nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128nindex.php?page=treesubj&link=28977_28806_28795ويوم نحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم [ ص: 66 ] لما ذكر ثواب القوم الذين يتذكرون بالآيات ، وهو ثواب دار السلام ، ناسب أن يعطف عليه ذكر جزاء الذين لا يتذكرون ، وهو جزاء الآخرة أيضا ، فجملة
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128ويوم يحشرهم إلخ معطوفة على جملة
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=127لهم دار السلام عند ربهم والمعنى : وللآخرين النار مثواهم خالدين فيها ، وقد صور هذا الخبر في صورة ما يقع في حسابهم يوم الحشر ، ثم أفضى إلى غاية ذلك الحساب ، وهو خلودهم في النار .
وانتصب ( يوم ) على المفعول به لفعل محذوف تقديره : اذكر ؛ على طريقة نظائره في القرآن ، أو انتصب على الظرفية لفعل القول المقدر .
والضمير المنصوب بـ نحشرهم عائد إلى
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=124الذين أجرموا المذكور في قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=124سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله أو إلى
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=125الذين لا يؤمنون في قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=125كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون وهؤلاء هم مقابل الذين يتذكرون ، فإن جماعة المسلمين يعتبرون مخاطبين ؛ لأنهم فريق واحد مع الرسول عليه الصلاة والسلام ويعتبر المشركون فريقا مبائنا لهم بعيدا عنهم بضمير الغيبة ، فالمراد المشركون الذين ماتوا على الشرك وأكد بـ ( جميعا ) ليعم كل المشركين وسادتهم وشياطينهم وسائر علقهم ، ويجوز أن يعود الضمير إلى الشياطين وأوليائهم في قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=121وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم إلخ .
وقرأ الجمهور : ( نحشرهم ) بنون العظمة على الالتفات ، وقرأه
حفص عن
عاصم ، وروح عن
يعقوب بياء الغيبة .
ولما أسند الحشر إلى ضمير الجلالة تعين أن النداء في قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128يا معشر الجن من قبل الله تعالى ، فتعين لذلك إضمار قول صادر من المتكلم ؛ أي : نقول : يا معشر الجن ؛ لأن النداء لا يكون إلا قولا .
[ ص: 67 ] وجملة يا معشر الجن إلخ مقول قول محذوف يدل عليه أسلوب الكلام ، والتقدير : نقول أو قائلين .
والمعشر : الجماعة الذين أمرهم وشأنهم واحد ، بحيث تجمعهم صفة أو عمل ، وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه ، وهو يجمع على معاشر أيضا وهو بمعناه ، وهو مشتق من المعاشرة والمخالطة .
والأكثر أن يضاف المعشر إلى اسم يبين الصفة التي اجتمع مسماه فيها ، وهي هنا صفة كونهم جنا ، ولذلك إذا عطف على ما يضاف إليه كان على تقدير تثنية معشرا وجمعه ، فالتثنية نحو :
nindex.php?page=tafseer&surano=55&ayano=33يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا الآية ؛ أي : يا معشر الجن ويا معشر الإنس ، والجمع نحو قولك : يا معاشر العرب والعجم والبربر .
والجن تقدم في قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=100وجعلوا لله شركاء الجن في هذه السورة ، والمراد بالجن الشياطين وأعوانهم من بني جنسهم الجن ، والإنس تقدم عند قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=112شياطين الإنس والجن في هذه السورة .
والاستكثار : شدة الإكثار ، فالسين والتاء فيه للمبالغة مثل الاستلام والاستخداع والاستكبار ، ويتعدى بمن البيانية إلى الشيء المتخذ كثيره ، يقال : استكثر من النعم أو من المال ؛ أي : أكثر من جمعها ، واستكثر الأمير من الجند ، ولا يتعدى بنفسه ، تفرقة بين هذا المعنى وبين استكثر الذي بمعنى عد الشيء كثيرا ، كقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=74&ayano=6ولا تمنن تستكثر .
وقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128استكثرتم من الإنس على حذف مضاف ، وتقديره : من إضلال الإنس ، أو من إغوائهم ، فمعنى
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128استكثرتم من الإنس أكثرتم من اتخاذهم ؛ أي : من جعلهم أتباعا لكم ؛ أي : تجاوزتم الحد في استهوائهم واستغوائهم ، فطوعتم منهم كثيرا جدا .
[ ص: 68 ] والكلام توبيخ للجن وإنكار ؛ أي : كان أكثر الإنس طوعا لكم ،
nindex.php?page=treesubj&link=28796والجن يشمل الشياطين ، وهم يغوون الناس ويطوعونهم ؛ بالوسوسة والتخييل والإرهاب والمس ونحو ذلك ، حتى توهم الناس مقدرتهم وأنهم محتاجون إليهم ، فتوسلوا إليهم بالإرضاء وترك اسم الله على ذبائحهم وفي شئونهم ، حتى أصبح المسافر إذا نزل واديا قال : أعوذ بسيد هذا الوادي ، أو برب هذا الوادي ، يعني به كبير الجن ، أو قال : يا رب الوادي إني أستجير بك يعني سيد الجن ، وكان العرب يعتقدون أن الفيافي والأودية المتسعة بين الجبال معمورة بالجن ، ويتخيلون أصوات الرياح زجل الجن ، قال
الأعشى :
وبلدة مثل ظهر الترس موحشة للجن بالليل في حافاتها زجل
وفي الكلام تعريض بتوبيخ الإنس الذين اتبعوهم وأطاعوهم وأفرطوا في مرضاتهم ، ولم يسمعوا من يدعوهم إلى نبذ متابعتهم ، كما يدل عليه قوله الآتي :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=130يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم فإنه تدرج في التوبيخ وقطع المعذرة .
