الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب

      التالي السابق


      ش وقوله : وهو شديد المحال . . إلخ ؛ تضمنت هذه الآيات إثبات صفتي المكر والكيد ، وهما من صفات الفعل الاختيارية .

      ولكن لا ينبغي أن يشتق له من هاتين الصفتين اسم ، فيقال : ماكر ، وكائد ؛ بل يوقف عند ما ورد به النص من أنه خير الماكرين ، وأنه يكيد لأعدائه الكافرين .

      أما قوله سبحانه : وهو شديد المحال ؛ فمعناه : شديد الأخذ بالعقوبة ؛ كما في قوله تعالى : إن بطش ربك لشديد ، إن أخذه أليم شديد .

      وقال ابن عباس : ( معناه : شديد الحول ) ، وقال مجاهد : ( شديد القوة ) ، والأقوال متقاربة .

      [ ص: 157 ] وأما قوله : والله خير الماكرين ؛ فمعناه : أنفذهم وأسرعهم مكرا .

      وقد فسر بعض السلف مكر الله بعباده بأنه استدراجهم بالنعم من حيث لا يعلمون ، فكلما أحدثوا ذنبا أحدث لهم نعمة ؛ وفي الحديث : إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا ما يحب وهو مقيم على معصيته ؛ فاعلم أنما ذلك منه استدراج .

      وقد نزلت هذه الآية في شأن عيسى عليه السلام حين أراد اليهود قتله ، فدخل بيتا فيه كوة ، وقد أيده الله بجبريل عليه السلام ، فرفعه إلى السماء من الكوة ، فدخل عليه يهوذا ؛ ليدلهم عليه فيقتلوه ، فألقى الله شبه عيسى على ذلك الخائن ، فلما دخل البيت فلم يجد فيه عيسى ؛ خرج إليهم وهو يقول : ما في البيت أحد ، فقتلوه وهم يرون أنه عيسى ، فذلك قوله تعالى : ومكروا ومكر الله .

      وأما قوله تعالى : ومكروا مكرا . . إلخ ؛ فهي في شأن الرهط التسعة من قوم صالح عليه السلام حين تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله [ ص: 158 ] أي : ليقتلنه بياتا هو وأهله ، ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله ، فكان عاقبة هذا المكر منهم أن مكر الله بهم فدمرهم وقومهم أجمعين .




      الخدمات العلمية