الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          2266 حدثنا أحمد بن سعيد الأشقر حدثنا يونس بن محمد وهاشم بن القاسم قالا حدثنا صالح المري عن سعيد الجريري عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم وأموركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها وإذا كان أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم وأموركم إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث صالح المري وصالح المري في حديثه غرائب ينفرد بها لا يتابع عليها وهو رجل صالح

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          قوله : ( إذا كان أمراؤكم ) أي ولاة أموركم ( خياركم ) أي أتقياءكم ( وأغنياؤكم سمحاءكم ) أي أسخياءكم ، قال في القاموس : سمح ككرم سماحا وسماحة وسموحا جاد وكرم فهو سمح سمحاء كأنه جمع سميح ، انتهى ( وأموركم شورى بينكم ) مصدر بمعنى التشاور أي ذوات شورى على تقدير مضاف أو على أن المصدر بمعنى المفعول أي : متشاورين فيها ومنه قوله تعالى وأمرهم شورى بينهم ( فظهر الأرض خير لكم من بطنها ) يعني الحياة خير لكم ، من الموت ( وأموركم إلى نسائكم ) أي مفوض إلى رأيهن ، والحال أنهن من ناقصات العقل والدين ، وقد ورد : " شاوروهن وخالفوهن " كذا في المرقاة .

                                                                                                          قلت : قال صاحب مجمع البحار في كتابه تذكرة الموضوعات في المقاصد " شاوروهن وخالفوهن " لم أره مرفوعا ، ولكن روي عن عمر : " خالفوا النساء فإن في خلافهن البركة " ، بل روي عن أنس رفعه لا يفعلن أحدكم أمرا حتى يستشير فإن لم يجد من يستشيره فليستشر امرأة ثم ليخالفها فإن في خلافها البركة وفي سنده عيسى ضعيف جدا مع أنه منقطع ، وعن عائشة مرفوعا بطرق ضعاف طاعة النساء ندامة وإدخال ابن الجوزي حديث عائشة في الموضوعات ليس بجيد ، وقد استشار صلى الله عليه وسلم أم سلمة في صلح الحديبية ، وصار دليل استشارة المرأة الفاضلة ، وقد استدرك عليه ابنة شعيب في أمر موسى على نبينا وعليهما الصلاة والسلام في آخرين ، وفي الذين لا يفعلن أحدكم إلخ فيه منكر الحديث ، الصغاني حديث عائشة موضوع ، اللالي حديثها لا يصح ، قلت : له [ ص: 450 ] طرق وشواهد منها عودوا النساء لا فإنها حقيقة إن أطعتها أهلكتك ، وخالفوا النساء فإن في خلافهن البركة انتهى ( فبطن الأرض خير لكم من ظهرها ) أي فالموت خير لكم من الحياة لفقد استطاعة إقامة الدين .

                                                                                                          قوله : ( هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث صالح المري إلخ ) قال في التقريب : صالح بن بشير المري القاص الزاهد ضعيف من السابعة .




                                                                                                          الخدمات العلمية