والمراد بأوليائهم أولياء الجن ؛ أي : الموالون لهم ، والمنقطعون إلى التعلق بأحوالهم ، وأولياء الشياطين هم المشركون الذين وافوا المحشر على الشرك ، وقيل : أريد به الكفار والعصاة من المسلمين ، وهذا باطل ؛ لأن العاصي وإن كان قد أطاع الشياطين فليس وليا لها
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=257الله ولي الذين آمنوا ولأن الله تعالى قال في آخر الآية :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=130ألم يأتكم رسل منكم ، وقال :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=130وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين .
و
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128من الإنس بيان للأولياء .
وقد اقتصر على حكاية جواب الإنس ؛ لأن الناس المشركين هم المقصود من الموعظة بهذه الآية .
[ ص: 69 ] ومعنى :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128استمتع بعضنا ببعض انتفع وحصل شهوته وملائمه ؛ أي : استمتع الجن بالإنس ، وانتفع الإنس بالجن ، فكل بعض مراد به أحد الفريقين ؛ لأنه بعض مجموع الفريقين ، وإنما قالوا : استمتع بعضنا ببعض ، ولم يكن الإنس هم المخاطبين بالتوبيخ ؛ لأنهم أرادوا الاعتذار عن أوليائهم من الجن ودفع التوبيخ عنهم ، بأن الجن لم يكونوا هم المستأثرين بالانتفاع بتطويع الإنس ، بل نال كل من الفريقين انتفاعا بصاحبه ، وهؤلاء المعتذرون يحتمل أنهم أرادوا مشاطرة الجناية إقرارا بالحق ، وإخلاصا لأوليائهم ، أو أرادوا الاعتذار عن أنفسهم لما علموا من أن توبيخ الجن المغوين يعرض بتوبيخ المغوين - بفتح الواو - فأقروا واعتذروا بأن ما فعلوه لم يكن تمردا على الله ، ولا استخفافا بأمره ، ولكنه كان لإرضاء الشهوات من الجانبين ، وهي المراد بالاستمتاع .
ولكونهم ليسوا بمخاطبين ابتداء ، وكون كلامهم دخيلا في المخاطبة ، لم تفصل جملة قولهم كما تفصل جمل المحاورة في السؤال والجواب ، بل عطفت على جملة القول المقدر ؛ لأنها قول آخر عرض في ذلك اليوم .
وجيء في حكاية قولهم بفعل
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128وقال أولياؤهم مع أنه مستقبل من أجل قوله : نحشرهم تنبيها على تحقيق وقوعه ، فيعلم من ذلك التنبيه على تحقيق الخبر كله وأنه واقع لا محالة ؛ إذ لا يكون بعضه محققا وبعضه دون ذلك .
nindex.php?page=treesubj&link=28795واستمتاع الإنس بالجن هو انتفاعهم في العاجل بتيسير شهواتهم ، وفتح أبواب اللذات والأهواء لهم ، وسلامتهم من بطشتهم ، واستمتاع الجن بالإنس هو انتفاع الجن بتكثير أتباعهم من أهل الضلالة ، وإعانتهم على إضلال الناس ، والوقوف في وجه دعاة الخير ، وقطع سبيل الصلاح ، فكل من الفريقين أعان الآخر على تحقيق ما في نفسه مما فيه ملائم طبعه وارتياحه لقضاء وطره .
[ ص: 70 ] وقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا استسلام لله ؛ أي : انقضى زمن الإمهال ، وبلغنا الأجل الذي أجلت لنا للوقوع في قبضتك ، فسدت الآن المسالك فلا نجد مفرا ، وفي الكلام تحسر وندامة عند ظهور عدم إغناء أوليائهم عنهم شيئا ، وانقضاء زمن طغيانهم وعتوهم ، ومحين حين أن يلقوا جزاء أعمالهم كقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=39ووجد الله عنده فوفاه حسابه
وقد أفادت الآية أن الجن المخاطبين قد أفحموا ، فلم يجدوا جوابا ، فتركوا أولياءهم يناضلون عنهم ، وذلك مظهر من مظاهر عدم إغناء المتبوعين عن أتباعهم يومئذ
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=166إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا
وجملة
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128قال النار مثواكم فصلت عن التي قبلها على طريقة القول في المحاورة ، كما تقدم عند قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=30قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها في سورة البقرة
وضمير الخطاب في قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128النار مثواكم موجه إلى الإنس فإنهم المقصود من الآية ، كما في قوله - تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=41بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=42فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون وقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=119وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين
ومجيء القول بصيغة الماضي : للتنبيه على تحقيق وقوعه وهو مستقبل بقرينة قوله : نحشرهم كما تقدم . وإسناده إلى الغائب نظر لما وقع في كلام الأولياء
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128ربنا استمتع إلخ
والمثوى : اسم مكان من ثوى بالمكان ، إذا أقام به إقامة سكنى أو إطالة مكث ، وقد بين الثواء بالخلود بقوله : خالدين فيها
وقوله : خالدين فيها هو من تمام ما يقال لهم في الحشر لا محالة ؛ لأنه منصوب على الحال من ضمير مثواكم ، فلا بد أن يتعلق بما قبله .
