nindex.php?page=showalam&ids=11عبد الله بن عباس . وقال
أبو سنان : هو قولهم سيغفر لنا . وقال
بلال بن سعد : ذكرك حسناتك ونسيانك سيئاتك غرة .
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14حتى جاء أمر الله يعني الموت . وقيل : نصرة نبيه صلى الله عليه وسلم . وقال
قتادة : إلقاؤهم في النار .
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14وغركم أي : خدعكم
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=14بالله الغرور أي : الشيطان ؛ قاله
عكرمة . وقيل : الدنيا ؛ قاله
الضحاك . وقال بعض العلماء : إن للباقي بالماضي معتبرا ، وللآخر بالأول مزدجرا ، والسعيد من لا يغتر بالطمع ، ولا يركن إلى الخدع ، ومن ذكر المنية نسي الأمنية ، ومن أطال الأمل نسي العمل ، وغفل عن الأجل . وجاء الغرور على لفظ المبالغة للكثرة . وقرأ
أبو حيوة ومحمد بن السميفع nindex.php?page=showalam&ids=16052وسماك بن حرب " الغرور " بضم الغين يعني الأباطيل ، وهو مصدر . وعن
ابن عباس :
أن النبي صلى الله عليه وسلم خط لنا خطوطا ، وخط منها خطا ناحية ، فقال : أتدرون ما هذا ؟ هذا مثل ابن آدم ومثل التمني ، وتلك الخطوط الآمال ، بينما هو يتمنى إذ جاءه الموت . وعن
ابن مسعود قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=866407خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا مربعا ، وخط وسطه خطا وجعله خارجا منه ، وخط عن يمينه ويساره خطوطا صغارا فقال : ( هذا ابن آدم وهذا أجله محيط به وهذا أمله قد جاوز أجله وهذه الخطوط الصغار الأعراض ، فإن أخطأه هذا نهشه هذا ، وإن أخطأه هذا نهشه هذا ) .
[ ص: 224 ] nindex.php?page=treesubj&link=29028قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=15فاليوم لا يؤخذ منكم فدية أيها المنافقون
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=15ولا من الذين كفروا أيأسهم من النجاة . وقراءة العامة يؤخذ بالياء ، لأن التأنيث غير حقيقي ، ولأنه قد فصل بينها وبين الفعل . وقرأ
ابن عامر ويعقوب " تؤخذ " بالتاء واختاره
أبو حاتم لتأنيث الفدية . والأول اختيار
أبي عبيد ، أي : لا يقبل منكم بدل ولا عوض ولا نفس أخرى .
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=15مأواكم النار أي : مقامكم ومنزلكم
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=15هي مولاكم أي : أولى بكم ، والمولى : من يتولى مصالح الإنسان ، ثم استعمل فيمن كان ملازما للشيء . وقيل : أي : النار تملك أمرهم ، بمعنى أن الله تبارك وتعالى يركب فيها الحياة والعقل فهي تتميز غيظا على الكفار ، ولهذا خوطبت في قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=50&ayano=30يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد . وبئس المصير أي : ساءت مرجعا ومصيرا .