الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          [ ص: 298 ] ذكر البيان بأن الدعاة إلى الفتن عند وقوعها إنما هم الدعاة إلى النار ، نعوذ بالله منها

                                                                                                                          5963 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى ، قال : حدثنا شيبان بن أبي شيبة ، قال : حدثنا سليمان بن المغيرة ، قال : حدثنا حميد بن هلال ، قال : حدثنا نصر بن عاصم الليثي ، قال : أتينا اليشكري في رهط من بني ليث ، فقال : ممن القوم ؟ فقلنا : بنو ليث ، فسألناه وسألنا ، وقالوا : إنا أتيناك نسألك عن حديث حذيفة ، فقال : أقبلنا مع أبي موسى قافلين من بعض مغازيه ، قال : وغلت الدواب بالكوفة ، قال : فاستأذنت أنا وصاحبي أبا موسى ، فأذن لنا ، فقدمنا الكوفة باكرا من النهار ، فقلت لصاحبي : إني داخل المسجد ، فإذا قامت السوق خرجت إليك ، فدخلت المسجد ، فإذا أنا بحلقة كأنما قطعت رؤوسهم ، يستمعون إلى حديث رجل ، قال : فجئت فقمت عليهم ، فجاء رجل فقام إلى جنبي ، فقلت للرجل : من هذا ؟ فقال : أبصري أنت ؟ قلت : نعم ، قال : قد عرفت أنك لو كنت كوفيا لم تسأل عن هذا ، هذا حذيفة بن اليمان ، فدنوت منه فسمعته يقول :

                                                                                                                          كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير ، وكنت أسأله عن [ ص: 299 ] الشر ، وعرفت أن الخير لم يسبقني ، فقلت : يا رسول الله ، هل بعد هذا الخير من شر ؟ فقال : يا حذيفة ، تعلم كتاب الله واتبع ما فيه ، يقولها لي ثلاث مرات ، قال : قلت : يا رسول الله ، هل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : "فتنة وشر ، قال : قلت : يا رسول الله ، هل بعد هذا الشر خير ؟ قال : " هدنة على دخن " ، قال : قلت : يا رسول الله ، هدنة على دخن ما هي ؟ قال : " لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه ، قال : قلت : يا رسول الله ، هل بعد هذا الخير شر ؟ قال : " يا حذيفة ، تعلم كتاب الله ، واتبع ما فيه ، ثلاث مرات ، قلت : يا رسول الله ، هل بعد هذا الخير شر ؟ قال : " فتنة عمياء صماء [عليها] دعاة على أبواب النار ، فإن مت يا حذيفة وأنت عاض على جذر خشبة يابسة خير لك من أن تتبع أحدا منهم
                                                                                                                          .

                                                                                                                          [ ص: 300 ] [ ص: 301 ] اليشكري : اسمه سليمان .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          الخدمات العلمية