[ ص: 71 ] وأما قوله : إلا ما شاء الله فظاهر النظم أنه من تمام ما يقال لهم ؛ لأن الأصل في الاستثناء أن يكون إخراجنا مما قبله من الكلام .
ويجوز أن يكون من مخاطبة الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ، وقع اعتراضا بين ما قصه عليه من حال المشركين وأوليائهم يوم الحشر ، وبين قوله له :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128إن ربك حكيم عليم ويكون الوقف على قوله : خالدين فيها .
والاستثناء في قوله : إلا ما شاء الله على التأويلين استثناء إما من عموم الأزمنة التي دل عليها قوله : خالدين فيها إذ الخلود هو إقامة الأبد ، والأبد يعم الأزمان كلها ، فـ ( ما ) ظرفية مصدرية ، فلذلك يكون الفعل بعدها في تأويل مصدر ؛ أي : إلا وقت مشيئة الله إزالة خلودكم ، وإما من عموم الخالدين الذي في ضمير خالدين ؛ أي : إلا فريقا شاء الله أن لا يخلدوا في النار .
وبهذا صار معنى الآية موضع إشكال عند جميع المفسرين ، من حيث ما تقرر في الكتاب والسنة وإجماع الأمة أن
nindex.php?page=treesubj&link=30437_30431_30539المشركين لا يغفر لهم وأنهم مخلدون في النار بدون استثناء فريق ولا زمان .
وقد أحصيت لهم عشرة تأويلات ، بعضها لا يتم ، وبعضها بعيد إذا جعل قوله : إلا ما شاء الله من تمام ما يقال للمشركين وأوليائهم في الحشر ، ولا يستقيم منها إلا واحد ، إذا جعل الاستثناء معترضا بين حكاية ما يقال للمشركين في الحشر وبين ما خوطب به النبيء صلى الله عليه وسلم ، فيكون هذا الاعتراض خطابا للمشركين الأحياء الذين يسمعون التهديد ؛ إعذارا لهم أن يسلموا ، فتكون ( ما ) مصدرية غير ظرفية ؛ أي : إلا مشيئة الله عدم خلودهم ؛ أي : حال مشيئته ، وهي حال توفيقه بعض المشركين للإسلام في حياتهم ، ويكون هذا بيانا وتحقيقا للمنقول عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : استثنى الله قوما سبق في علمه أنهم يسلمون ، وعنه أيضا : هذه الآية توجب الوقف في جميع
[ ص: 72 ] الكفار ، وإذا صح ما نقل عنه وجب تأويله بأنه صدر منه قبل علمه باجتماع أهل العلم على أن المشركين لا يغفر لهم .
ولك أن تجعل ( ما ) على هذا الوجه موصولة ، فإنها قد تستعمل للعاقل بكثرة ، وإذا جعل قوله : ( خالدين ) من جملة المقول في الحشر كان تأويل الآية أن الاستثناء لا يقصد به إخراج أوقات ولا حالة ، وإنما هو كناية يقصد منه أن هذا الخلود قدره الله تعالى ، مختارا لا مكره له عليه ، إظهارا لتمام القدرة ومحض الإرادة ، كأنه يقول : لو شئت لأبطلت ذلك .
وقد يعضد هذا بأن الله ذكر نظيره في نعيم أهل الجنة في قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=106فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=107خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=108وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ فانظر كيف عقب قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=107إلا ما شاء ربك في عقاب أهل الشقاوة بقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=107إن ربك فعال لما يريد وكيف عقب قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=107إلا ما شاء ربك في نعيم أهل السعادة بقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=108عطاء غير مجذوذ فأبطل ظاهر الاستثناء بقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=108عطاء غير مجذوذ فهذا معنى الكناية بالاستثناء ثم المصير بعد ذلك إلى الأدلة الدالة على أن خلود المشركين غير مخصوص بزمن ولا بحال .
ويكون هذا الاستثناء من تأكيد الشيء بما يشبه ضده .
وقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128إن ربك حكيم عليم تذييل ، والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم فإن كان قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128خالدين فيها إلا ما شاء الله من بقية المقول لأولياء الجن في الحشر كان قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128إن ربك حكيم عليم جملة معترضة بين الجمل المقولة ، لبيان أن ما رتبه الله على الشرك من الخلود رتبه بحكمته وعلمه ، وإن كان قوله : ( خالدين ) إلخ ، كلاما مستقلا معترضا كان قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128إن ربك حكيم عليم تذييلا للاعتراض ، وتأكيدا للمقصود
[ ص: 73 ] من المشيئة من جعل استحقاق الخلود في العذاب منوطا بالموافاة على الشرك ، وجعل النجاة من ذلك منوطة بالإيمان .
والحكيم هو الذي يضع الأشياء في مناسباتها ، والأسباب لمسبباتها ، والعليم الذي يعلم ما انطوى عليه جميع خلقه من الأحوال المستحقة للثواب والعقاب .
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128nindex.php?page=treesubj&link=28977_28806_28795وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعْ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [ ص: 66 ] لَمَّا ذَكَرَ ثَوَابَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَتَذَكَّرُونَ بِالْآيَاتِ ، وَهُوَ ثَوَابُ دَارِ السَّلَامِ ، نَاسَبَ أَنْ يَعْطِفَ عَلَيْهِ ذِكْرَ جَزَاءِ الَّذِينَ لَا يَتَذَكَّرُونَ ، وَهُوَ جَزَاءُ الْآخِرَةِ أَيْضًا ، فَجُمْلَةُ
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ إِلَخْ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=127لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَالْمَعْنَى : وَلِلْآخَرِينَ النَّارُ مَثْوَاهُمْ خَالِدِينَ فِيهَا ، وَقَدْ صَوَّرَ هَذَا الْخَبَرَ فِي صُورَةِ مَا يَقَعُ فِي حِسَابِهِمْ يَوْمَ الْحَشْرِ ، ثُمَّ أَفْضَى إِلَى غَايَةِ ذَلِكَ الْحِسَابِ ، وَهُوَ خُلُودُهُمْ فِي النَّارِ .
وَانْتَصَبَ ( يَوْمَ ) عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ : اذْكُرْ ؛ عَلَى طَرِيقَةِ نَظَائِرِهِ فِي الْقُرْآنِ ، أَوِ انْتَصَبَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ لِفِعْلِ الْقَوْلِ الْمُقَدَّرِ .
وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ بِـ نَحْشُرُهُمْ عَائِدٌ إِلَى
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=124الَّذِينَ أَجْرَمُوا الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=124سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ أَوْ إِلَى
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=125الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=125كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ وَهَؤُلَاءِ هُمْ مُقَابِلُ الَّذِينَ يَتَذَكَّرُونَ ، فَإِنَّ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ يُعْتَبَرُونَ مُخَاطَبِينَ ؛ لِأَنَّهُمْ فَرِيقٌ وَاحِدٌ مَعَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَيُعْتَبَرُ الْمُشْرِكُونَ فَرِيقًا مُبَائِنًا لَهُمْ بَعِيدًا عَنْهُمْ بِضَمِيرِ الْغَيْبَةِ ، فَالْمُرَادُ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ مَاتُوا عَلَى الشِّرْكِ وَأُكِّدَ بِـ ( جَمِيعًا ) لِيَعُمَّ كُلَّ الْمُشْرِكِينَ وَسَادَتَهُمْ وَشَيَاطِينَهُمْ وَسَائِرَ عُلَقِهِمْ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ إِلَى الشَّيَاطِينِ وَأَوْلِيَائِهِمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=121وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ إِلَخْ .
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ : ( نَحْشُرُهُمْ ) بِنُونِ الْعَظَمَةِ عَلَى الِالْتِفَاتِ ، وَقَرَأَهُ
حَفْصٌ عَنْ
عَاصِمٍ ، وَرَوْحٌ عَنْ
يَعْقُوبَ بِيَاءِ الْغَيْبَةِ .
وَلَمَّا أُسْنِدَ الْحَشْرُ إِلَى ضَمِيرِ الْجَلَالَةِ تَعَيَّنَ أَنَّ النِّدَاءَ فِي قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَتَعَيَّنَ لِذَلِكَ إِضْمَارُ قَوْلٍ صَادِرٍ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ ؛ أَيْ : نَقُولُ : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ ؛ لِأَنَّ النِّدَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا قَوْلًا .
[ ص: 67 ] وَجُمْلَةُ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ إِلَخْ مَقُولُ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ أُسْلُوبُ الْكَلَامِ ، وَالتَّقْدِيرُ : نَقُولُ أَوْ قَائِلِينَ .
وَالْمَعْشَرُ : الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ أَمْرُهُمْ وَشَأْنُهُمْ وَاحِدٌ ، بِحَيْثُ تَجْمَعُهُمْ صِفَةٌ أَوْ عَمَلٌ ، وَهُوَ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ، وَهُوَ يُجْمَعُ عَلَى مَعَاشِرَ أَيْضًا وَهُوَ بِمَعْنَاهُ ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْمُعَاشَرَةِ وَالْمُخَالَطَةِ .
وَالْأَكْثَرُ أَنْ يُضَافَ الْمَعْشَرُ إِلَى اسْمٍ يُبَيِّنُ الصِّفَةَ الَّتِي اجْتَمَعَ مُسَمَّاهُ فِيهَا ، وَهِيَ هُنَا صِفَةُ كَوْنِهُمْ جِنًّا ، وَلِذَلِكَ إِذَا عُطِفَ عَلَى مَا يُضَافُ إِلَيْهِ كَانَ عَلَى تَقْدِيرِ تَثْنِيَةِ مَعْشَرًا وَجَمْعِهِ ، فَالتَّثْنِيَةُ نَحْوُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=55&ayano=33يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا الْآيَةَ ؛ أَيْ : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَيَا مَعْشَرَ الْإِنْسِ ، وَالْجَمْعُ نَحْوُ قَوْلِكَ : يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ وَالْبَرْبَرِ .
وَالْجِنُّ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=100وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ فِي هَذِهِ السُّورَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالْجِنِّ الشَّيَاطِينُ وَأَعْوَانُهُمْ مِنْ بَنِي جِنْسِهِمِ الْجِنِّ ، وَالْإِنْسُ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=112شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ فِي هَذِهِ السُّورَةِ .
وَالِاسْتِكْثَارُ : شِدَّةُ الْإِكْثَارِ ، فَالسِّينُ وَالتَّاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ مِثْلُ الِاسْتِلَامِ وَالِاسْتِخْدَاعِ وَالِاسْتِكْبَارِ ، وَيَتَعَدَّى بِمَنِ الْبَيَانِيَّةِ إِلَى الشَّيْءِ الْمُتَّخَذِ كَثِيرُهُ ، يُقَالُ : اسْتَكْثَرَ مِنَ النِّعَمِ أَوْ مِنَ الْمَالِ ؛ أَيْ : أَكْثَرَ مِنْ جَمْعِهَا ، وَاسْتَكْثَرَ الْأَمِيرُ مِنَ الْجُنْدِ ، وَلَا يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ ، تَفْرِقَةً بَيْنَ هَذَا الْمَعْنَى وَبَيْنَ اسْتَكْثَرَ الَّذِي بِمَعْنَى عَدَّ الشَّيْءَ كَثِيرًا ، كَقَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=74&ayano=6وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ .
وَقَوْلُهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ ، وَتَقْدِيرُهُ : مِنْ إِضْلَالِ الْإِنْسِ ، أَوْ مِنْ إِغْوَائِهِمْ ، فَمَعْنَى
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ أَكْثَرْتُمْ مِنَ اتِّخَاذِهِمْ ؛ أَيْ : مِنْ جَعْلِهِمْ أَتْبَاعًا لَكُمْ ؛ أَيْ : تَجَاوَزْتُمُ الْحَدَّ فِي اسْتِهْوَائِهِمْ وَاسْتِغْوَائِهِمْ ، فَطَوَّعَتُمْ مِنْهُمْ كَثِيرًا جِدًّا .
[ ص: 68 ] وَالْكَلَامُ تَوْبِيخٌ لِلْجِنِّ وَإِنْكَارٌ ؛ أَيْ : كَانَ أَكْثَرُ الْإِنْسِ طَوْعًا لَكُمْ ،
nindex.php?page=treesubj&link=28796وَالْجِنُّ يَشْمَلُ الشَّيَاطِينَ ، وَهُمْ يُغْوُونَ النَّاسَ وَيُطَوِّعُونَهُمْ ؛ بِالْوَسْوَسَةِ وَالتَّخْيِيلِ وَالْإِرْهَابِ وَالْمَسِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، حَتَّى تَوَهَّمَ النَّاسُ مَقْدِرَتَهُمْ وَأَنَّهُمْ مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِمْ ، فَتَوَسَّلُوا إِلَيْهِمْ بِالْإِرْضَاءِ وَتَرْكِ اسْمِ اللَّهِ عَلَى ذَبَائِحِهِمْ وَفِي شُئُونِهِمْ ، حَتَّى أَصْبَحَ الْمُسَافِرُ إِذَا نَزَلَ وَادِيًا قَالَ : أَعُوذُ بِسَيِّدِ هَذَا الْوَادِي ، أَوْ بِرَبِّ هَذَا الْوَادِي ، يَعْنِي بِهِ كَبِيرَ الْجِنِّ ، أَوْ قَالَ : يَا رَبِّ الْوَادِي إِنِّي أَسْتَجِيرُ بِكَ يَعْنِي سَيِّدَ الْجِنِّ ، وَكَانَ الْعَرَبُ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الْفَيَافِيَ وَالْأَوْدِيَةَ الْمُتَّسِعَةَ بَيْنَ الْجِبَالِ مَعْمُورَةٌ بِالْجِنِّ ، وَيَتَخَيَّلُونَ أَصْوَاتَ الرِّيَاحِ زَجَلَ الْجِنِّ ، قَالَ
الْأَعْشَى :
وَبَلْدَةٍ مِثْلِ ظَهْرِ التُّرْسِ مُوحِشَةٍ لِلْجِنِّ بِاللَّيْلِ فِي حَافَاتِهَا زَجَلُ
وَفِي الْكَلَامِ تَعْرِيضٌ بِتَوْبِيخِ الْإِنْسِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ وَأَطَاعُوهُمْ وَأَفْرَطُوا فِي مَرْضَاتِهِمْ ، وَلَمْ يَسْمَعُوا مَنْ يَدْعُوهُمْ إِلَى نَبْذِ مُتَابَعَتِهِمْ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=130يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ تَدَرُّجٌ فِي التَّوْبِيخِ وَقَطْعُ الْمَعْذِرَةِ .
وَالْمُرَادُ بِأَوْلِيَائِهِمْ أَوْلِيَاءُ الْجِنِّ ؛ أَيِ : الْمُوَالُونَ لَهُمْ ، وَالْمُنْقَطِعُونَ إِلَى التَّعَلُّقِ بِأَحْوَالِهِمْ ، وَأَوْلِيَاءُ الشَّيَاطِينِ هُمُ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ وَافَوُا الْمَحْشَرَ عَلَى الشِّرْكِ ، وَقِيلَ : أُرِيدَ بِهِ الْكُفَّارُ وَالْعُصَاةُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَهَذَا بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ الْعَاصِيَ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَطَاعَ الشَّيَاطِينَ فَلَيْسَ وَلِيًّا لَهَا
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=257اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي آخِرِ الْآيَةِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=130أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ، وَقَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=130وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمُ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ .
وَ
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128مِنَ الْإِنْسِ بَيَانٌ لِلْأَوْلِيَاءِ .
وَقَدِ اقْتَصَرَ عَلَى حِكَايَةِ جَوَابِ الْإِنْسِ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ الْمُشْرِكِينَ هُمُ الْمَقْصُودُ مِنَ الْمَوْعِظَةِ بِهَذِهِ الْآيَةِ .
[ ص: 69 ] وَمَعْنَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ انْتَفَعَ وَحَصَّلَ شَهْوَتَهُ وَمُلَائِمَهُ ؛ أَيِ : اسْتَمْتَعَ الْجِنُّ بِالْإِنْسِ ، وَانْتَفَعَ الْإِنْسُ بِالْجِنِّ ، فَكُلُّ بَعْضٍ مُرَادٌ بِهِ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ بَعْضُ مَجْمُوعِ الْفَرِيقَيْنِ ، وَإِنَّمَا قَالُوا : اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ، وَلَمْ يَكُنِ الْإِنْسُ هُمُ الْمُخَاطَبِينَ بِالتَّوْبِيخِ ؛ لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا الِاعْتِذَارَ عَنْ أَوْلِيَائِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَدَفْعَ التَّوْبِيخِ عَنْهُمْ ، بِأَنَّ الْجِنَّ لَمْ يَكُونُوا هُمُ الْمُسْتَأْثِرِينَ بِالِانْتِفَاعِ بِتَطْوِيعِ الْإِنْسِ ، بَلْ نَالَ كُلٌّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ انْتِفَاعًا بِصَاحِبِهِ ، وَهَؤُلَاءِ الْمُعْتَذِرُونَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا مُشَاطَرَةَ الْجِنَايَةِ إِقْرَارًا بِالْحَقِّ ، وَإِخْلَاصًا لِأَوْلِيَائِهِمْ ، أَوْ أَرَادُوا الِاعْتِذَارَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ لَمَّا عَلِمُوا مِنْ أَنَّ تَوْبِيخَ الْجِنِّ الْمُغْوِينَ يُعَرِّضُ بِتَوْبِيخِ الْمُغْوَيْنِ - بِفَتْحِ الْوَاوِ - فَأَقَرُّوا وَاعْتَذَرُوا بِأَنَّ مَا فَعَلُوهُ لَمْ يَكُنْ تَمَرُّدًا عَلَى اللَّهِ ، وَلَا اسْتِخْفَافًا بِأَمْرِهِ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ لِإِرْضَاءِ الشَّهَوَاتِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، وَهِيَ الْمُرَادُ بِالِاسْتِمْتَاعِ .
وَلِكَوْنِهِمْ لَيْسُوا بِمُخَاطَبِينَ ابْتِدَاءً ، وَكَوْنِ كَلَامِهِمْ دَخِيلًا فِي الْمُخَاطَبَةِ ، لَمْ تُفْصَلْ جُمْلَةُ قَوْلِهِمْ كَمَا تُفْصَلُ جُمَلُ الْمُحَاوَرَةِ فِي السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ ، بَلْ عُطِفَتْ عَلَى جُمْلَةِ الْقَوْلِ الْمُقَدَّرِ ؛ لِأَنَّهَا قَوْلٌ آخَرُ عَرَضَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ .
وَجِيءَ فِي حِكَايَةِ قَوْلِهِمْ بِفِعْلِ
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مَعَ أَنَّهُ مُسْتَقْبَلٌ مِنْ أَجْلِ قَوْلِهِ : نَحْشُرُهُمْ تَنْبِيهًا عَلَى تَحْقِيقِ وُقُوعِهِ ، فَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ التَّنْبِيهُ عَلَى تَحْقِيقِ الْخَبَرِ كُلِّهِ وَأَنَّهُ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ ؛ إِذْ لَا يَكُونُ بَعْضُهُ مُحَقَّقًا وَبَعْضُهُ دُونَ ذَلِكَ .
nindex.php?page=treesubj&link=28795وَاسْتِمْتَاعُ الْإِنْسِ بِالْجِنِّ هُوَ انْتِفَاعُهُمْ فِي الْعَاجِلِ بِتَيْسِيرِ شَهَوَاتِهِمْ ، وَفَتْحِ أَبْوَابِ اللَّذَّاتِ وَالْأَهْوَاءِ لَهُمْ ، وَسَلَامَتِهِمْ مِنْ بَطْشَتِهِمْ ، وَاسْتِمْتَاعُ الْجِنِّ بِالْإِنْسِ هُوَ انْتِفَاعُ الْجِنِّ بِتَكْثِيرِ أَتْبَاعِهِمْ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالَةِ ، وَإِعَانَتِهِمْ عَلَى إِضْلَالِ النَّاسِ ، وَالْوُقُوفِ فِي وَجْهِ دُعَاةِ الْخَيْرِ ، وَقَطْعِ سَبِيلِ الصَّلَاحِ ، فَكُلٌّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ أَعَانَ الْآخَرَ عَلَى تَحْقِيقِ مَا فِي نَفْسِهِ مِمَّا فِيهِ مُلَائِمُ طَبْعِهِ وَارْتِيَاحِهِ لِقَضَاءِ وَطَرِهِ .
[ ص: 70 ] وَقَوْلُهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا اسْتِسْلَامٌ لِلَّهِ ؛ أَيِ : انْقَضَى زَمَنُ الْإِمْهَالِ ، وَبَلَغْنَا الْأَجَلَ الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا لِلْوُقُوعِ فِي قَبْضَتِكَ ، فَسُدَّتِ الْآنَ الْمَسَالِكُ فَلَا نَجِدُ مَفَرًّا ، وَفِي الْكَلَامِ تَحَسُّرٌ وَنَدَامَةٌ عِنْدَ ظُهُورِ عَدَمِ إِغْنَاءِ أَوْلِيَائِهِمْ عَنْهُمْ شَيْئًا ، وَانْقِضَاءِ زَمَنِ طُغْيَانِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ ، وَمَحِينِ حِينِ أَنْ يُلْقُوا جَزَاءَ أَعْمَالِهِمْ كَقَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=39وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ
وَقَدْ أَفَادَتِ الْآيَةُ أَنَّ الْجِنَّ الْمُخَاطَبِينَ قَدْ أُفْحِمُوا ، فَلَمْ يَجِدُوا جَوَابًا ، فَتَرَكُوا أَوْلِيَاءَهُمْ يُنَاضِلُونَ عَنْهُمْ ، وَذَلِكَ مَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ عَدَمِ إِغْنَاءِ الْمَتْبُوعِينَ عَنْ أَتْبَاعِهِمْ يَوْمَئِذٍ
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=166إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
وَجُمْلَةُ
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ فُصِلَتْ عَنِ الَّتِي قَبْلَهَا عَلَى طَرِيقَةِ الْقَوْلِ فِي الْمُحَاوَرَةِ ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=30قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ
وَضَمِيرُ الْخِطَابِ فِي قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128النَّارُ مَثْوَاكُمْ مُوَجَّهٌ إِلَى الْإِنْسِ فَإِنَّهُمُ الْمَقْصُودُ مِنَ الْآيَةِ ، كَمَا فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى
nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=41بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=42فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ وَقَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=119وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
وَمَجِيءُ الْقَوْلِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي : لِلتَّنْبِيهِ عَلَى تَحْقِيقِ وُقُوعِهِ وَهُوَ مُسْتَقْبَلٌ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ : نَحْشُرُهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ . وَإِسْنَادُهُ إِلَى الْغَائِبِ نَظَرٌ لِمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْأَوْلِيَاءِ
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ إِلَخْ
وَالْمَثْوَى : اسْمُ مَكَانٍ مِنْ ثَوَى بِالْمَكَانِ ، إِذَا أَقَامَ بِهِ إِقَامَةَ سُكْنَى أَوْ إِطَالَةَ مُكْثٍ ، وَقَدْ بَيَّنَ الثَّوَاءَ بِالْخُلُودِ بِقَوْلِهِ : خَالِدِينَ فِيهَا
وَقَوْلُهُ : خَالِدِينَ فِيهَا هُوَ مِنْ تَمَامِ مَا يُقَالُ لَهُمْ فِي الْحَشْرِ لَا مَحَالَةَ ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ مَثْوَاكُمْ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَا قَبْلَهُ .
[ ص: 71 ] وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ فَظَاهِرُ النَّظْمِ أَنَّهُ مِنْ تَمَامِ مَا يُقَالُ لَهُمْ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يَكُونَ إِخْرَاجُنَا مِمَّا قَبْلَهُ مِنَ الْكَلَامِ .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مُخَاطَبَةِ اللَّهِ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَعَ اعْتِرَاضًا بَيْنَ مَا قَصَّهُ عَلَيْهِ مِنْ حَالِ الْمُشْرِكِينَ وَأَوْلِيَائِهِمْ يَوْمَ الْحَشْرِ ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ لَهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ وَيَكُونُ الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ : خَالِدِينَ فِيهَا .
وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ : إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ اسْتِثْنَاءٌ إِمَّا مِنْ عُمُومِ الْأَزْمِنَةِ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا قَوْلُهُ : خَالِدِينَ فِيهَا إِذِ الْخُلُودُ هُوَ إِقَامَةُ الْأَبَدِ ، وَالْأَبَدُ يَعُمُّ الْأَزْمَانَ كُلَّهَا ، فَـ ( مَا ) ظَرْفِيَّةٌ مَصْدَرِيَّةٌ ، فَلِذَلِكَ يَكُونُ الْفِعْلُ بَعْدَهَا فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ ؛ أَيْ : إِلَّا وَقْتَ مَشِيئَةِ اللَّهِ إِزَالَةَ خُلُودِكُمْ ، وَإِمَّا مِنْ عُمُومِ الْخَالِدِينَ الَّذِي فِي ضَمِيرِ خَالِدِينَ ؛ أَيْ : إِلَّا فَرِيقًا شَاءَ اللَّهُ أَنْ لَا يَخْلُدُوا فِي النَّارِ .
وَبِهَذَا صَارَ مَعْنَى الْآيَةِ مَوْضِعَ إِشْكَالٍ عِنْدَ جَمِيعِ الْمُفَسِّرِينَ ، مِنْ حَيْثُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=30437_30431_30539الْمُشْرِكِينَ لَا يُغْفَرُ لَهُمْ وَأَنَّهُمْ مُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ بِدُونِ اسْتِثْنَاءِ فَرِيقٍ وَلَا زَمَانٍ .
وَقَدْ أَحْصَيْتُ لَهُمْ عَشَرَةَ تَأْوِيلَاتٍ ، بَعْضُهَا لَا يَتِمُّ ، وَبَعْضُهَا بَعِيدٌ إِذَا جُعِلَ قَوْلُهُ : إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ تَمَامِ مَا يُقَالُ لِلْمُشْرِكِينَ وَأَوْلِيَائِهِمْ فِي الْحَشْرِ ، وَلَا يَسْتَقِيمُ مِنْهَا إِلَّا وَاحِدٌ ، إِذَا جُعِلَ الِاسْتِثْنَاءُ مُعْتَرِضًا بَيْنَ حِكَايَةِ مَا يُقَالُ لِلْمُشْرِكِينَ فِي الْحَشْرِ وَبَيْنَ مَا خُوطِبَ بِهِ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَكُونُ هَذَا الِاعْتِرَاضُ خِطَابًا لِلْمُشْرِكِينَ الْأَحْيَاءِ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ التَّهْدِيدَ ؛ إِعْذَارًا لَهُمْ أَنْ يُسْلِمُوا ، فَتَكُونُ ( مَا ) مَصْدَرِيَّةً غَيْرَ ظَرْفِيَّةٍ ؛ أَيْ : إِلَّا مَشِيئَةَ اللَّهِ عَدَمَ خُلُودِهِمْ ؛ أَيْ : حَالُ مَشِيئَتِهِ ، وَهِيَ حَالُ تَوْفِيقِهِ بَعْضَ الْمُشْرِكِينَ لِلْإِسْلَامِ فِي حَيَاتِهِمْ ، وَيَكُونُ هَذَا بَيَانًا وَتَحْقِيقًا لِلْمَنْقُولِ عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ : اسْتَثْنَى اللَّهُ قَوْمًا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُمْ يُسْلِمُونَ ، وَعَنْهُ أَيْضًا : هَذِهِ الْآيَةُ تُوجِبُ الْوَقْفَ فِي جَمِيعِ
[ ص: 72 ] الْكُفَّارِ ، وَإِذَا صَحَّ مَا نُقِلَ عَنْهُ وَجَبَ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّهُ صَدَرَ مِنْهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِاجْتِمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَا يُغْفَرُ لَهُمْ .
وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ ( مَا ) عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَوْصُولَةً ، فَإِنَّهَا قَدْ تُسْتَعْمَلُ لِلْعَاقِلِ بِكَثْرَةٍ ، وَإِذَا جُعِلَ قَوْلُهُ : ( خَالِدِينَ ) مِنْ جُمْلَةِ الْمَقُولِ فِي الْحَشْرِ كَانَ تَأْوِيلُ الْآيَةِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يُقْصَدُ بِهِ إِخْرَاجُ أَوْقَاتٍ وَلَا حَالَةٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ كِنَايَةٌ يُقْصَدُ مِنْهُ أَنَّ هَذَا الْخُلُودَ قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، مُخْتَارًا لَا مُكْرِهَ لَهُ عَلَيْهِ ، إِظْهَارًا لِتَمَامِ الْقُدْرَةِ وَمَحْضِ الْإِرَادَةِ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ : لَوْ شِئْتُ لَأَبْطَلْتُ ذَلِكَ .
وَقَدْ يُعَضَّدُ هَذَا بِأَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ نَظِيرَهُ فِي نَعِيمِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=106فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=107خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=108وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ فَانْظُرْ كَيْفَ عَقَّبَ قَوْلَهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=107إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ فِي عِقَابِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ بِقَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=107إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ وَكَيْفَ عَقَّبَ قَوْلَهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=107إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ فِي نَعِيمِ أَهْلِ السَّعَادَةِ بِقَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=108عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ فَأَبْطَلَ ظَاهِرَ الِاسْتِثْنَاءِ بِقَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=108عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ فَهَذَا مَعْنَى الْكِنَايَةِ بِالِاسْتِثْنَاءِ ثُمَّ الْمَصِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ خُلُودَ الْمُشْرِكِينَ غَيْرُ مَخْصُوصٍ بِزَمَنٍ وَلَا بِحَالٍ .
وَيَكُونُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ تَأْكِيدِ الشَّيْءِ بِمَا يُشْبِهُ ضِدَّهُ .
وَقَوْلُهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ تَذْيِيلٌ ، وَالْخِطَابُ لِلنَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَقُولِ لِأَوْلِيَاءِ الْجِنِّ فِي الْحَشْرِ كَانَ قَوْلُهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْجُمَلِ الْمَقُولَةِ ، لِبَيَانِ أَنَّ مَا رَتَّبَهُ اللَّهُ عَلَى الشِّرْكِ مِنَ الْخُلُودِ رَتَّبَهُ بِحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ : ( خَالِدِينَ ) إِلَخْ ، كَلَامًا مُسْتَقِلًّا مُعْتَرِضًا كَانَ قَوْلُهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=128إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ تَذْيِيلًا لِلِاعْتِرَاضِ ، وَتَأْكِيدًا لِلْمَقْصُودِ
[ ص: 73 ] مِنَ الْمَشِيئَةِ مِنْ جَعْلِ اسْتِحْقَاقِ الْخُلُودِ فِي الْعَذَابِ مَنُوطًا بِالْمُوَافَاةِ عَلَى الشِّرْكِ ، وَجَعْلِ النَّجَاةِ مِنْ ذَلِكَ مَنُوطَةً بِالْإِيمَانِ .
وَالْحَكِيمُ هُوَ الَّذِي يَضَعُ الْأَشْيَاءَ فِي مُنَاسَبَاتِهَا ، وَالْأَسْبَابَ لِمُسَبِّبَاتِهَا ، وَالْعَلِيمُ الَّذِي يَعْلَمُ مَا انْطَوَى عَلَيْهِ جَمِيعُ خَلْقِهِ مِنَ الْأَحْوَالِ الْمُسْتَحِقَّةِ لِلثَّوَابِ وَالْعِقَابِ .